]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع جدّتي رحمها الله

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-02-26 ، الوقت: 06:56:18
  • تقييم المقالة:

مع جدّتي رحمها الله 

بقلم: البشير بوكثير 

إهداء: إلى روح جدّتي "مسعودة" رحمها الله أرفع هذه الكلمات .

عرفتها - مُذْ فتحتُ عيني على الدّنيا - كادحة مكافحة صابرة، تنهض مع نسمات الفجرعلى صياح الديكة فتؤدي فرضَها وتتوجّه إلى الزريبة لتتفقّد عنزتها ونعجتها ، ثمّ تعرّج على خُمّها العتيق لتكحّل عينيها برؤية دجاجاتِها وبيضها ، وكم تنفرج أسارير وجهها حين تجد الغلّة وافرة بين بيضٍ أحمر وأبيض.. لأنّ ذلك جزء من رأس مالها. وهي إلى جانب ذلك تقوم بكلّ أعمال الحصاد والدرس التي يعجز عنها أقوى الرّجال، وتتقطع لمشقّتها نياط الجِمال، لذلك قيل عنها في دوّار لعياضات " مسعودة منها امرأة .. منها راجل".
ومن منن الله تعالى على جدّتي مسعودة أنْ حباها موهبة فذّة في أعمال النسيج والتّدبيج مع قدرة عجيبة على صناعة الطواجين والقدور الطينية.
إنّك أيها القارئ الحبيب لا تكاد تراها إلاّ وهي تحمل ربطة حشيش لعنزتها ونعجتها أو أعشابا بريّة تعرف استعمالاتها ومنافعها.. ولأنّ مياه الساقية تبدأ بقطرة فقد استطاعت جدّتي مسعودة بفضل كدّها وكفاحها وجمعها الفلس الأبيض لليوم الأسود خاصة بعد وفاة زوجها أن تدّخر مبلغا محترما من المال يقدّر بثلاثة آلاف دينار اشترت به كوخا وقطعة أرض تعهدتها بالرعاية حتى استوت على سوقها وصارت اليوم والحمد لله سكنا منيفا لأولادها وأحفادها.
غادرتنا جدتي منذ ثلاث سنوات عن عمر ناهز القرن، كانت خلال هذا العمر المديد أُمًّا وجدّة معطاءة لاتتبرّم من عواتي الزّمن ولامن صروف الأيام.
رحم الله جدتي مسعودة وأكرمني بلقائها في جنات النّعيم. آمين
الأربعاء: 24 فيفري 2016م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق