]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"توفيق الحكيم" وقضية الـربـا

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-25 ، الوقت: 11:18:59
  • تقييم المقالة:

 

 

أعتدُّ بالاستقلالية ولو كنتُ مُخْطِئاً، على أن أتشبَّهَ بالآخرين ولو كانوا عظماء.

وإنْ كان من ضرورةٍ للتشبه، فذلك يجبُ أنْ يكون في الأعمال العظيمة، والأخلاق الحميدة، والسلوك الشريف، أما أنْ يكونَ التشبه في المثالب، والنقائص، والحرام، فذلك عيب وأي عيبٌ، وهلاكٌ ليس مثله هلاكٌ.

وكثيرٌ من المسلمين يُردِّدون حديثَ النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي نهى فيه عن التشبه باليهود والنصارى في عاداتهم وأعيادهم، وقلَّ من لا يعرف هذا الحديث، والمثقفين والأدباء خاصَّةً.

لكن، الكاتب الراحل "توفيق الحكيم" (1987/1898)، غفل عن هذا الحديث، وانساق وراء رغبته في التشبه بكاتب مسرحيٍّ آخر مثله، وهو الذائع الشهرة والصَّيْتِ "وليم شكسبير" (1616/1564)، ونسي من أجلها الحديث الشريف، وتخلَّى عن الشرف كلِّهِ والمروءة والاستقلالية، ظنّاً أنَّ في إتِّباعِ سُنَّةِ "شكسبير" فلاحاً.

ولم تكن تلك المسألة تتعلق بالأدب أو الفن المسرحي، أو حتى بالأزياء أو العاطفة، فلو كانت في هذه الأمور لهانَ الأمرُ، وهانَ الوُدُّ؛ لكنها كانت في مسألةٍ خطيرةٍ جداً؛ ترتبطُ بالكبائرِ عندنا، في ديننا الإسلامي، وقد جاءَ تحريمُها قاطعاً بنصٍّ قرآني، ألا وهي (الـرٍّبـا)، فالله سبحانه وتعالى يقول عنها في سورة البقرة:

 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚفَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖوَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗوَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276).

في حوارٍ قديمٍ بينه وبين الناقد الراحل "فؤاد دوارة"، والذي جاءَ في كتابه (عشرة أدباء يتحدثون)، قال أديبُنا العربيُّ/ المسلم/ "توفيق الحكيم":

ـ ... نحن نعلمُ مثلاً أن شكسبير كان مُرابياً في آخر أيامه...

أما أنا والحمدُ لله فلستُ مُرابياً بعْدُ، ولكني أحبُّ أن أكون كذلك لوْ صحَّ أن شكسبير كان مُرابياً حقّاً، فالتشبه بأمثاله فلاحٌ وأيُّ فلاحٍ..!

بئس هذا التشبه أيها الحكيم!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق