]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

جيل السيوف !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-25 ، الوقت: 06:47:24
  • تقييم المقالة:

المتطلع لبعض وسائل إعلام عربية و هي تنقل باستمرار عن ظاهرة استعمال السيوف من شباب أغلبيتهم في سن المراهقة،تصيبه الدهشة والإحباط النفسي ويتحول الأمر من " المستقبل باين من عُنْوَانُ " ، " إلى "مستقبل باين من سيوفه"...

ابتكار استعمال السيوف تطورت من اعتداءات فردية بهدف السرقة أو مشاجرات إلى ابعد و أخطر من ذلك بكثير، عندما أصبح، أي السيف ، وسيلة  رئيسية في مشاجرات جماعية بين الأحياء أو حتى داخل الحي نفسه ويصبح السيف هو الحكم ربما لأتفه الأسباب قد يكون لا يستحق حتى عتاب...

والغريب في الأمر ، كما تنقل ذلك تلك وسائل الإعلام المشار إليها ، أجهزة الأمن لا تتدخل في كثير من الأوقات لفك تلك المعارك الجماعية الشرسة بالسيوف حتى ولو كان "الدم للركبة" بمعنى "تخطي رأسي" وأتركهم يتقاتلون فيما بينهم...

هذه الظاهرة تذكرنا في الماضي البعيد عندما كانت  الشعوب عبارة عن قبائل وكل قبيلة تغزو قبيلة أخرى وتأخذ حقها بيدها والقبيلة المنتصرة تفرض على القبيلة المنهزمة شروطا قاسية وفي كثير من الأحيان مذلة ، الفرق في تلك الحقبة كانت تستعمل "السيوف و الخيل" أما الآن "السيوف و المخدرات"...

شباب لم يجد أمامه إلا هذه الوسيلة بعد أن تخلى عنه الكل ولذلك هو يريد الانتقام من الكل . وفي مقدمة "الكل" الوالدين الذين يتحملون أكثر من 80 بالمائة من هذه الوضعية التي لا تبشر بالخير...

والدين ، عبارة عن "رؤوس محنطة" تمشي فوق الأرض ،  كان  من الأجدر لو تقطف تلك الرؤوس في ساحات عامة بتلك السيوف...

 آباء يظنون أن   مهمتهم  تنتهي  عند الإنجاب لترك المهمة فيما بعد للشارع و المحيط وهم في الحقيقة أنجبوا "قنابل موقوتة" تصبح  أكبر خطر يهدد المجتمع في المدى المنظور و البعيد...

هذه الاستقالة الجماعية  للوالدين ، فيما يخص وظيفتهما والتزاماتهما إزاء أولادهما ، تعليميا و تربويا ، مسألة  أصبحت آخر اهتمامات لهؤلاء "أشباه الوالدين" ،وهي  ظاهرة ممتدة العروق و هي تزداد عمقا واتساعا في المجتمعات العربية...

هؤلاء "أشباه الوالدين" لا يعرفون حتى في أي مؤسسة تعليمية يدرسون فيها أبنائهم أو ماذا يفعلون أولادهم ، ذكرا و أنثى ، في الشارع ليلا و نهارا أو من هم أصدقائهم أو مع من تجرى تلك الاتصالات عبر الهواتف النقالة ليلا نهارا خلف أبواب غرف النوم  الموصدة...

 أو ما هي أنواع الأفلام التي تشاهد عبر "البرابولات" المنتشرة فوق السطوح كالهشيم في النار ، وفي كثير من الأحيان تكون المشاهدة جماعية بين الإخوة ذكرا وأنثى في السن المراهقة ، والكل يعرف معنى ذلك ، لا داعي للشرح و التوضيح ...       

لتبرئة أنفسهم ، هؤلاء الآباء قد يعطونك تفسيرا  يكون أقبح من الذنب نفسه ، على سبيل المثال، يذكرونك  بالظروف ويبدأون في "التفلسف" من ظروف السكن وغلاء المعيشة والظروف الاجتماعية، الخ ...

رغم أنه ترى الكثير منهم (أي هؤلاء الوالدين) يعيشون في بحبوحة يسكنون قصورا و يركبون مركبات آخر ما ابتكرته عقول ما وراء البحار...

رغم أن التربية و الأخلاق والتوجيه الحسن للأبناء لا علاقة لها بذلك . الكثير من  الناس تربوا ،  لا نقول في  أحياء شعبية و إنما أحياء قصديرية ، لا تتوفر فيها أبسط شروط الحياة مع ذلك تخرج من تلك الأحياء عظماء علما وأخلاقا، بفضل الوالدين. والدين كانوا معدومين ماديا لكنهم أغنياء عقلا وتبصرا ...    

  

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

28.09.2011    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق