]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"المانحون" للمرأة حقوقها !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-23 ، الوقت: 08:19:04
  • تقييم المقالة:

 

 

 في الحقيقة ، أحس بضيق و اشمئزاز وإحباط نفسي بالكامل كلما استمع إلى تلك الخطب ، غالبا ما تكون قبل انتخابات، من بعض "الخطباء" وهم يتوعدون المرأة بمنحها الحقوق "كاملة وغير منقوصة" إن هم فازوا طبعا في تلك الانتخابات . بمعنى حقوق المرأة عبارة عن منح و شيكات بريدية أو بنكية مكتوب عليها "تدفع لحاملها" .

وهذه الحقوق أصبحت أيضا سلالم أو أقصر الطرق لهؤلاء المتنافسون في الانتخابات للوصول لتلك الكراسي الوفيرة عبر "دغدغة" مشاعر الأكثر حساسية عند المرأة ألا وهو الحنان والعاطفة والتأثر وهي الخاصية النبيلة التي ميز بها الله "الجنس الناعم اللطيف" عن "الجنس الخشن "…

كأن المرأة عارية الحقوق تنتظر وتتوسل على الأرصفة تنتظر في ذلك  الخطيب الفصيح اللسان ، وليس كل ما يقوله "الفصيح صحيح"(كما يقول المثل العامي)، ويداها ممدودتان تنتظر حتى يفوز ذاك أو ذلك  الخطيب في تلك الانتخابات ويمنحها حقوقها و حريتها "منحة وهبة "...
أو كأن الله ،عز وجل ، الذي خلق هذه المرأة وأعزها بأنها جعلها "الأم " ،وهل هناك شيء أعز وأغلى من "الأم" ،  تنتظر حتى يمنحها شخصا لولا تلك الأم لما كان له وجود من الأصل ، ومنذ متى كان الفرع له الفضل على  الأصل ... 

صحيح ،  المرأة في العالم العربي-الإسلامي، ومنذ الطفولة و مرحلة الشباب تواجهها تعقيدات ومشاكل تفرضها عادات و تقاليد منها المقبولة ومنها الصعبة تصل في بعض الأحيان إلى التطرف قد تعاني منها المرأة  و تسبب لها تعقيدات نفسية و اجتماعية...

لكن عندما تصبح تلك المرأة أما ثم جدة متربعة على عرش من الأحفاد و الأبناء ،تتحول تلك التقاليد و العادات من الاتجاه السلبي إلى الايجابي ...

 ويصبح هؤلاء الأبناء و الأحفاد يتسابقون في خدمتها وراحتها وإعلان الولاء لها كسبا لرضاها ومحبتها وتصبح بذلك إمبراطورة بأتم المعنى الكلمة ...

تأمر فيستجاب لها وكل الأفراد يتسابقون لنيل بركات الإمبراطورة الجالسة على العرش لا يعصى لها أمرا و تقضي أيام حياتها في حب و حنان واحترام ينسيها آلام الماضي و ما عانته...

وبالعكس، المرأة الغربية و في طفولتها و شبابها تكون الملكة الكل خاشع أمامها و الكل يطلب ودها و بفضل تقاليد تصل في بعض الأحيان إلى الكمال، تعيش تلك المرأة في سعادة نفسية لا مثيل لها و هي ترى الناس مهتمة بها و بجمالها و عفوان شبابها لا أحد يعصى أمرها و السعيد من يكسب رضاها أو ينتزع منها ابتسامة ...

لكنها في خريف عمرها و تجاعيد وجهها تنقلب الأمور ويتخلى عنها الكل و بفضل أيضا تقاليد تجد نفسها في كثير من الأحيان وحيدة لا أحد يهتم بها أو يسأل عن حالها ...

وفي الكثير من الأحيان أيضا تنهي أيامها في أحد الملاجئ الشيخوخة وحيدة منكسرة الخاطر.  وهكذا الفرق بين تقاليد متطرفة تتحول إلى الكمال و تقاليد أخرى تتحول من الكمال إلى عكسه...
لذلك حقوق المرأة ليست منحة أو هبة بشرية تمنح أو تسلب ، على حسب مزاج المانحين  ، والذين يروجون لذلك هم يقصدون في الحقيقة العكس  تماما ، هم  لا يرون المرأة إلا من خلال جسدها سلعة أو "بضاعة جسدية" تباع و تشترى كأي سلعة تجارية أخرى ، مسلوبة الحقوق... 

وإنما حقوق وحرية المرأة يكمنان في علمها و حياءها . وهنا أتذكر مقولة أمي ،رحمها الله و أسكنها فسيح جنانه ، كنت أسمعها و أنا صغيرا ترددها دائما وفي كل فرصة و مناسبة أن " " من علامات غروب الساعة رفع الحياء من وجوه النسوة " ...

لأن الأصل في وجود الإنسان المرأة ، وأي شيء يتضرر إذا تضرر أصله . فمثلا الشجرة يمكن القيام بقص أغصانها كلها ورغم ذالك لا تموت ، بل بالعكس تزداد قوة و صلابة . لكن إذا مست عروقها فستموت حالا، وقيس على ذلك . وهكذا علاقة المرأة بالمجتمع ...

وحقوقها قيمة مطلقة لا تمنح و لا تباع و لا تشترى ولا يمكن لأي فرد أن يدعي باستطاعته منح تلك الحقوق لكائن منحه الله عز وجل الفضل في الوجود الفرد نفسه...   








بلقسام حمدان العربي الإدريسي
29.09.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق