]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اخترت لكم / المثقف والكلب / محمد الماغوط / مجلة المستقبل / 1983

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-23 ، الوقت: 07:59:24
  • تقييم المقالة:
* كان المثقف العربي غارقا في بث همومه ومكنونات صدره للكلب الصغير المتفائل ترفا واسترخاءء في احدى السيارات السلك الدبلوماسي الاجنبي وسط تجمع المارة  وسخريتهم , عندما أقدم أحد رجال الشرطة مسرعا شاهرا مسدسه وهراوته واصفاده  وغيرها من عدة الديمقرتاطية العربية - المثقف / سنتابع حديثنا فيما بعد - الكلب / لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك ؟ - المثقف / لقد جاء الشرطي - الكلب /  وان جاء .ما علاقته  بك او بسواك  - المثقف /  اذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الان  فلن تفهموا ما يجري في منطقتنا أبدا - الكلب / انا لاأخاف من الحلف الاطلسي - المثقف / لأن الحلف الأطلسي قد يراجع بشأنك اذا ما تعرضت لمكروه - الكلب / أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك - المثقف /  طبعا ولكن المشكلة  ان الذين سيراجعون بشأني سيصبحون هم اوتوماتيكيا بحاجة الى من يراجع بشأنهم . الأن وصل الشرطي .ارجوك ان تتصرف وزكأنك لاتعرفني   * المشهد الثاني /  - الشرطي / ماهذا التجمع وسط الشارع ؟ - المثقف / الا تسمعون ؟ ممنوع التجمع الا لرجال الأمن - الشرطي / هيا. كل في حال سبيله - المثقف / مجرد مواطن يتجدث الى كلب . هل هي فرجة؟ - الشرطي / بل ,جريمة ؟ - المثقف / قبل ان ترفع هذه العصا يجب ان تعرف وانترجل قانون, انه لايوجد في اي عرف  او دستور او بيان وزاري ما يمنع مواطن من التحدث الى كلب ؟ - الشرطي / ولكن , اين وضعت شرفك وكرامتك وعروبتك وانت تتحدث امام الملأ الى كلب - المثقف / وضعتها في جنوب لبنان -  الشرطي (متهكما) /  من ندرة الأشخاص والمنابر ان والمتفقهين من حولك حتى تتحدث الى كلب بما تعانيه الى هذا المخلوق المنفر الغريب - المثقف / والى من اتحدث يا سيدي الكتا مشغولون بالجمعيات السكنية والفنانون بالمسلسلات الخليجية والتركية والمكسيكية والرياضيون بالمباريات والمعلمونبالإمتحانات والطلاب بمعاكسة تالفتيات والتجار بإحصاء الارباح والفقراء بغلاء الاسعار والمسؤولون بالخطابات   * المشهد الثالث - الشرطي / عما كنتم تتحدثان - المقف / موضوعات عامة , كنا نتحدث عن الخب - الشرطي / كذاب لااحدا يحب أحدا - المثقف / عن الصداقة - الشرطي / ايضا كذاب  لاأحد يثق بأحد - المثقف / عن الصحافة العربية - الشرطي / لاأحد يقرأها - المثقف / عن الإذاعات - الشرطي / لاأحد يسمعها - المثقف / عن الإنتصارات /  - الشرطي / لاأحد يصدقها - المثقف / عن المقاومة الفلسطنية - الشرطي / لاأحد يحس بوجودها  - المثقف - /  عن حرب الخليج - الشرطي / لاأحد يبالي بها   - المثقف / عن الزراعة /   - الشرطي / لاأحد يزرع شيئاكل طعامنا صار معلبات  عم كنتما تتحدثان للمرة الأخيرة للمرة الأخيرة - المثقف /  صراحة كنت أحدثه عن الصراع العربي الإسرائيلي  من الألف الى الياء -  الشرطي / يا للفضيحة تتحدث عن اهم قضية عربية الى كلب واجنبي ايضا - المثقف / لاتحمل الموضوع اكثر مما يحتمل . اعتبره تتمة للحوار العربي الأوروبي -  الشرطي / ولماذا كنت تتطلعه على صحفنا المحلية - المثقف / كنت كنت اتلو عليه افتتاحية عن (عقد الإذعان)  - الشرطي / وكيف كان تعقيبه عليها ؟ - المثقف /  لقد عوى - الشرطي / كلب متواطئ  -  المثقف /  لماذا  تتحدث عنه بكل هذه الضعة والإستصغار يا سيدي ؟ صحيح لانه كلب صغير بحجم قبضة اليد ولكن انظر كيف يبدو وادعا مطمئنا,  وواثقا من كل شيئ. يعرف متى يأكل ومتى يشرب ومتى يخرج الى النزهة  ومتى يعود منها . ومتى ينام ومتى يستيقظ .بإختصار كلب صغير يعرف مصيره  ورجل طويل عريض لايعرف مصيره .آ اااه يا سيدي الشرطي انا الإنسان العربي . من المحيط الى الخليج لو كان لي حقوق كلب فرنسي او جرو بريطاني لصنعت المعجزات بقلمي البائس ودفتري المهترئ هذا . هل سمعت بإلياذة هوميروس هل سمعت بأوذيسة فرجيل هل سمعت بالإنيادة هل سمعت بالشاهنامة هل سمعت بالمهابهارتة ؟   * المشهد الثالث /   - ا المثقف  / هل سمعت...........؟ - الشرطي / لا - المثقف / بملحمة غلغامش ؟ - الشرطي / لا - المثقف / بالكوميديا الإلهية لدانتي ؟ - الشرطي / لا - المثقف / اذن بماذا سمعت ؟ - الشرطي /  منذ غزو لبنان لم اسمع الا  أغنية ( صيدلي يا صيدلي ....بدي دوا إلها وبدي دوا إلي ) - المثقف / اذن ,  هل تسمح لي بأن أعوي معه قليلا - الشرطي / لا. هيا  أمالمي  - المثقف / لن أمشي في الشارع هكذا .... - الشرطي / ماذا تريد ؟ موكبا رسميا ؟ - المثقف أريد طوقا حول عنقي فقد أهرب .كمامة على فمي  فقد أعض . -  الشرطي / من تعض يا هذا ؟ - المثقف / قد اعض الأرصفة . البنوك .الجماهير . اليمين . اليسار .  الشرق . الغرب . الجنوب . الشمال . اخفض مسدسك يا سيدي  ولاتصدق ما أقول ففي النتيجة لن أعض إلا لساني على قارعة الطريق او أصابعي حتى يتصل الناب بالناب أ لأنني أمنت بشيئ ما في يوم من الأيام أليس كذلك يا سيدي الشرطي ؟ - الشرطي / أرجوك لاتضربني على الوتر الحساس والا تركت عملي وانضممت الى المحادثات معكما .   *- عن / مجلة المستقبل السنة  7 العدد /  341 / السبت في 2 من ايلول (سبتمبر) 1983 / الصفحة / 13  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق