]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"أبو محمد" ؟

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-21 ، الوقت: 18:15:33
  • تقييم المقالة:

الأمة ، يعني بالأمة "الأمة العربية- الإسلامية" - لأن لا يمكن تفريق في مصيرهما المشترك تاريخا و حاضرا و مستقبلا - وما تتعرض له من حملات الكراهية الجزء الكبير والأساسي منها لا يتحملها الآخرون ما وراء البحار أو المحيطات.  وإنما يتحملها "أبو محمد" نفسه . ويسأل سائل من هو أبو محمد ؟ ...

أبو محمد ، هو ذلك المهاجر بعد أن تضيق به الأحوال في بلده الأصلي ، يهاجر إلى ما وراء تلك البحار و المحيطات طلبا للأمان والعيش الكريم ،فتفتح له أبواب ويستقبل أحسن الاستقبال و يجد هامش لم يكون يحلم به من الحرية و احترام حقوقه الإنسانية الأساسية ...

أول شيء يقوم به ذلك المهاجر إخفاء اسمه الحقيقي ويعرف بنفسه "أبا محمد ". أول ما يفكر فيه " أبو محمد" هو البحث عن زوجة لا شيء إلا ليجعل منها جسرا نحو الحصول على الأوراق القانونية ليصبح مواطن كامل الحقوق ...

بعد ذلك يطلق تلك المرأة بطريقة مهينة تفتقد إلى أبسط قواعد الاحترام المنصوص عليها في ديننا الحنيف قبل قوانين الوضعية الأخرى و بدون مراعاة مشاعرها و آمالها كانسان و امرأة تريد زوجا و بيتا وأولادا كغيرها من النساء مسلمات و غير مسلمات وهذه آمالها و حقها المطلق . حجة "أبو محمد" أنها غير "مسلمة" وهي حجة أقبح من الذنب نفسه... 

ومن ثم يصطحب عائلته من بلده الأصلي بدون أي عائق لأنه سوى وضعيته القانونية، ومن هنا يبدأ اسم "أبو محمد " في الاشتهار في الحي الساكن فيه ثم المدينة، الخ ...

فأول ما يقوم به "أبو محمد" ، إعطاء إرشادات وتعليمات صارمة لزوجته و أطفاله بعدم مخالطة هؤلاء جيران أو أصدقاء في الحي أو في المدرسة لان هؤلاء "كفرة" لا يجوز معاشرتهم أو مخالطتهم ، وينسى أبو محمد أنه ضيف على هؤلاء "الكفرة" ، وعلى ضيف أن يحترم خصوصية ، تقاليد ومشاعر المضيف ...

وكيف لضيف أن يحتقر أو يهين صاحب البيت . هذا من جانب ، ومن جانب أخر تبدأ الهمسات في الحي : من أكل "الموز" ورمى قشوره في الشارع والأوساخ في أدراج العمارة ...

فيكون الجواب :أبناء "أبو محمد " . من نشر الغسيل على الشرفات و مياه "تتقاطر" على المارة ، فيكون الجواب : زوجة "أبو محمد" . من تسبب في الضجيج للجيران و كبار السن ، أثناء " القيلولة"...فيكون الجواب أبناء "أبو محمد"...

وتلصق كل المساوئ "بأبي محمد " ، وبما أن "أبا محمد " قدم نفسه أنه ملتزم شكلا و مضمونا برموز الإسلام ، فبطبيعة الحال كل تلك المساوئ تلصق بالإسلام وأهل الإسلام. و "أبو محمد " نفسه يتعامل باستعلاء مع جيرانه ،فلا يكلمهم و لا يلقى عليهم السلام. 

وعندما تسأله لماذا ؟ يجيبك بكل ثقة النفس "ذلك يعتبر تشابها بالكفار"،  ويذكرك بأحاديث حفظها على ظهر القلب وينسى أو يتناسى يذكرك بأن الرسول الكريم زار جاره الغير مسلم عندما علم بمرضه ، رغم الأذى الذي ألحقه به هذا الجار... 

وينسى أيضا أن الإسلام انتشر في كثير من أنحاء العالم بدون غزوات أو حروب، بفضل الكلمة الطيبة والتعامل و الصدق . فمثلا إفريقيا ، ماعدا شمالها ،ومناطق أخرى من أرض الله الواسعة ...

 انتشر فيها الإسلام بفضل التجار ، واقتنعوا الناس بأنه دين عظيم فدخلوا فيه بدون أن يرغمهم احد  .فلنفرض لو أن هؤلاء تعاملوا مع أهل البلد على طريقة " أبو محمد" ،بالتأكيد و لا أحد يفكر في الإسلام...

وأمثال " أبو محمد" الكثير منهم من يشتم بأقدح وأقبح الكلمات و الأوصاف حتى من ينتمي لملتهم ودينهم إذا اختلف معهم في الرأي فما بالك بالآخرين. رغم أن الله عز وجل أوصى عباده (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) وكل العباد "أناس" فيهم المسلم و المؤمن و الغير مؤمن "أعراب" و عجم" ... 

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

01.05.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق