]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القيم والمبادي وتشكل النظم

بواسطة: العقد القديم  |  بتاريخ: 2016-02-19 ، الوقت: 22:39:17
  • تقييم المقالة:

المبادئ والاخلاق وتشكل النظم :  تقوم حضارة اي امة على عدد غير قليل من المبادئ المؤسسة ومن هزه المبادئ تشتق نظمها وادابها وفنونها واخلاقها وتستلهم رؤيتها الكونية وروحها المميزة لها عن الحضارات الاخرى. وهزه المبادئ غالبا ما تتكون عبر الزمن وهزا التكون يكون بعد دخول فكرة جديدة على المجتمع تعمل فيه عمل الطبيعة في التغيير والتبديل ويكون زوال وضعف هزه المبادئ ايضا عبر الزمن ولكن تحدده العوامل المضعفة وليس الزمن على اطلاقيته لان الزمن هو خزان الاحداث في التاريخ . وهي دائرة اهتمام كبير من الطبقات المثقفة المهتمة لأمر مجتمعاتها وهي في طريق التقدم او التراجع . نشوء مبادئ وقيم واخلاق جديدة ليس بالامر السهل وكزا هدمها والقضاء عليها لا يقل صعوبة عن الانشاء ، فالبشر يتشبثون تشبثا قاطعا بالمبادئ الميتة والاصنام على الدوام وهزا له شواهده في الاديان والتاريخ. وليس لأهمية الفكر الاجتماعي مقياس حقيقي غير ان يكون له من السلطان على النفوس وليس لدرجة ما في الفكر من الخطأ اوالصواب نفع الا من الناحية الفلسفية والفكر الصائب او الخاطئ ازا ما اكتسب في الجماعة طور الاخلاق والمبادئ والمشاعر وجب ان يخضع بالتتابع لجميع النتائج الـــــتي تصدر عنه وقد كان ان ضجت الدنيا بمجئ الاسلام والنبأ العظيم . لكل حضارة فكرة مؤسسة تشتق منها مشاعرها وافكارها ونظمها ومبادئها واخلاقها وفنونها ومعتقداتها وللنظم تأثير ايضا الا ان تأثيرها يبقى رهين لتأثير المبادئ والقي والاخلاق المؤسسة لها فالنظم في الغالب معلولات وليست عللا . وما حياة الامة ونظمها ومعتقداتها وفنونها الا لحمة ظاهرة لافكارها المؤسسة وعلى الامة التي تود تغيير نظمها ومعتقداتها وفنونها تغيير عالم افكارها في بدء الامر وما على الامة التي تريد دخول الحضارة من سبيل الا ان تدخل من بوابة افكارها المؤسسة . وقد حاول المصلحون الزين تعاقبوا منز قرون ان يبدلوا كل شئ في الامة الا عالم افكارها ولم يستطيعوا ابتعاث هزه الامة او تحريك ما ثبتة الزمان من مبادئ وقيم ونظم وزلك ماهو ثمرة تفاعل في عالم الافكار المتأصل في الامة . القيم والمبادئ والاخلاق في صورتها عندما تتجسد تخضع لعدة مؤثرات واهمها:.  1ـ تأثير التراث والاجداد ونظرتهم لماهية القيم والمبادئ والاخلاق وتطبيقاتها . 2ـ الجيل الحالى ومدى قدرته على تبني هزه المبادئ والاخلاق والقيم والمحافظة عليها . 3ـ البيئة وما تحدثه من تغيير عبر الاحتكاك واختبار مدى قدرة القيم والاخلاق والمبادئ على تلبية حاجة . وتتمثل روح المجتمع فيما ينتج من تفاعل الافراد مع هزه النظم والمعتقدات والمبادئ والاخلاق ، ويعتبر الفرد هو عنوان هزه الروح حينما ينعكس ايمانه ( تصديق وعمل ) وعمله بها من افكار ومشاعر وسلوك . ويمكن ان نعتبر المجتمع مجموعة من الخليات التي يتآلف منها زوو الحياة ووجه الشبه هو ان حياة مليارات الخليات هزه قصيرة جدا وان حياة الجسم الزي يتكون بأجتماعها طويل الى الغاية ازا ما قيست بتلك الحياة وان لتلك الخليات حياة شخصية وحياة مشتركة في الجسم الزي يتركب منها وان لكل فرد في المجتمع الواحد حياة شخصية قصيرة جدا وحياة مشتركة طويلة الى الغاية فهزه الحياة الطويلة هي حياة المجتمع الزي ولد الفرد منه فيساعد على دوامه وهو تابع له على الدوام سوا كان بالتأثير الزي يحدث له من خلال تلقيه لروح مجتمعه ( المبادئ والاخلاق والقيم والنظم والمشاعر) او سوا ما يتركه من اثر وتغير في هزه الروح لأجيال قادمة بعده بالتوارث .  ولزلك لا نستطيع ان نعد ما نراه من افكار ونظم ومبادئ وقيم واخلاق ثمرة لأفراد المجتمع الحاضر امامنا فقط ولو حصل زلك يكون في الساعات التي ولدت فيها الحضارات ابان نزول فكرة من السماء او قيام ثورات عنيفة اقتلعت كل القديم واحلت محله بنيانا جديدا اخر . ازن يجب عد المجتمع موجودا دائما محررا من الزمان ولا يتركب هزا الوجود الدائم بالافراد الاحياء والافكار والنظم الموجودة في زمن معين فقط بل يتركب ايضا من سلسلة من الاموات الزين كانوا اجدادا له وكم هائل من التراث الموروث . وان جاز لنا ان نفهم ما عليه مجتمعاتنا اليوم وجب ان نعبر للماضي لنحفر في الزمن عن احداث وافكار ساهمت في تشكيل الواقع . ووجب ان نقر بأن الاموات لهم من التاثير في الواقع وفي المستقبل لأنهم يسيطرون على جزء غير يسير من اللاشعور الزي يزكي المبادئ والقيم والاخلاق وكم صدحت حناجر بضرورة اتباع السلف الصالح ونحن في كثير من الاحيان نحمل وزر خطاياهم واشكالاتهم التاريخية ونستمتع بثمرة ما انتجوه من افكار وفضائل . ولا نحتاج لتكوين روح جديدة لمجتمعاتنا ونقصد (نظم ومبادئ وقيم واخلاق ومشاعر ) طويل زمن وقد كان يوم ابتعثت رسالة الاسلام مجتمعات متفرقة ومتحاربة وتكاد لا توجد لديها نظم صالحة تعبر عن دورها في الحياة ولم يأخز زلك سوى عقدين ونيف حتى تغيرت روح الامة بالكامل وكأن مجتمعا تاريخيا جديدا قد كان . ونحن لا شك قادرون اليوم على بناء نظم علاقات جديدة توقف سيل الدماء واستسهالها وان نعيد للاجتماع قيمته وللفرد قيمته وبناء اخوية في الدين تعيدنا كألبنيان المرصوص يو ان كان زلك في الميلاد الاول. 1ـ وحدة العقائد  2ـ وحدة المشاعر  3ـ وحدة المصالح لا تبنى هزه الثلاثة الا بتكون روح المجتمع والتي هي ناتجة من فكرة جامعة هادية مانعة قابلة للرجوع اليها كل حين ولا شك ان الاسلام قادر على زلك وهو بما يقدمه من منظور شامل في كل مناحي الحياة واحتياجاتها .  وازا ما غابت هزه الفكرة غابت روح المجتمع وغاب المجتمع فيها اما بالزوال او الزوال .  هزه الشبكة من التقاليد والعلاقات والنظم والمشاعر والمبادئ والقيم والاخلاق وجدت اينما وجدت دعوة تحمل فكرة قوية تقدم اجابات لأسألة المجتمع . وهي وجودة بصورة متفاوتة تارة تتجسد في مبادئ تعظم حقوق الفرد على حساب المجتمع فتكون في صورتها الليبرالية وتارة تعظم حقوق المجتمع على حساب الفرد فتكون في صورتها الاشتراكية وتوجد في صورة متوازنة تحقق للفرد وجوده وللمجتمع وجوده وتشبع احتياجات كلا منهم في صورة توازن ما بين الكبت والتصريف وما بين التحريم والتحليل وزلك في صورتها الاسلامية . ماهية التغير الزي يحدث لروح المجتمع :. تتغير المبادئ والقيم غالبا بالتدرج وان تغيرها يكون غير مدرك اثناء جدوثه فما يتم من تغير لا يخرج عادة من عدة محاور :. 1ـ دخول افكار جديدة داعية مقنعة لتغيير هزا المبدأ وحينها يحدث عراك بين القديم والجديد ويحدث التغير او الثبات حسب المبدأ ومدى اشباعه حاجة في المجتمع . 2ـ توقف اشعاع الفكرة المنشأة للمبدأ اول مرة . 3ـ عدم اعادة النظر في القيمة الجنينية (نص المبدأ في الكتب المقدسة او التراث ) التي بطرح السؤال عليها نشأ المبدأ . 4ـ تجاوز الزمان والتاريخ للمبدأ واتساع دائرة فهم القضايا التي كان المبدأ يفعل فعله فيها ( مثل قضية عتق الرقاب والرق لأن ما عاد يقبل ان يكون هنالك انسان مستعبد او مملوك لانسان اخر وقد ارتفعت الاصوات المنادية بحقوق وكرامة الانسان وحريته فلا مجال الان لأن يعمل زلك المبدأ و القيم المرتبطة به ) . 5ـ تتغير ايضا روح المجتمع ازا التحم بمجتمع اخر لفترة طويلة حيث تكون هنالك ثقافتان في المجتمع وليس الحديث هنا عن التلاقح الزي سيحدث بين الثقافتين بل حينما يولد جيل جديد فيجد زلك التنوع والثراء في الثقافة فيأخز من هزه وتلك وينتج عن زلك مبادئ واخلاق جديدة وبالتالي نظم جديدة .  6ـ وهنالك نوع اخر من التغير يحدث لروح المجتمع وهي الحالة التي يتحول فيها الاشخاص الهادئين زوي الاخلاق الحميدة والطبع الرصين الممتلئين بالرحمة والتسامح بالاعتداء عليهم سرعان ما يتحولون الى قتلة يسفكون الدماء مدافعين عن انفسهم او حينما يعضهم الجوع فيبلغ فيهم من سوء الاخلاق ما الله به عليم فيسرقون او يفترسون من هو نظيرلهم وزلك ما حدث في بولندا ابان حربها مع المانيا لما اكل الناس لحوم البشر افلا نقول حينها انه قد تغيرت اخلاقهم فبالتالي روحهم ؟.  7ـ وهزا التغير يحدث للقيم والمبادئ والاخلاق وهو من قبيل تبني الجديد وترك القديم كليا ، القيم والمبادئ التي توقف طرح السؤال على جدوى وجودها ولم تعد تشبع اي احتياج في المجتمع والتي لم ترحل من مستواها الجنيني تزول مع اول اختبار لها من قبل قيمة ومبدأ وافدة وحتى التي لها وجود في التراث ولكنها لم تحرك من موقعها تتبنى اليات ما يطابقها من قيم في حضارات اخرى وهزا يمكن ان نضرب عليه بمثال : ( قيمة النظافة موجودة بكثرة في النصوص الدينية للاسلام لكن هزه القيمة ظلت اسيرة المنابر والكتب الى ان ظهرت تطبيقاتها في الغرب بصورة نظام متكامل ، سرعان ما بدأت تستعار اليات زلك النظام وتتجلى تلك الاستعارات في التقليد مثل توزيع براميل النفايات وشراء الشاحنات المخصصة لزلك وكتابة عبارة خافظوا على نظافة مدينتك على عبوات المنتجات وتعليم وغرس قيمة النظافة على الاسلوب و النمط الغربي ) هزا فقط مثال والامثلة كثيرة .  ازن ما هو الخلق وكيف يبنى ويتشكل :.  يتشكل الخلق عادة من امتزاج مختلف العناصر التي يطلق عليها علما النفس المعاصرون اسم المشاعر عادة وزلك على نسب مختلفة ومن بين تلك العناصر زات الشأن المهم ازكر الثبات والنشاط وقابلية ضبط النفس بوجه خاص اي الصفات المشتقة من الارادة . ومن عناصر الخلق الاساسية نزكر الادب ايضا وان كان الادب خلاصة مشاعر مركبة واقصد بكلمة ادب احترام القواعد التي تقوم عليها حياة المجتمع وتدل حيازة الامم ادبا على حيازة قواعد ثابتة للسير عليها وعدم ابتعادها عنها . ازن من السهل ان تنقل علوم ومعارف واشياء امة لأمة اخرى ولكن ليس من السهل ان تنقل النظم والمبادئ والاخلاق لأن المبادئ والاخلاق هي المشكلة للنظم وهي ثمرة لحوار الفكرة المنشأة لتلك الامة بأخلاقها ومعارفها . وازا جاز القول هنا لكي تمتلك امة من الامم روح امة اخرى وجب ان تتحول على كليتها وهزا ما نعده اصعب ان لم يكن مستحيلا وازا اخزت امة اخلاق امة اخرى على صورتها الظاهرة فأن هزه الصورة الجديدة التي ستحقق ستكون مشوهة وليست صورة مطابقة لأن الاخلاق والقيم والمبادئ لم تؤخز مع فكرتها المؤسسة لها . للاخلاق والمبادئ سلطان قوي على حياة الامة ، على حين يبدو الزكاء والقدرات العقلية زات نفوز ضعيف نسبيا ، نعم حقيقة فقد كان للرومان في دور الانحطاط زكاء ارفع من زكاء اجدادهم الاشداء بيد انهم كانوا في زلك الدور قد اضاعوا صفاتهم الخلقية من ثبات ونشاط وعناد واستعداد للتضحية في سبيل مثل عال ومن احترام للقوانين اي اضاعوا هزه الصفات التي كانت سبب عظمة اجدادهم . من ما سبق نريد ان نخرج بخلاصات اهمها : 1ـ ان النظم هي ثمرة لتشكل المبادئ والاخلاق . 2ـ ان المبادئ والاخلاق هي جمل وكلمات تعبر عن عراك طويل اخزته الفكرة الداعية مع الواقع الملح فأنتجت ما يعتقد بصحته وفائدته .  3ـ لا يستطيع مجتمع ما ان يكون موجودا الا بشبكة من النظم والعلاقات لأنها الوحيد التي تكفل لأفراده قدرة على التواصل والانتاج وضمان المصالح . 4ـ تتجدد حيوية كل مجتمع بما ينسجه من شبكة للعلاقات ونظم جديدة تلبي احتياجات افراده .  5ـ يكون زوال اي مجتمع بضمور او بزوال شبكة علاقاته ونظمه . ولمالك بن نبي قول في زلك . نعتزر لحرف الزين والزاي لمشكلة في الكيبورت . عماد احمد مصطفى احمد  0904855081


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق