]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا إعجازَ في "البخاري"

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-18 ، الوقت: 17:09:44
  • تقييم المقالة:
 

لا كهنوتَ في الإسلام، ولا إعجازَ في صحيح البخاري.

الإسلام جاء للناس كافَّةً، ولم ينظرْ إلى عالِمهم وأُمِّيِّهم، ولعلَّ المعروف أنه جاء للأميين، وهذا ما نقرأه في آيات الله.

واللغة التي استعملها "البخاري" في كتابه (الجامع) ليست لغةً لا يفهمُها إلا من أوتي حظاً عظيماً من علوم البلاغة، وأسرار البيان، وأصول الحديث، ودون ذلك فإنه يمتنعُ أن يفهمه سائرُ الناطقين بلغة الضاد.

وقد نُسلِّمُ أن يكون في القرآن إعجاز لغوي، وسحر بياني، في آيات خاصة، تتعلق بالعلوم وسنن الطبيعة، وبعض ظواهر الكون، أما أن يكون معجزاً في الأحكام والعبادات والأخبار، فلا نسلمُ بذلك.

فالقرآن نزل على أمةٍ كان أغلبهم لا يقرأون ولا يكتبون، والرسول نفسه كان لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه، ولكنهم، كانوا عرباً ينطقون باللسان العربي، ويفهمون بسهولةٍ ما يأتي باللغة العربية.

والحديث الذي جاءَ على لسان الرسول كان يُحدِّثُ به هؤلاء، وهم لم يكونوا علماءً مختصين في اللغة، بل كانوا بسطاء، فطريين، يتعاملون مع المَنْطوقِ بالسليقة، وليس بالإعجاز.

لذا، فلا يؤاخذنا البعضُ إذا رأوْنا نقرأ أحاديث "البخاري"، ونفهمُ عنها ما نفهم دون تأويل، ونضع النقط فوق الحروف، أو تحتها، بما يناسبُها، وليس بما يعجِزُها، ويعجزُ القراءَ، وعند أحاديث الأخبار خاصةً، فـ "البخاري" حين يوردُ حديثاً يتعلق بخبر من أخبار السيرة، سواء للنبي ونسائه أو أصحابه، فإنَّ الخبر نفهمه بظاهره وليس بباطنه، لأنه لا يتعلق بعالم الغيب، بل يتعلق بعالم الشهادة وبما هو مشهودٌ.

وقد يكون النبي معصوماً، لكنَّ أزواجه وصحابته وفرسه وناقته وعمامته وغير ذلك من الأشياء الطبيعية، لا تخرج عن نطاق الطبيعة، ولا يسري عليها الإعجازُ، فنعجز نحنُ عن الفهم والإدراك.

أقول هذا بعد أن استمعتُ لداعيةٍ غالى كثيراً في حُكْمه على من يقرأ "البخاري"، ويجتهد في رأيه، إلى درجة أنه قال إن "سيبويه" نفسَه يعجزُ عن فهم "البخاري"!!

إذا كان الأمرُ كذلك فـ "البخاري" لم يؤلف جامعَه من أجل البشر، بل من أجل الملائكة.. أو الجنِّ.

وقومُ الرسول لم يكونوا أميين، بل كانوا علماء، ودكاترة، وأساتذة لا يشق لهم غبارٌ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق