]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

" الديك الذي نجا بأعجوبة من حبل المشنقة" !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-16 ، الوقت: 07:10:11
  • تقييم المقالة:

قصة الديك ، واقعية حدثت في قرية  في بلد أوروبي أنه ، أي  الديك كاد أن يُنحر شنقا بأمر قضائي قبل أن يعاد النظر في قضيته وإعطاء له فرصة لتكفير عن ذنبه...

ذنب هذا الديك ، أنه كثرة صياحه فوق الحدود المسموح لها مما سبب إزعاج للآخرين . والسبب  بعد أن تم إضاءة القرية بأنوار قوية  أصبح لا يفرق بين الليل و النهار  ومن ثم صياحه أيضا  أصبح  لا ينقطع في كل الأوقات انبهارا بتلك الأضواء   ، وقامت إحدى السيدات من سكان القرية  برفع شكوى قضائية ضده ...

 وبعد المداولات وجد القاضي المكلف بالقضية أن الديك مذنبا فعلا ،  مسببا إزعاجا و ضررا   للجيران  و راحتهم و تم إصدار قرار قضائي بإعدامه   شنقا حتى الموت و  يوجب صاحبه  بتنفيذ الحكم   في مدة زمنية محددة و إلا قامت قوة عمومية بتنفيذ الحكم  و على صاحب الديك  تحمل تكاليف عملية الإعدام ...

 لكن بفضل تدخل والتماسات لدى القضاء  من بعض الجيران تعاطفا مع  ذلك الفلاح  صاحب الديك  ملتمسين العفو   عنه،   قرر القاضي إعادة النظر في الحكم  ووقف تنفيذ عملية الإعدام لمدة زمنية محددة تستلزم على صاحب الديك إيجاد حل لإزعاج ديكه وفي حالة فشله ستنفذ عملية الإعدام مرفقة بغرامة مالية...

في الحقيقة ، كلما تذكرت قصة هذا الديك المسكين أشعر نحوه بعطف جارف وأرى فيه ضحية مقارنة ب"الديوك البشرية" التي كثرة صياحها إلى درجة الضجيج وكان من المفروض أن تمر عبر أحبال المشانق بدل ذلك الديك المسكين.. .

"ديوك بشرية" انبهرت بأضواء التكنولوجيا وأصبحت لا تفرق بين الليل و النهار وراحة الناس وأصبحت حريتهم تبدأ بعذابات الآخرين...

قلت "أنوار التكنولوجيا"  التي لا تنطفئ وتزاد اشتعالا في فصل الصيف وافتتاح موسم الأعراس و ليالي الأفراح . وتلك المكبرات الصوت التي تجبر الجميع   على الحضور قسرا وعن بعد  تلك الأعراس "منهم :  الرضع ، المرضى ، المسافري ، التلاميذ و الطلاب  ، العمال و الموظفين ...

 الذين عليهم أن يرتاحوا ليستيقظوا مبكرين،  كيف يتم لهم ذلك و هم مدعوين قسرا    "للاستمتاع" مع "الديك" ، عفوا "صاحب العرس" ،     و"الاستمتاع"  بتلك الأصوات والأنغام المزعجة التي ترسلها  في الهواء الطلق آلات  موسيقية ضخمة و التي لا يردعها لا سمك الجدران العازلة و الغلق المحكم للنوافذ ولا وضع الرؤوس تحت "الوسائد"...

وأصحاب سيارات واستعمالهم المنبهات في أعز الليل وأشرطة غنائية صيحات الديك أشرف و أنقى منها ،  لا يهم المكان حتى بالقرب من المستشفيات فما بالك بالأحياء السكنية ...

وهنا تكمن  المفارقة بين من يعتبرون "صيحات"  ديك مصدر إزعاج وتعدي على حريات وراحة الآخرين كاد  أن يفقد حياته تحت حبل المشنقة و "ديوك " من صنف آخر طلقاء كان من المفروض تمريرهم على أحبال المشانق صباحا مساءا مع وتبرئة ذلك الديك ورد الاعتبار له...  


 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

16.06.2010  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق