]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معادلة " إغناء الفقراء ، بدون إفقار الأغنياء"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-15 ، الوقت: 04:39:57
  • تقييم المقالة:

ملكا في زمان و مكان ليس المهم . المهم أنه (أي الملك) ،  كان يردد دائما وفي كل مناسبة بأنه  لا يهدف إلى  إفقار الأغنياء و إنما إغناء الفقراء ، بدون أن يوضح كيفية  تحقيق ذلك ولا يعرف أيضا إذا كان شيئا منه  تحقق على ارض الواقع...  

و بدون توضيح أيضا  كيف يمكن  "رياضيا" تحويل "متراجحة"  متنافرة الأطراف  إلى "معادلة" متساوية الطرفين. لأن منطقيا عندما يصبح جميع الناس أغنياء إذن يصبح لا وجود للطبقية، وهذا من سابع المستحيلات . ما دامت  هناك  طبقية فهناك فقرا والعكس صحيح ...

الفقر ليس قضاء  وقدرا  وليس بالفقر دخول الجنة، كما يريد البعض إفهامه للغلابة. يعني يريدون إفهامهم  "اصبروا على فقركم ومثواكم الجنة".. .

أو كما قال أحد زعماء العرب "لماذا لا  ندخل  (يعني الأمة) الجنة وبطوننا شبعانة من نعم الله.  يعني ما أراد  قوله هذا الزعيم ، لماذا لا نسعى ربح الدنيا و الآخرة في نفس الوقت .   وربما سنسمع إن من يريد الهروب من فقره  كمن ارتكب معصية ، لأنه حاول  "التطاول" على القضاء و القدر...

أو كما أفتوا بعض "شيوخ الفتاوي" ،   من يغرق  في البحار (أو كما تسمى الهجرة الغير شرعية) ،  وهو يحاول  الهروب من الجوع والفقر في بلاده   "ليس شهيدا " . أو قد نسمع لاحقا  أنه لا يدخل  الجنة أصلا...

رغم أن  الفقر صناعة بشرية  نتاج التركيبة  "الطاغيوية" ( من طاغية) ، وأنانيتها  (أي البشرية) الضاربة في أعماق وجدانها وحب التميز حتى ولو على عذابات و آهات الآخرين . والفقر نتاج خلل يرتكب عمدا من طرف الإنسان كعدم التوزيع العادل للثروات واحتكار المال  و فرص اغتناءه  وإخفاء "شفرة"  الوصول إليه ...  

ولا يعرف كيف يمكن أن يصبح الفقير غنيا ويتساوى مع الغني وهو (أي الغني) كلما صعد طابقا كسر السلم المؤدي  إليه ، وكلما قطع بحارا  أحرق السفن من خلفه... ولا يعرف كيف يتساويان ( الغني و الفقير)  بدون "فرملة" شهية  أغنياء تحكمهم  قاعدة "هل من مزيد" و" أتركه يمر، أتركه ينهب" .. .

 لأن مهما أعطى ذلك الملك من مال للفقراء يبقون فقراء . ويبقى الفقير و الغني  خطان متعاكسان لا يلتقيان إلا في المقبرة ورحلتهما البرزخية إلى يوم  تصبح تلك "المتراجحة"  قابلة للحل  ...          

 

 

    بلقسام حمدان العربي الإدريسي  

23.12.2010


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق