]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

"سوقا واحدا و علاجا واحدا" ...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-12 ، الوقت: 13:39:08
  • تقييم المقالة:

أتذكر كنت صغيرا شغوفا بمصاحبتي والدي في عطلة نهاية كل أسبوع لزيارة سوق شعبي كبير و مشهور في ذلك الوقت...

والسبب الرئيسي و ربما الوحيد لهذا الشغوف طيلة أيام الأسبوع، هي تلك الحلقات التي ينظمها في الهواء الطلق على جوانب السوق ،  ترى فيها سلسلة بشرية على شكل دائرة يتوسطهم رجلا فصيح اللسان وهو يروي بشكل منسق جميل يشد وينبهر منه الحاضرون  قصصا تاريخية قد تكون قسط كبيرا  منها من نسيج خياله... 

 رغم ذلك فهو ممتع للحاضرين في زمن وسائل إعلام السمعية و المرئية وحتى الورقية ، تكاد تكون منعدمة كما هو حاصل الآن. لذلك ترى تلك الحلقات تنتشر في مثل تلك الأسواق الشعبية مقصد كل فئات المجتمع في وقت كانت الفوارق الاجتماعية تكاد تكون منعدمة في ظرف الاحتلال العسكري الأجنبي...

تلك الحلقات "القصصية" و التاريخية ، تقابلها حلقات طبية يعرض فيها أصحابها  آخر ما توصل إليه الطب والتداوي بالأعشاب. يعرض  هؤلاء "الأطباء" على الناس المشدودة أعناقهم إلى داخل تلك الحلقات ، آخر "الابتكارات"  الطبية وهي عبارة عن "خلطات" و "محلولات" ،  لا يعرف مصادرها   يقول ذلك "المخترع" انه دواء لكل الأمراض المنتشرة و المعروفة في ذلك الزمان ...

ليس من بينها الأمراض السرطانية لأنها لم تكون معروفة حينئذ. وأنا متأكد لو كانت معروفة لكان ذلك "المخترع" أضافها في قائمته التي يذكرها بالتسلسل وثقة نفس لا حدود لها بأنه علاج آني  و  "فتاك" لكل تلك العلل ...

وقد عرفت الآن أن ذلك "المشعوذ" كان له متواطئون ، مثل ما يحصل الآن في نشر الإشهار  و الترويج.   لأن هناك أناس يأتون في كل أسبوع و هم يشكرون علنا و على مسمع و مرأى من جميع الحاضرين بأن ذلك الدواء كان فعالا و قد شفاهم تماما من عللهم بمجرد تناوله ، فيزيد الناس إقبالا على عملية  الشراء ...

وإذا حضر شخصا  وقال له العكس ،  بأنه لم يشفى أو زاد عليه ألم المرض بعد تناوله ذلك الدواء ، يبدأ "الطبيب المشعوذ"  في توبيخ المريض  بشكل هجومي عنيف متهما إياه  بأنه لم يحترم مقدار  و طريقة تناول الدواء  التي  وصفها  له وأنه لا يتحمل تهاون و عدم انضباطه  ،ويعطي له  أمثلة على شهادة هؤلاء المرضى "المتواطئون" الذين قالوا أنه دواء فعال مائة بالمائة...

تذكرت كل ذلك ، رغم طول وعرض السنين التي تفصلني عن الزمان والمكان  ، بعد تناقل خبر معجزة  اكتشاف العلمي في بلد عربي للعلاج الكبد والايدز، ليتبين فيما بعد لا أساس له . والمصيبة ، أعلن عن  هذا الاختراع في مؤتمر صحفي وليس في حلقات الأسواق كما كان يحدث في الزمان الغابر ، بمعنى الخبر سمع بها كل الناس ليس فقط المتسوقين ...

بمعنى، الآن لا الحاجة الناس للذهاب للأسواق لمعرفة الدواء الجديد الشافي لكل الأمراض  و إنما الدواء نفسه  هو من ينتقل إليهم  هم في منازلهم في أقطاب الكرة الأرضية. بمعنى آخر ، أصبح للكرة الأرضية سوقا واحدا ومخترعا  واحد وعلاجا  واحد يشفي كل  عللهم...

 

 

 

 

بلقسام   حمدان العربي الإدريسي

28.02.2014


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق