]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اردوغان / الشجرة والغابة / طاقة الدولة وقدرة الرجل

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-12 ، الوقت: 13:34:45
  • تقييم المقالة:
العالم السياسي لايخضع لمنطق العلم التجريدي كما هو بالرياضيات ولاللعلوم التجريبية كما هو بالكيمياء او الفيزياء او الأحياء,ذاك ان منطق الغاية تبرر الوسيلة او الغاية في حد ذاتها هي الوسيلة ,جعلت من هذه الأخيرة كل شيئ ممكن, ورجل في مقام أردوغان ودولة في حجم تركيا يعيا جيدا هذه اللعبة,متى تصبح الشجرة تخبئ غابة بأكملها ومتى لايمكن لها ذلك...!

الرجل يعرف قدرته والدولة أيضا تعرف طاقتها,من حيث قدرة الرجل لاينبغي ان تتجاوز طاقة الدولة ضمن ميكانيزم حضارة التنمية التي تشهدها اليوم,ويحسدها عليها العديد من لها إمكانيات ضخمة ما تحت الأرض وفوقها وطاقة إنسانية, تفوقها العشرات و لاتزال ترزح تحت خط الفقر او فوقه بقليل.لافرق بين السياسة والإقتصاد والدولة الناجحة وحتى إن قامت بعض الإحتجاجات تكون عقلانية ذاك ان الدولة تعرف طاقتها والرجل يعرف قدرته والمحجين يعرفون جيدا (جنونهم التاريخي)!,وتبقى الشجرة شجرة والغابة غابة والمنتزه منتزه والتاريخ تاريخ والحاضر حاضر لإستراف المستقبل إقتصاديا وسياسيا وثقافيا بالمقام الأول.
المقام الثاني / 
اردوغان رجل الدولة ودولة الرجل,الذي قاد المسيرة الإقتصادية التركية بنجاح,يدري ايضا ان العترة من شيمة الرجال الناجحين,وخاصة وهو القابض على دينه الإسلامي في محيط ظل لسنين طوال علمانيا يرزح تحت حكم الديكتاتورية العسكرية,وهو يعلم ان العملاق النائم ( أتاتورك) ,والمذهب والنهج (العلماني – اللائكي) لايزال قائما,وبعبع حكم (جنرالات العسكر) لايزال قائما,وعقدة (أقلية الأرمن ) لاتزال قائمة, و(أقلية الأكراد وزعيمها السجين) ودولتهم المستقلة لاتزال قائمة,ومشكلة الإنضمام الى منطقة اليورو والى (القارة العجوز) لاتزال قائمة, وحادثة الإعتداء على (الباخرة مرمرة) لاتزال قائمة,وموقعة (نافرين التاريخية) لاتزال قائمة,وحادثة (المروحة) لاتزال قائمة,والمجال الحيوي التاريخي التركي لايزال بدوره قائما.كل السياسات المؤدية الى أنقرة ا والى أسطنبول جائزا ما دام الإقتصاد صار هو الأسطول وهو الطائرة وهو السلاح وهو الجيش الإنكشاري, وهو عصب الحياة والمجال الحيوي التي لاتغرب عنه الشمس ,في عالم أثقله منطقه وفي عالم تلاشت فيه الأبعاد وتقلصت المسافات وصار يسمى فيها الإنسان بالإنسان الفاعل الشامل.
الموقف الثاني / 
و بقدر ما كانت تركيا اليوم الدولة الحديثة محظوظة – الحظ يحالف الذهن المستعد – بقدر ما كانت رجالاتها محظوظين , إذ,قدموا تضحيات جسام, خدمات جليلة لوطنهم,بقدر ما كانت سيئة الحظ أيضا.كل هذه القوى المركزية وقوى أخرى هامشية تحاول أن تجد لها طريقا قديما شبيها بطريق (الرجل المريض ) قديما وتاريخيا...!في رجل تتدفق فيه الحيوية والنشاط الأكثر عزما وشبابا,تحاول أن تشحذ خناجرها في رجل يحترم القيم ,ويعتبر حب الوطن من الإيمان,وزوجته ترتدي الخمار ولاتصافح أحدا من عجم وعرب,وليست لديه خليلة او رفيقة يحن إليه كلما زار بلدا من البلدان,لا خلف الكواليس ولابعدها,ولا في أوقات العمل ولا خارجه,وليس من صنف (مادام دليلة)...,ولامن صنف رفيقة جلالة وفخامة (هولاند)...!
يبدو ان ساحة التقسيم والحديقة التي أريد بها تقسيم الرأي حول قائد أنقذ تركيا الحديثة من مرض خاص فتاك صار يصيب الدول,من العودة الى جنون التاريخ إلى فكرة الرجل المريض العثمانية,كانت بعض الشجيرات المعدودات التي أوشكت أن تخفي غابات ظليلة وخضراء ماطرة من مسيرة البلد الإنمائية.وكأن البلد كانت في حاجة ماسة الى هذه (العاصفة السياسية) على وزن (العاصفة الذهنية) brainstorming,كيما تراجع الدولة (الأردوغانية) نفسها من جديد ,وتضع نفسها في وضعية القابلية للتغيير او التقييم والتقوييم,او كأنها عاصفة إستباقية عرفت تركيا من خلالها كيف تحاصر مشاكلها وتضعها من جديد في حالة نقاش قابل للتفاوض وقابل للعلاج وللأستدراك وللدعم وللأثر الرجعي و للحل.
الموقف الثالث / 
إلا ان تركيا وبفضل حكامتها الرشيدة وخبرتها عرفت قبل هذا اليوم وقبل هذا التاريخ عدة توترات خفيفة وثقيلة,وخرجت منها ناجحة قوية وبأكثر طاقة,أين تتوازن قدرة الرجل السياسي مع طاقة الدولة,أين يكون العملة التركية في وضع سيولة عالمية ومرونة بنكية عوضا عن معضلة التضخم التي كانت تعيشه البلد في أوقات عصيبة سابقة.أين يكون حجم الصادرات يفوق حجم الواردات,وأن تكون السياحة الشريان (الأورثي) او / (الأبهر) الذي يغذي قلب الإقتصاد التركي بأوكسجين العملة الصعبة من شتى أنحاء دول العالم,أين زاوجت الدولة ثقافة سحر الشرق مع أسرار الغرب الأسطورية,وبهذا فوتت الفرصة حتى على الدولة الفارسية التي نادت بحوار الحضارات وبحوار الثقافات ,حينما جسدتها تركيا على أرض الواقع أين أصبح الإقتصاد عند المواطن التركي البسيط هو نصف المعيشة,بل هو إكسير الحياة و كل المعيشة.بمعنى صارت الثقافة عند المواطن التركي معقودة على الإقتصاد.حينما يكون هو أخر ما يبقى عندما توشك أن تصاب الدولة بفكرة الشجرة التي تخفي الغابة,او الأصبع الذي يحاول تحويل الأنظار عن القمر...!
الموقف الرابع /
لقد علمتنا الحضارة التركية بل منذ العهد العثماني, كلما أصيبت بشطط ما عادت من رماد عنقاء هذه الأزمة بأكثر قوة وبأكثر عزم وإصرار,ومن وراء هذه الأحداث الأخيرة يستشرف المتتبعون ان الوضع طبيعي,ذاك ان تركيا مشرفة على إشراق ثقافي حضاري في جميع الأصعدة نظرا للفراغ الرهيب التي تركته الأزمة السورية على المنطقة,ولادة عهد جديد أكثر إنفتاحا على العالم وأكثر إستقطابا لرؤوس الأموال,خاصة العالم من حولها يشهد تغييرا ربيعيا وعلى جميع الفصول.كانت لابد ان تتداعى البلد على جميع هذه المؤثرات والمؤشرات,وان تحضر نفسها الى مابعد الحدث بالمنطقة ,الى ما بعد سوريا دون بشار الأسد ودون البعثية ,والى مابعد ايران دون أنجاد ودون ولاية الفقيه والى العراق الجديد دون طائفية والى لبنان دون هيمنة الحزب الواحد الشيعي المذهب وحتى الى اسرائيل الجديدة,حتى إذا ما أشتد ساعدها وقفت على قدميها من جديد.لم تعد في حاجة الى القارة العجوز او الإنضمام اليها,خاصة في ظل الأزمة المالية التي تشهدها منطقة اليورو حاليا.تكون تركيا وقتئذ التاريخية والحالية والمستقبلية تخلصت من عقدة الوصايا والتبعية.
تكون (الأردوغانية) نهجا واسلوبا يسود العالم والأنموذج الخلاق للدولة الناجحة بالشرق الأوسط متقدمة حتى على اسرائيل. نجحت تركيا أخيرا بفضل البرامج والمناهج واختصاص المؤسسات,ومعرفة كل مؤسسة دورها الحضاري والتاريخي والوقوف دونه عندما تكون الدولة في خطر على جميع الأصعدة,وما الرجال الى أيدي مهرة سحرة شاعرة تستمد بياضها من المادة الرمادية المحلية والعالمية,وأنى وجدت الحكمة,وليسوا (قضاءا وقدرا) في غيابهم تتوقف الحياة وتتعطل دواليب الدولة...!
الموقف الخامس / 
(اردوغان) الشخص الإنسان البرغماتي,و(الأردوغانية) الأسلوب / او الحالة / او النهج /او المذهب /او المدرسة/ او النموذج /او الأمثولة التي يجب أن تحتدي به أي دولة في طريق النجاح – النجاح يجر النجاح - ,النجاح كجوهر لايقبل التجزئة السياسية والإقتصادية والثقافية الحضارية معا.ليس فصل الدين عن الدولة او فصل السلطات نمطيا وانما كل هذا معا بشرط ان كل هيئة تعرف ما لها وما عليها,دينيا وعلمانيا وما بينهما.
اردوغان ووفق كل هذه الأحداث شكل اسطورة عنصره وصنع قاعدة تمثال بلده في جميع المحافل الدولية,وعي المجتمع الحلمي, (الشجرة)/ حورية تحولت بفضله تركيا الى مجد تنموي غير مسبوق,بل الغابة التي لم تعد تخفي شيئا او تختبئ وراء شيئ ما ,بعد ان بدأت تعترف بما كان طابوهات تركيا بالسابق لاينبغي المساس به.,ومع هذا تبقى تركيا فوق الشجرة وفوق الغابة وفوق اردوغان الشخص وعبادة الشخص وتحويله الى بطل اسطوري خارق وفوق الأساطير عينها,وعندما تتجاوز قدرة الرجل طاقة الدولة,تعود تركيا الى جذورها,تستمد قوتها البحرية والأرضية والسماوية وحتى الفضائية,تعود من جديد تقود اقتصاديات العالم بشكلها الديمقراطي وبشكله الحضاري,حرية ضمن مساواة.ليتهم العرب كانوا في مستوى تركيا وتطلعاتهم الحديثة التي اليوم تشكل بهدوء وبرزانة تركيا ما بعد الحداثة ,بعد أن وضعت اقتصادياتها في استقطابات جديدة لاشرقية ولاغربية,لاعلمانية ولادينية حينما تكون مصلحة الدولة تعلو فوق مصلحة الأشخاص,حينما يصير الحكم (كنزا) ليس للأشخاص وانما لسائر أفراد الشعب حينها فقط يدرك ما له وما عليه,وعندما يخرج الى الشارع مطالبا بالغابة تكون الشجرة قد توغلت خراعيبها بالأرض مذكرة بالأصول عودا الى الذات.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق