]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا... قضية قُضيت ضد غير مجهول!

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2016-02-11 ، الوقت: 21:53:54
  • تقييم المقالة:
ليبيا... قضية قُضيت ضد غير مجهول!

اذا كانت ثورة 17 فبراير قد قامت حقا لمجرد غرض الانتقام بدافع خلاف شخصي مع  فرد واحد ومحدد  فينا، اي ضد  دكتاتور حاكم ليبيا آنذاك ولكن بيد غريب ودخيل، واذا ما  أخذنا  هذا المنطق  بمحض  الجدية المطلقة،  فما علينا إذن إلا أن نتحرى ونتقصى مع من أنتقم  لثأره  ونحاسبه علي العواقب  والأضرار التي خلفها من وراء ذلك والتي تعاني منها ليبيا الي الان.   ثم  عليه ان  يوضح لنا  مواجب  هذه الحروب التي سببها من جراء فعله  والمستمرة  في الوطن، وعندها نحاكمه مطالبين  بحقوقنا و بالتعويض!   لما لا...اليس نحن شعب في  دولة لها سيادة و نعتبر من ضمن هذا العالم وذو حقوق كالشعوب الأخرى ام ماذا؟!  اليس من حقنا أن نطالب  بحقوقنا  المسلوبة  بالكامل وبكل ثقة من من حول ليبيا الي مستنقع إجرامي من درجة أولي  بسبب الانتقام و خاصة مع من عرف نفسه لنا؟!  اليس هذا النبأ جاء بالذات  كتصريح ماكر و جريء بمنطق  خبيث من رئيس دولة إيطاليا السابق "بر لسكوني" ضد نظيره الفرنسي "ساركوزي“ وبدون حرج  وكأننا  نكرة، و شعب  مجهول الهوية، و لا قيمة  له  و لا نعنيه  شيئا بهذا التصريح الكيدي، حيث استمر مضيفا و مفصحا بأن ثورة ليبيا  ليست بثورة كما يظن أغلبية  الناس بها!   فإذا ما اعتبرنا بأن هذا التخمين الانتقامي الذي  أصيبت به ليبيا حقيقة، و حتي  بدون التفحص في نواياه و بانه انتقام  فعلا  كما يدعي  بر لسكوني  و  كشاهد  قوي علي هذا،  فالثأر إذن  كان يجب عليه ان ينتهي جرمه  بانتهاء واقعة الانتقام  وبدون  إيقاع اي  أضرار  خلفية علي البلاد وشعبها، والا فهذا يعتبر اعتداء علي ارض الوطن!

 

نجد بان  هذا الانتقام قد استمر  وتقمس بروح عدائية  جبارة مع الحقد المركب  ودمر البلاد  كلها  بخيراتها وشعبها عن طريق تموين المجرمين  والجماعات المتطرفة  بطرق عدة  لكي تبقي ليبيا  منكسرة وفي القاع وتحت رحمة جبروت هذا المنتقم وأمثاله، ليضع يداه علي ثرواتنا باستقلالية وبدون منازع!   وبذلك  أصبح  الوطن  مسكنا مفتوحا  لكل من  يريد ان ينتقم  لنفسه ليحصل علي اكبر نصيب فيها  مهما كانت نوعية  السبل الي ذلك...مستعملا مبدأ الغاية تبرر الوسيلة!  فالنية السوداء لا زالت  مستمرة  في ارضنا وملامحها نراها في كل  أنواع  الشذوذ الإجرامي بأنواعه  الفاسدة  ضد الشعب  من غير اي إنسانية، والاعتداء علي أرضه بوحشية وداهية ماكرة  لأنه اصبح انتقام  شاملا!  وعليه  فدعونا  نبدأ مع فرنسا  كالمسؤولة الأولي علي هذا الانتقام كما علمنا  ونطالبها بدفع الثمن.  أما الثمن فنريده عمليا  ونتائجه علي ارض الواقع  وليس سيولة مال!  اي عليها ان تبني ليبيا  المدمرة علي اقل تقدير وخاصة البنية التحتية و باختيارنا نحن في مدينة بعينها، و بدون مقابل لتقدير ثمن ومعني وطن!  والا سكوتنا علي هذا التعدي السافر معناه نحن "ذئاب" علي أناسنا، ولكننا "نعاج" ضعاف الإرادة  وبلا  شجاعة أمام العدو، و نرتعش خوفا لأي تحذير منه، وها هي نتائج سياسة اللغو في بلادنا  خير مجيب!

   

 وعليه ، فمن لا يدري بان الغرب هم  السبب  في الفوضى التي تعم العالم العربي لرفع  درجة أوجاعنا  بطريقة او أخري، عليه ان يتدارك بان هم  انفسهم يعلمون ذلك جيدا فيما بينهم.  ولكن يحاولون بإصرار وبمكر بعدم التصريح  المباشر بذلك في كل اعتداء علينا  ويبررونه بانهم يحاربون الإرهاب كحيلة سياسية.  تلك هي سياستهم المعهودة  التي يسودون بها العالم!  ومهما  كانت لغة المغالطة في سياستهم، فأفعالهم خير دليل علي الاضطراب الذي يعم العالم كما  في أفغانستان و باكستان و العراق وسوريا  واليمن  وليبيا وجنوب أفريقيا...الخ.  هم من انشأ وحدد و سمي الجماعات المتطرفة  بالإرهاب بدلا من ان يلقبونها بمجرمين حرب او خارجين عن القانون  علي سبيل المثال  بدلا من هذه الصفة المبهمة والسياسية!  بل  جعلوها  صفة  مطلقة و تطلق  خاصة علي العربي  أينما  كان و بتلقائية  تامة  كأنها مفصلة عليه قبل اي مجرم أخر أيا كانت جنسيته، او أيا كان مذهبه و ديانته، فهذا هو عين التمييز العنصري في أوضح صوره حتي في الإجرام!  فهم  بذلك  غير مدركين بمدي خطورة  محصلات هذه  السياسة  العدائية و بسذاجة هذا الفكر العنصري الغير مدروس  بموضوعية وحيادية  تامة  او بدقة  الإنسان  النابغ، وذلك  عند إسقاط  الألقاب هكذا جزافا، و باللعب بمشاعر الشعوب العربية  والمسلمة سواء، والاستهزاء بعقولهم  في كل النواحي  وخاصة الثقافية  والعلمية والاجتماعية، والتقليل من ذكائهم او احترام  طبائع وعادات الأمم  الأخرى من غير وعي او مساواة  او عدالة إنسانيه،  فهذه السياسة  قد أثرت علي استقرار السلام  وزعزعته في العالم  كله  وبدون إستثناء!   فعندما تكونت الجماعات الإرهابية، كما نعلم جميعا  كانت لأغراض سياسية ودفاعية  بيد الغرب و علي رأسهم أمريكا بمساعدة حلفاءها وعلي قامتهم روسيا، وكانت بالطبع  في الدرجة الأولي ضد مصلحة الوطن العربي  والإسلامي المتشتت.  اعتقادا منهم بان لابد ان تكون لهم اليد القوية والأولي في السيطرة علي هذه الجماعات المتطرفة المصنوعة بعقلية المستعمر وكيفما أرادوا  لها ان تكون!  ولكن انقلب السحر علي الساحر، فأصبحت هذه الشلل  تتفاعل الان مع بعضها البعض، و تتحد اغلبها  تحت راية واحدة  لتزداد شراستها وقدراتها وتوسع مراكزها.   فمن الصعب الان من  كبث  جماح هذه المجموعات او معرفة  تطرفها اللاأخلاقي العنيف.  فهي كالمارد الذي لا يشبع ولا يستهان به ايضا، وبهذا  يحاول  الان الغرب  بقوة و متحدا مع حلفائه  وبطرق مختلفة ان يدافع عن نفسه  داخل و خارج  حدوده  بحذر شديد!

لم  ينتبه  من يتصدر المسرح الليبي  باللعبة السياسية  الخبيثة التي تحاك ضد الوطن منذ زمن او لعلهم  تغاضوا عنها بإرادتهم، والا ما أصبحت ليبيا وكرا واسعا  للإرهاب!   فاغلب توجس وقلق الغرب الأساسي كان دائما  يحوم حول الوطن العربي  بأكمله، حيث يسعي آلا تقوم له قائمة ثابتة ومستقرة  منذ زمن.  فيحاول دائما علي ان  يجعله في تفرق وأعجاز و فوضي معقدة،  ليأمن لنفسه مركز القوة في العالم و الاستحواذ علي خيراته التي يعرف قيمتها!   فهو علي علم بأن قوتنا في اتحادنا، وهي قوة كبيرة ومعروفة في تاريخنا القديم وفي كفاح أجدادنا، أما اكبر عجزنا  وفشلنا فهو في رؤساؤنا!  و لذا فهو لم يحيد عن فكرته الاستعمارية  بمبدأ  فرق تسد، مستعملا  بذلك  وسائل سياسية متعددة في خططه العدائية واهمها هي امتلاك إرادة  حكامنا  فهم كمفتاح المدينة  لهم!  بالإضافة إلي  استمرارية التدخل في قرارات  وأمور  الحكم  وفي أرضنا  بحجج عدة.   مع التطفل في  وعلي كل شيء في وطننا بدون مراعاة  لأي قانون دولي، لانهم يشعرون بانهم هم صانعوا القوانين  وبذلك  فهم فوق اي قانون!  كل هذا  لإشباع  أطماعهم السياسية  في ارض العرب الغنية  بثرواتها  بمقابل  إعطاء  الأمل المضلل  للحكام  وذلك عبر تمكينهم في كراسي الحكم لمدة طويلة هم وأبناؤهم، ليصبحوا  كالخدم  ويطيعون أوامرهم  والسماح  لهم  بالتدخل السافر، وهذا كان ولا زال علي حساب حقوق شعوبهم.  واكبر مثال الان  هو خراب سوريا العريقة  وتمكين الأسد  في عرشه  مهما كان إجرامه... وبذلك فزعماء العرب هم  من مكن ورسخ  الإرهاب في ديارنا... فهل يا تري تغير شيء؟!

 

 و بمأن الإرهاب  اصبح  صناعة المجرم  بقيت له اليد الهدامة من غير توقف و القدرة  علي   وضع  رحاله  في كل مكان عن طريق الهجرة الغير شرعية  المكونة  من  جنسيات متفرقة وعديدة  والتي تحمل معها أمراض صحية واجتماعية ونفسية من الفقر والحاجة، و المبادئ الضعيفة المتغذية  بالنوايا والمآرب الاستعمارية البحثة، مع اختلال كبير في السلوك و الشخصية الذاتية  ذات النفسية المريضة.  بسبب الفرقة وتمزق النسيج الوطني  بين اهل البلد الواحد كمساعد كبير لتوسعهم في جبوب الوطن!   وذلك بنشرهم سموم  الفساد والشر في كل طريق يمروا به بدون رأفة،  ونظرا  للفراغ  الأمني والسياسي الشاذ  والمفتقر في أساليب الأمن والدفاع والطرق الاستخبارية  في ارض الوطن  تغلغل  الإرهاب  بسرعة  كبيرة  وسكن  في أراضينا كملجأ  آمن  لسهولة التحكم فينا!   فجعلوا من  أراضينا  وبيوتنا معسكرات  وخيم  لهم في الكثير من المدن.   وبمأن الانتقام  الإرهابي الان عام  وشامل و مستمر بخططه الإجرامية المتنوعة وله ضربات فجائية وخطيرة في كل المعمورة نجد بان تفكير الغرب  تجاه الإرهاب  قد اخذ  شكلا  سياسيا  ممتهنا، وذلك بتركيز  نظره علينا  كمساعد  ضروري أخر وحيوي مع حلفائه  لنحارب معه هذه المخلوقات العجيبة التي تتسابق ضده...فيا لغرابة الأحوال!

 

نحن نعلم بان سياسة البقاء عند رؤساء العرب  وحب التملك  والسلطة  هي  غايتهم  القصوى  و الطريقة  المعتادة   في السيطرة علي شعوبهم و تدهور قيمة الوطن والمواطن، مما ساعد ت سياسة الفساد هذه  للآسف علي  ضعفنا  كأمة واحدة، وبهذا  تذبذبت أفكار الحكام  بسهولة، فلم يترابطوا  لتوحيد  كلمتهم  بل تفرقت صفوفهم، ولم يتحدوا لتقوي عزائمهم  بل تشتت  ذرائعهم، ولم يدافعوا علي حرمة الارض  بل تسابقوا  علي غنائمهم، ولم يحافظوا علي نسيج  الوطن، بل اختاروا بدلا من هذا  سياسة رخيصة  أخري كتوجيه أصابع الاتهام لبعضهم البعض والتراشق بالألفاظ  لمن يخالفهم في الرأي، فالائتلاف واحترام الرأي الأخر سياسة مرفوضة وغير أليفة!  كما ان الكلمة الواحدة والمتوحدة خسرت ميزانها ومكانها  المهم  بينهم بسبب تسابقهم علي السلطة، فعميت عيونهم وتفرقت قلوبهم.  لم يتسابقوا علي صيانة الارض وامن  وكرامة ومصالح  الشعب بل لغوا كل هذا من قائمتهم. ولم يتصدوا بجرأة  و وإرادة  الشجعان لمن  تسبب و يتسبب في عرقلة الانتقال السياسي  بسلام وبروح الوطنية، بل يسودون  بدون  وعي إيديولوجي  وكأن الدنيا ليست لها نهاية!   إلا أن ما يشجننا ويرهقنا ونندهش له دائما هو فداحة  قلة الاهتمام بالوطن المتأكل أطرافه وهذا  لوجود شوشرة عارمة فيه بسبب سذاجة بدون براءة النية المتلاحقة والمتزايدة من طرف حكام ليبيا و التي أصبحت  تلازمهم  كلقبهم الأخير، والتي لم تتغير مع طبيعتهم الهوجاء عند اخذ القرارات الغير حكيمة، مما يضطرون الي  تغييرها دائما  والنقض فيها كردة  فعل غريبة!  هذا يقع  لضيق أفقهم  في كيفية  التحكم في الأمور الحساسة  في الدولة  والتعامل معها  بوعي  مدروس  ورشد ملزم وتركيز جاد.  ولكن  العيب الكبير يكمن في هيكل تفكيرهم الخالي من عمق التعليم والتعلم و الرشد والعمل الجدي لتفادي ما يسبب في  تدهور مصالح الوطن  منذ تسلطهم علينا.  اليس هذا  الإرباك  يدل علي ان اغلب  من يحكم  ويجلس علي  كراسي السلطة ولربما كل فرد فيهم اصبح  يلغي عقله وضميره  فيبخل علي البلاد  ولا يتشجع  ولو بكلمة  صدق في حق الوطن المتوتر سلميا  بإرادة المحب للسلام وليس كعدو للنجاح ! لهذا تجرأ  الغرب  بالطبع  اكثر من ذي قبل علي اقتحام أراضينا  بدون شرعية  وقانون او احترام سيادة  دولتنا، بل التجأ الي تصويبنا  بضربات جوية او بحرية او برية  بحجة انه يحارب في اكبر نوع من أنواع  الإرهاب... الإرهاب الداعشي  الذي يعتبر الان  اكثر شراسة و اكبر عدداٌ  بمراكزه العدائية  من نظيره كمجموعات  القاعدة!  فالحقيقة هذه السياسة التهجمية  كانت مستوطنة  منذ زمن  بحيث  تحول العالم العربي  و إدارة السلطة  المُسيسة  فيه الي غنيمة رخيصة سهلة المنال  بدون تصدي وطني  حقيقي  لقطاع الطرق العصري!

 

هناك خلل  لا شك فيما يحدث منذ خمس سنوات  في إدارة الحكم  في ليبيا والتعاطي مع الأحداث والمحن و لهذا نسأل  مباشرة:  هل البلاد  تعيش في أمن وسلام وأمورها عاديه وليست متأزمة ابدا والتي لا تقلق حتي أعدائنا، بحيث ندع لمن  يتصدرون الان المشهد السياسي في ليبيا  مجال النزاع  والمعارضة  براحة وببراح  وكأن الوقت  ليس بجلل؟ بحيث نندهش لفقر النتائج  في جلسات الذين يسعون دائما الي  الكلام  كمن لا ذنب لهم،  مع العلم  بأن الكلام  رخيص وليس له سعر عادة  عندما يفقد  فعاليته!   فنتسأل مرة أخري ولكن بمضض: هل الحدود في أمان  بحيث لا يتسرب من خلالها  كل  جاحد و مجرم وغريب و منتقم  ضد كل ما نحاول إنقاذه  فيما بيننا حتي  يتشاجرون و يتجادلون في الفراغ  في كل لقاء بدون مراعاة  لحال ليبيا المعقد!  هل مرضانا لهم العناية الصحية  المتقدمة حتي نستمر في التعارض والرفض لكل محاولة إصلاح  ولأي جهود مهما كانت صغيرة  لمجرد الرفض ذاته... اليس هذا هو التناقض حقا؟  هل انتم  في عالم النسيان عن التدهور الاقتصادي الذي  يهلك  ميزان  ليبيا المالي  وانه  يؤثر حتي علي الوضع  اليومي  للمواطن الليبي ، حتي تبقي المصالح الشخصية هي الحاكم  والقاضي  بينكم  ويثقل ميزانها في كل قرار تشرعونه...اليس هذا نوع أخر من الانتقام؟!  هل جرحانا التحمت جراحهم، او لهم من رفاهية حسن  التمريض والاعتناء بهم في مستشفيات  كاملة المعدات  حتي نتغاضى عن حقوقهم الإنسانية المستعجلة،  بحيث  نضع كل الوقت والجهد  في التسابق علي من يكون ومن لا يكون في حكومة ما وهي لا زالت في بحت الشكوك بينهم، مع انها لازالت تلقب بالتوافق!  هل اغلب أطفالنا يتمتعون  بحياة الطفولة كما يحق لهم، وبالتعليم الوافر والمدارس الجميلة...؟ و كذلك هل وفرنا  لهم  ولأهاليهم السكن الإنساني  حتي نعتني بصحة  البدن  و لتفادي اي عقد نفسية من جراء كل هذا  القتال ومن أصوات الرصاص، والمفرقعات و ضجيج الأصوات العالية، علي مدار الساعة  ليلا  نهارا من غير رادع لها؟  وإلا سياسة و فكر التنازع علي قضية عدد الوزارات في حكومة عمرها  قصير، وستزول  وهي من غير حقائب عمل حقيقية، وعندها المال  سيسحب  للرواتب  فقط  كغيرها من الحكومات الفارطة....اهم وارقي سياسة... اليست هذه هي سخريات سياستكم؟!  وماذا عن حكومة "الثني" حكومة الإنقاذ فماذا أنقذت بحق وهي الغائبة عن الواقع؟!  اليس كل هذا تسيب واضح في حق الواجب والمسؤولية تجاه الوطن!  فمن هم هؤلاء حتي  ينتخبون من بينهم من يريدونه معهم  ليضمنوا مراكزهم، اليس هذا لغرض معين ...هو فشل ليبيا المتمثل في  سياسة العداء؟!  اليس كل هذا حتي  تبقي العقلية المدمرة  هي نفسها  في السلطة، و تستمر الحلقة  تدور بينهم  والنفوذ  في أيديهم، و حتي لا تقوم لليبيا قائمة، ويبقي الشعب ينظر حائرا متذمرا منتظرا كالعادة  في الحل الصائب وبرجاء... اليست هذه هي لمجرد  لعبة  التضاد ؟!

 

 

تركت البلاد  تعاني كل يوم بسبب العوائق المتتالية  والمطبات و الحفر  الكبيرة في طريقها  التي صنعت بيد حكام ليبيا  حيث  نجدها  في  صور أعذار  افتعاليه ومدبرة  كعملية  تكرار سحب الثقة من اي حكومة حتي  قبل ان تري النور لأنها قد تعيق مصالحهم، اليست هذه هي نظرية أعداء النجاح؟  اضف الي عرقلة في دسترة  الدستور لان هناك حقوق قد يراها البعض مشروعة او العكس  فيعارضونها جزافا قبل دراستها وذلك لبعدهم عن  معرفة معني التوافق، او حتي  وضع حجج مفحمة ليكون هناك مفهوم وحدة عمل، ويبقي لليبيا قوانين دستورية قيمة صلبة وضرورية لنجاحها!  اي هناك جو من العراقيل المختلقة واللجوء إليها  دائما للتمويه  ولبلبلة الشعب  كتشكيل المجلس الاعلي أخيرا...!  فكل مسألة بينهم  يجعلون منها قضية، وعندما لا يبتغون شخص معين  بينهم، او لا يتفقون فيما بينهم فيخلقون جسم جديد  أخر لعله يحل أمراٌ  او يلائم نواياهم.  لكنه للأسف  يخلق من ذات العقول...فكيف يا من يحب الوطن ان تُخلق حلول منصفة من بين صفوفهم!  زد علي ان هناك هدرا في مال الدولة و مشهودا  بمستوي إجرامي،  و بهذا لا يوجد مشاريع بناء، بل حكومات  تأتي وتزول في لمح البصر، والبنوك بقيت من غير سيوله... لماذا والبلاد غنية؟!  لان هناك عداء  فكري يصيب  كل شيء، كحرق خزنات النفط  والغاز لهدم اقتصاد البلاد وجعلها في فقر حتمي.  اضف الي  تعرض الهلال النفطي للسرقة والنهب والخطر واشتعال خزنات في سدره  مما يوثر علي سير النفط والغاز...لماذا؟  أهذا كله من هدفه ترك ليبيا وحيدة لكي يحيط  بها الفقر والحاجة من كل جانب و في أزمات اقتصادية  متواصلة  باستمرار ...اليس هذا انتقام مدبرا!   فالانتقام  في حقيقة الحال موجود  بيننا ويأخذ مواقف متبدلة  كيدية في كل مرة و علي مدار الخمس سنوات الفارضة  والتي أهلكت  الناس في صحتهم ومعيشتهم  حتي اصبح سعر الخبز من اغلي الأسعار أليس هذا العجز كان من شبه المستحيل في ليبيا! وجمرت الارض وخيراتها  فتبدل سعر براميل  النفط  الي ارخص أسعاره مما عرقل الصادرات والواردات في البلاد  فازدادت المعيشة غلاءً وأعجازا.  وأصبحت خيراتنا يشب فيها النيران  ليعرقل صادرات النفط ليشكل  ارتباكٌ في بنوك الوطن... لماذا  كل هذا الانتقام؟ آكل هذا الشر فقط  من أناس يفكرون في مصالحهم!   فالأزمة في ليبيا موجودة لان قبطان السفينة كثرت أعدادهم فمالت نصفها ولم يمد احد لها بطوق النجاة في الوقت المناسب!  العقلية المدمرة هي  نفسها  التي تعطل عجلة التقدم مع اختلاف الأسماء، وازدادت  بشكل مخزي مما  أدي الي انزلاق الوطن الي قاع الهاوية لان الكل يريد نصيبه بالكامل "جشع “علي حساب الوطن!  فهناك رؤساء فقط وليس هناك كادحون اي من  يعمل ويخدم لشرف الخدمة نفسها، فالكل يسود والكل يريد كل شيء.  ان التوافق لا يمكن ان  يكون بدرجة مائة في المائة  في اي قرار كان  لينجح  او حتي ليتراضى الجميع!  فأوقفوا هذه المهازل التي دمرت ليبيا وأهلكت شعبها وكفانا تعطيل البناء والعمار وخلق أزمات وقلاقل واحدة  تلو الأخرى، لان البلاد تضيع من بين ادينا بسبب تكالب البعض وسكوت العامة!

 

وبهذا  علينا ألا  نتجاهل  بان الإرباك في السياسة الليبية مصدرها الرئيسي  بكمن في  وجود جسمان متنافران بقوة هما المؤتمر والبرلمان بسبب حكم المحكمة  الغير رشيد.   فحصيلة قرارها أدي الي أن الكل يريد لنفسه شرعية الحكم  والنفوذ...أما البلاد  فهي  ليبيا وواحدة  وليست بدولتين...وهذه هي مهزلة السياسة الليبية!  نهيك عن عدم  وجود مفهوم حتي  ثقافة" سلم واستلم" عند إنهاء الخدمة، اي معرفة المعلومات  الحساسة والرئيسية بتفاصيلها من من  كان يحكمها  ويديرها  من قبل.  وذلك  حتي  تسير عجلة الحكم فيما بعد  بسلاسة و بكل النظم المعروفة  والجوهرية من غير حذف او إعادة  نفس العمل بدون مبرر سليم، او ضياع  المال والوقت  والجهد من غير ضوابط  معينه وقانونية، و حتي لمعرفة محاسبة من تخلي عن مذهب الأمانة  فيما بعد، اي تأسيس قانون من أين لك هذا ايضا!  ان هذا واجب مهني ومهم   في  إدارة الحكم حتي لا يكون هناك حكومتان و تفرق كبير بين صفوف البلد الواحد كما  نعيشه  ونعاني منه الان، وهذا  كله بسبب الجهل بالعواقب الوخيمة!  ولا ننسي  ايضا  بان هناك  طرف أخر في المعادلة العدائية  والتي تساعد  علي الانفصالية عن طريق رمي الأسهم السامة  وبدون مراعاة  وحرص ،حيث نجد هذا  يتمثل  في  التشويش الإعلامي  والفكري في اغلب القنوات الليبية  لغرض الاشتهار او التحزب!  فهي متروكة ومنعزلة  بنفسها من غير حيادية و مهنية او التزام بحرمة الواجب المهني فيها.   فلا نري الاهتمام بضم الجروح و التحام  القلوب والصفوف من اجل ليبيا فقط وليس لفريق او جهة او شخص ما، او عدم توسيع  الفرقة بين نفس اهل البلد الواحد الذي اصبح بعيدا عن  مفهوم معني في الاتحاد قوة وهي قوة أعظم من السلاح!

 

 وعليه، فكيف ندع الطريق سهلا  ومسهلا  لمن يعرقل في السلام والسلم والاستقرار بيننا  لغاية  في نفسه لنفسه...فلابد  إذن من التغيير الفوري، اليس نحن الأغلبية وليس هم؟  فإذن علينا ان  نسعي الي استبدال  كل من اصبح الكلام حرفته وسلاحه، ومن يحارب اي إصلاح  ومشاريع التنمية في البلاد، لان نزعة الوطنية فعل وعمل وليست بكلام  فضفاض!  علينا ان نباشر سريعا  بتغيير الناس المتعسكرين  في المسرح السياسي، و كفي المواطن  كل ما يجري له من العبث علي حساب راحته وسلامته!  فاذاٌ ما علينا الا ان نفيق من أحلام اليقظة ونسعي  بإرادة  شعبية  الي انتخابات جديده و لا يكون لطاقم الشغب السياسي  الموجود حاليا اي مجال او مكان في ذلك.  ودعونا نخدم  كلنا  لتأسيس دولة  المؤسسات ولكن  في نفس الوقت نعمل علي إجراء الانتخابات الصحيحة لمن يكون رئيسا يقود السفينة لمدة اربع سنوات مع التجديد لمرة أخري فقط اذا افلح  في عمله عبر الانتخابات وطبقا لقوانين الدستور، اي انتخاب رئيسا  للدولة وليس رئيسا لوزراء لحكومات تموت قبل ان تقف علي ارجلها!  فرئيس الدولة هو من  يلم الشمل ويختار فريق  إدارة نجاح  ليبيا،  و أولهم رئيس الوزراء وهو من يدير إدارة فريقه، والكل يشتغل كمجموعة متوافقة كخلية النحل وليس كأفراد متفرقة لفريق محدد ولمصلحة مشبوهة او لمدينة معينة!    فخلق حكومة وتبديلها او عدم التوافق عليها ليس بحل لليبيا فهي مجرد هيكل صوري مؤقت جدا واسما  لبقاء شرعية الدولة!  دعهم  يختاروا  بالأغلبية وبدون تأجيل حتي نحارب فقط من اجل العمل وليس من اجل عدد الوزارات ومن اي قبيلة او مركز او مدينة هم  ينتمون!  ولهذا  نتعجب ونتسأل  دائما في الدوافع التي  تركت المجال  مفتوحا وكريما  بإعطاء عدة فرص لبعض الجهال و أصحاب الأفكار العتيقة و الجهوية والقبلية ان تتحكم في المشهد السياسي  في ليبيا،  وتقهر الشعب كله  بمنطق اللامعقول و البعيد عن الصواب والحكمة لمدة طويلة!   فالمعادلة  السائدة بين الدول  المتقدمة هي  العلم بان الأغلبية تسود وليس الأقلية،  ولكن هذه  المعادلة نجدها معكوسة في كل القرارات  وفي اي اجتماع ومؤتمر ولقاء ليبي!  حيث نري بان "الجميع" يريد  ان يسود ويسيطر و بإصرار التسلط  السلاحي  فقط،، وليس بالمنطق والقدرة والفكر الرشيد، اليست هذه معادلة ناقصة الجوانب؟! وكأن التاريخ  اختار الا يحذرهم  بأخطاء الماضي وان  يكون  صامتا عن الحق وينتظر  فقط في العواقب الوخيمة!  هكذا هو الحال في ليبيا... فهو درس  قاسي  يكتب في تاريخها ولكنه لا يستهان به،  فهو درس فادح  بخطوات مسطرة و مرقمة  لمن يريد ان يدرسه و يتعلم عن كيفية  وضع  الدولة في المحك والفشل المتواصل...تحت سياسة الرفض والنقيض!                د. و داد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق