]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليوم ألقي الأحبة محمداً وصحبه(ج1)

بواسطة: م نادر هياكل  |  بتاريخ: 2016-02-11 ، الوقت: 19:34:50
  • تقييم المقالة:


الروضة الشريفة

 

فلتسمحوا لي بأن أشارككم تجربتي الشخصية فلقد أتاح الله عز وجل "وله الفضل والمنة" لي العمل بالمملكة العربية السعودية وكان الهبوط بمطار المدينة المنورة بساكنها"صلي الله عليه وسلم"

أخيراً سأحط الرحال ببلد حبيبي المصطفي "صلي الله عليه وسلم" اليوم أتلمس خطي الصحب الكرام رضي الله عنهم أجمعين اليوم أستنشق عبق الحبيب وقد تدخل ذرةُُ من هواء دخلت صدره الكريم صدري فتداوي شوقي ، اليوم ألقي الأحبه محمداً وصحبه ،رضي الله عنك سيدي بلال صاحب تلك المقولة وهو في سكرات الموت.

كل شئ في المدينه يذكرني بالاحبه فهنا مسجد قباء وهناك جبل أحد الذي نحبه ويحبنا كما أخبر المصطفي"صلي الله عليه وسلم" ومسجد الجن ومسجد الجمعة وهنا وقف ذو النورين عثمان بن عفان وكأني به يمشي في الوقف ليوصي أهله بنا خيراً وهنا أهل المدينة الكرام أهل النصرة أهل الفداء أهل الإسلام الذين أرتضوا برسول الله قسمتهم ويكفيهم شرفاً جوار خير خلق الله أجمعين "صلي الله عليه وسلم".سأحكي لكم اليوم عن زيارتي للمسجد النبوي حيث سمحت لنفسي أن أقسم نفسي شطرين أحدهم يعيش التجربة والآخر يراقب كي ينقل لكم بعضاً من تلك المشاعر.

في البدء لم أكن أعرف أن المدينة المنورة منارة(بضم الميم والبناء للمعلوم فحاشاه أن يكون مجهولاً "صلي الله عليه وسلم" أو بفتحها) روحياً فعجزت روحي في المرة الإولي في إلتقاط هذا الفيض النوراني ربما بسبب أن هذه أول مره أسافر فيها خارج مصر وأترك الأهل والولد وربما ثقل ذنوبي هو الذي منعني وربما إختلال التوازن وحالة الوجد.

ولكنك "وكما شعرت لاحقاً"تشعر بذلك الفيض النوراني والإشعاع الروحي علي حدود الحرم حتي وأنت مغمض العينين لما لا وقد دعا لها المصطفي بالبركه لم لا وهي التي تحرسها الملائكة فلا يدخلها الدجال فكنت عندما أقدم عليها أقدم ملهوفاً وحين فراقها تذرف العبرات كطفل قد فارق أمه.

إنها لذكري غاليه جميله اللهم أرزق كل مشتاق بها وارزقني جوار رسولك الكريم في الدنيا ورفقته في الأخره .

وحتي لا أطيل عليكم تطهرت في المسكن وذهبت مع صديقي الصعيدي م محمود " يعشق هو الأخر الحرمين "وذهبنا للمسجد النبوي في البداية ترددت اريد أن أذهب إلي هناك وقد نقعت في الطيب وأستغفرت ذنبي وذكرت الله وقرأت القرآن حتي أكون جديراً بذلك المقام أأستطيع أن أسلم علي المصطفي بكل تلك الأوزار أنني خائف وجل وصاحبي الخبيرعلي عجل وقال لي ألست مشتاق ؟ قلت بلي واسكتني الخجل.

ركنا السيارة بمنطقه قريبه من الحرم ومشينا اليه ،ثمة هالة نورانية وصاحبي يسرع الخطي وأنا أمشي الهوينا كأنني أقدم قدم وأؤخر أخري "وأنا حالي حال" كما يقولون في عالم أخر وصاحبي يجرني من يدي وأنا كأني أتقهقر أريد أن أستعد ،دموعي تعدت خدي حتي سقطت علي ملابسي فأزيحها أخاف أن يراني أحد وأنظر بجواري فأجد كل يهتم لحاله وكل في عالمه مع ربه فأعود لحالة الوجد وأشعر أنني بين يدي ربي أناجيه كم من المعاصي أرتكبت وكم من الآثام أحمل ولكن كرمك أوسع فلقد أنعمت علي بتلك الزيارة "وأنا لا أستحقها " وحاشاك وأنت الكريم أن تردني صفر اليدين.فيا واسع الفضل إن الهم منفرج بفضلك وأقترب من الروضة الطاهرة حيث أخبر المصطفي إنها من الجنة بين المنبر -هنا كان يقف ويضع قدميه الشريفتين علي هذا المنبر؟هنا حيث حن الجزع بعد أن تركه المصطفي ولم يكف حتي أحتضنه فدته نفسي وأهلي "صلي الله عليه وسلم" وبين القبر حيث جسده الطاهر، وياليتني كنت فرداً من صحابته أو خادماً عنده من أصغر الخدم .

ويا الله كم تنسي الزحام  وأنت تبحث عن موطأ قدم لصلاة ركعتين وأنت هنا تشعر كأن الكون كله يسبح من حولك تكاد تسمع تسبيح الجماد والطير وأنت في منظومة واحدة متناغمة مع ذلك اللحن الكوني تسبح بحمد ربك وقد أفيق أحيانا بذلك الذي إصطدم بي من شدة الزحام فأجد نفسي كطائر مبلول من الدموع والندم ياحسرتاه علي ما فرطت في جنب الله وأنشج وأذرف دموعاً لا أدري من أين تأتي كل تلك الدموع أشعر أنني أغتسل من ذنوبي بدموعي وأعود لحالة الوجد مع الإستغفار والتهليل والدعاء أحاول أن أتذكر كل الأدعية القرآنية وما ورد عن الهادي"صلي الله عليه وسلم" أدعو لي ولجميع أسرتي لأبي وأمي لزوجتي وأولادي لأخوتي وأزواجهم وزوجاتهم وأولادهم  وكل أقاربي وللمسلمين أجمعين وأحلق عالياً لا أريد أن أعود ،هذا هو عالمي الذي أنتمي إليه، هنا الحقيقه المطلقه ومتاع الدنيا زيف زائل، تلك اللذه التي قال عنها أحد التابعين لو ذاقها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف إنها لذه القرب.

"يارب أتاك عبد عاصي تشده ذنوبه لإسفل" فيقول لي المولي: "ألست أنا الغفور الكريم " "ربي ذنوبي عظيمه يقول لي :"لو جئتني بملئ الأرض ذنوباً وأستغفرتني غفرت لك علي ما كان منك ولا أبالي ألست أنا الرحمن الرحيم " "ربي سترتني علي كثرة الذنوب وأخاف أن أعود إليها أريد ان أظل هكذا روحي معلقه بتلك الأنوار القدسية"، هنا حيث لذة المناجاة ولذة القرب ،هنا تشعر أنك روحاً لك أجنحة بلا جسد يثقلك إلي الأرض أأنا أحلم أيوجد مثل تلك اللذة علي الأرض فكيف تكون متع الجنان فأدعو الكريم أن يرزقني رؤيه وجهه الكريم في الجنة وأن يرزقني شفاعة المصطفي وأن يرزقنا شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلي إلهي حرمتنا رؤيته في الدنيا فلا تحرمنا صحبته في الآخره، هنا أركع فلا أريد القيام ،وأقوم فلا أريد السجود ،وأسجد اه من لذة السجود في الروضة اللهم أكتبها لكل مشتاق وحين ينبهني الحارس لترك المجال لأخرين لينهلوا من ذلك النعيم أنهي صلاتي بأسي وأسف يسحقني حتي العظام فأعود قليلاً لجسدي علي أمل بعودة قريبةً مرات ومرات وأذهب لإشرب من زمزم حيث الطهارة المادية أعب منه وقد قال عنه ابو القاسم "صلي الله عليه وسلم" ماء زمزم لما شرب له فأشربه بنية الفقه في الدين وحفظ كتاب ربنا وشفاء لكل الإمراض الجسدية والنفسية والآن أتت اللحظة الحاسمة أنها لحظة السلام علي شفاء الاسقام ودواء الأرواح ابا الزهراء عليه أفضل صلاة وسلام  وإن شاء المولي يكون ذلك في مقال قادم لأنني قد أطلت عليكم ففي أمان الله وحفظه مع وعد بلقاء قادم إن كان بالعمر بقية.


الصور نقلا عن موقع المدينة المنورة علي الفيس بوك


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق