]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"أنور السادات" والديمقراطية

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-11 ، الوقت: 15:20:41
  • تقييم المقالة:
 

"أنور السادات" (1981/1918)، حاكمٌ مصريٌّ عجيبٌ، كان فلتةً في عصره، وكان أعجوبةً في تولِّيه لرئاسة جمهورية مصر، بعد "جمال عبد الناصر" (1970/1918)، وكان مثار جدلٍ لاتخاذه مجموعة من القرارات، وأهمها قرار زيارته للقدس، وهي تحت احتلال كيانِ إسرائيل، وعقده لمعاهدة السلام...

وأعجب ما في هذا الحاكم نظرتُه إلى الديمقراطية؛ ولعلَّ كثيرين يعرفون قولته الشهيرة عن الديمقراطية، التي أعلن فيها أنَّ للديمقراطية أنياباً، ولكم أن تتخيلوا الديمقراطية تلك الفاتنة في الغرب التي يشيدونَ بحُسْنها، ويفتخرون بمحاسنِها، لها أنيابٌ عند العرب مثل "دراكولا"، منكم من سيضحك من مسْخِ الصورة، ومنكم من سيفرُّ منها كما تفرُّ حمرٌ مستنفرة من قسورة!!

وليس للرئيس هذه الصورة فقط عن الديمقراطية، بل له فكرة أخرى وموقف طريفٌ، يحكي عنهما الكاتب الناقد المصري "جابر عصفور" (1944/...)؛ ففي مقال له منشور في مجلة (دبي الثقافية عدد 129، فبراير 2016)، وهي "أنْ يضعَ المواطنُ المصريُّ رِجْلاً على رِجْلٍ، وينفخُ سيجارتَه في وجْهِ رئيس الجهورية، وهو ضيفٌ في بيت الرئيس"!!...

هكذا يحدد "أنور السادات" الديمقراطية، ويرسم حدودَها ومواصفاتها، وهي حدودٌ فاقت الحدودَ العربيةَ، ومواصفات تفوق المواصفات المسموح بها.   

يقول "جابر عصفور" بأنه في إحدى لقاءاته مع "أنور السادات" مع لفيفٍ من الأساتذة الجامعيين المرموقين، تلبيةً لدعوة تلميذته "جيهان السادات" (1933/...)، التي كانت زوجةً للرئيس في نفس الوقت، جرى حوارٌ حول كثير من القضايا الوطنية والعربية، وحدث أنْ أبدى رأياً آخر، قائلاً في نفس الوقت:

ـ ... لا توجد ديمقراطية يا ريس...

فالتفت إليه الرئيسُ غاضباً وقائلاً:

ـ أنت تجلسُ في بيت رئيس الجمهورية، وفي مُواجهته، وتضع رِجْلا على رجلٍ، وتنفخُ سيجارتك في وجهه، وبعد ذلك كله تقول: لا توجد ديمقراطية!

وانتبه "جابر عصفور" لغضبة الرئيس، كما انتبه لوضعه أمامه، فشعر بالخجل، ودارى الأمر كله بالضحك...

نعم، داراهُ بالضحك، فالديمقراطية عند "أنور السادات" تدعو إلى الضحك، وهو ضحكٌ كالحَسْرةِ.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق