]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لقائي بفتى السينما الأصفر

بواسطة: السيد إبراهيم أحمد  |  بتاريخ: 2016-02-11 ، الوقت: 07:39:36
  • تقييم المقالة:

 

   عاشت السويس أزهى عصورها في فترة الانفتاح الساداتي، حيث كانت مقصدًا للرئيس الراحل السادات مثلما كانت الطفلة المدللة للزعيم عبد الناصر، وكذلك هدفًا لكوكبةً من أهل الفن والرياضة، ذلك أن ميناءها وجمركها لم يكن يمل من حركة العبارات التي تحمل السيارات الوافدة من أرض الحجاز، ومنها تلك السيارات التي كانت تأتي هدايا لبعض النجوم، ولذا فقد تعرفت على عدد وافر من أهل الفن، ومنهم من كان حديثي معه قصيرًا مبتسرًا ومنهم من كان حديثي معه أطول قليلاً ومنهم الراحل الفنان أحمد زكي، لا يتفوق عليه إلا الفنان المنتصر بالله من حيث طول الحديث إذ كنا معًا في سفر بدعوة من محافظ طنطا ولهذا حديث آخر. 

    كان الكابتن فتحي مبروك كابتن النادي الأهلي تقريبًا بعد اعتزاله حيث كنا في بداية الثمانينات من القرن الماضي يصحبه الفنان أحمد زكي، وبالرغم من أن زكي كان زملكاويًا إلا أن مبروك رافقه حيث أن هناك سيارة قادمة للفتى الأسمر،رحبت بهما ومن معهما حين كان هناك من ينتظرهم أصدقاء لي من رجال الجمارك بمقر الشركة التي أعمل بها القريب من الجمرك، ولا يقع في دائرته. 

غادر مبروك المكتب وجلس في مكتبي أحمد زكي بشعره الأسود المنكوش، وهو يرتدي بنطلونًا وقميصًا وبلوفر كلهم بلون الأزرق الداكن، وهيَّ نفس ملابسه أو تكاد التي يظهر بها في مسلسل يعرضه التليفزيون المصري له عن قصة لأديب روسيا الكبير دوستويفسكي وضعته في مقارنة مع محمود ياسين الذي مثل تقريبًا نفس الشخصية، كان هذا نجاحًا محسوبًا له. 


في ذلك الوقت كان الفنان الأغنى والأشهر على الساحة الفنية، وحديث المنتديات هو الفنان أحمد عدوية، وكان هناك في الجمارك المصرية نظام يسمح بالإفراج عن السيارات الملاكي بنظام التقسيط على دفعات، وقد تتساءل عزيزي القاريء لماذا أحكي لك كل هذا؟! .. لأن هذا هو ما سيكون محور حواري مع الرائع أحمد زكي، البسيط المتواضع، التلقائي. 


وضع الساعي أكواب الشاي والماء أمامنا، وكأن أحمد زكي قد خرج من الشاشة لتوه وجلس أمامي، وسألته: 
ــ المسلسل جميل جدًا ورائع، والحقيقة جسدت الشخصية باحتراف. 
ــ المسلسل ده مثلته من بدري، ولسه بيتعرض دلوقتي. 
ــ بس حاز إعجاب المشاهدين.. بس ليه ما بتحاولش يعني، سامحني، تغير شوية من شكلك؟ 
ــ (مسح شعره بكفه) تقصد أكوي شعري.. وكده؟.. هو لازم يطلع البطل في الأفلام اسمه أحمد وشعره أصفر وعينه خضرة، هو مفيش في الواقع مهندس أو دكتور شعره أسود ومكركت، ولونه أسمر؟! 
ــ لأ ..طبعًا فيه.. 
ــ أهو أنا بأمثل الناس دي، فمش لازم أطلع حلو وأفضل أنادي منى.. 
ضحكنا..ونحن نشرب الشاي، ثم سألني: 
ــ تعرف حاجة عن نظام التقسيط. 
ــ طبعًا أعرف .. بس لمين؟ 
ــ يا سيدي ليا.. 
ــ ليك! .. أحمد زكي عايز يقسط جمرك عربية ملاكي.. 
ــ (فبادرني بذكاء وسرعة بديهة) .. يا عم أنا أحمد زكي مش أحمد عدوية.. 
وانفجرنا ضاحكين من قفشته الساخنة اللاذعة، ثم عاد إليه الكابتن مبروك واصطحبوه ليدخل الجمرك، وودعته بحفاوة شديدة كأنه صديق قديم..
 


مضت الأيام وقدم زكي شخصية ناصر فالسادات، ولم يكن للزعيم عادل إمام رأيًا جيدًا فيهما؛ إذ كان مؤداه وفحواه أن هذا تقليد أو ماشابه، وأحسست بالغيرة على صديق اللحظات القصيرة حتى انسل قلمي مدافعًا عنه بمقال نشرته جريدة القاهرة التي كانت تصدر عن وزارة الثقافة في عهد الفنان فاروق حسني، وعنونته:"عادل إمام .. زعيم موضوعي إلا قليلا" أخذت فيه أعدد مناقب أحمد زكي، وبراعته في فن التمثيل، ومكانته في قلوب الناس.. حتى رحل عن دنيانا، وكم كنت أتابع أخباره بحكم عشرة الدقائق التي جمعتنا معًا.. 


حاولت أكثر من مرة حكاية تلك اللحظات كتابةً، ولكني كنت أتردد، إلى أن دفعني لكتابتها الروائي النابه "محمد التهامي"، وكم من ذكريات منثورات لكبار ومشاهير عند أناس عاديين، وكنا حين نسمعها كأنما فتحوا صناديق التاريخ المنسي، فنزداد معرفةً، ويبقى أنه ليس من حقنا كتمانها، ولكنها حقٌ للتاريخ، ولهذا سردتها.

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق