]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انا طفل عربي

بواسطة: Farah Ayyash  |  بتاريخ: 2016-02-10 ، الوقت: 15:33:54
  • تقييم المقالة:

انا طفل عربي

 

أنا طفل عربي لقد ولدت منذ دقيقة واحدة فقط ، أحاول فتح عيناي ، لا أرى إلا السواد ، هيا لأحاول مره اخرى !! هيا يا رموشي لا وقت لعناقك الآن ! أريد أن أرى أمي ، هذه العربية الجميلة ، و أبي العربي الشجاع الذي كنت أسمع صوته وأنا في هذه القوقعة التي لم أكن أرى فيها إلا السواد. 

 يا إلهي ما هذا الصوت ! إنه صوت أطفال يبكون ربما خرجوا من القوقعة ! غادروا السواد ليروا العالم الذي لطالما حلموا به،  

مثلي تماما ! 

ها هو الضوء وصل أخيرا لعيني الصغيرتين ، أول ما لمحت كان ابتسامة خفيفة لأمي و هي تنظر إلي ، إبتسامة فرح يملأها الخوف و القلق . لكن لم أبالي كثيرا لهذا فأنا أخيرا خرجت و الكثير ينتظرني في هذا العالم الجميل!  ها أنا على كتف امي ندخل منزلنا الصغير استرق النظرات متفاجئا فرحا ، الجميع يستقبلنا بفرح و سرور و لكن ما زلت أرى القلق و الخوف في ابتسامات الجميع !!

لكن كان لجارتنا العربية هي الأخرى نظرة و ابتسامة مميزتان لم أستطع تحليلهما أبدا ! أما الآن أنا في الخامسة من عمري و ما زالت نظرة الجارة تزداد عمقا كلما نظرت إلى عيناي! ففي الخامسة من عمري بدأت اشعر بالقلق ، إنني أشعر الآن بجميع الإبتسامات و النظرات ، نعم إنني قلق ولكن ما الذي يجعل طفلا في الخامسة قلقا !! لقد حللت جميع واجباتي و تدربت على كتابة الأحرف المطلوبة ، اذا لماذا أشعر بقلق رجل في السبعين ،غدره الزمان و ارهقه ! ، بدأت أسال نفسي أجميع الأطفال الذين خرجوا من القوقعة معي يشعرون بهذا الان ؟؟ نظرات و أسئلة بريئة خارجة من طفل بقلب عجوز مرهق مهترئ ، لنقف هنا للحظة ، أهذا هو قلب الطفل العربي ؟!

  أنا الطفل العربي إنني أتناول الطعام مع عائلتي على طاولة الخشب الصغيرة كانت الفرحة تعم المكان فأخيرا أبي حصل على راتب آخر الشهر بعد تعب لا يوصف في رفع الطوب الثقيل و البناء! 

و الآن إني أتناول شوربة عربية مع عائلتي العربية في أجواء أكثر من عادية .

ما هذا الصوت ؟ إنه صوت إنفجار و قنابل إنني أسمعها بأذناي الصغيرتان ، صراخ و ضجيج عم المكان بكاء و بكاء ، لحظة ، إنه بكاء أمي ، نعم إنها أمي!! و لكن لماذا لا أستطيع أن أراها ، إني لا أرى شيئا! إنني لا أرى إلا سواد القوقعة كما أول دقيقة التقطت فيها أول أنفاسي في هذه الحياة ، ذاك السواد الذي كنت أتمنى الهروب منه ،إني أعود له ولكن هذه المرة بسعادة شديدة ، بفرحة و سرور ،لم أعد أشعر بذلك القلق الذي كنت أشعر به مسبقا ،أهذا ما كنت قلق منه ؟ لحظه عن ماذا أتحدث ؟ لا يمكن لهذا أن يحدث! هل أنا ميت ؟ ولكن لم تمر إلا خمسة أعوام من عمري ! لا أذكر منها شيئا سوى ألم ظهري في مساعدة أبي في حمل الطوب بعد العودة من المدرسة !

ما زالت الأصوات موجودة ولكن صوت مميز أعرفه جيدا ظهر فجأه كأنه يقول لي شيئا ،  لحظه ،إنها الجارة ! جارتي ذات النظرات الغريبة ،ظهر صوتها بوضوح قائلة : كنت أعلم أنك راحلا قريبا ، فالطفل في بلادنا هذه ، روح مظلومة ،روح بريئة ، تهمتها العروبة و حكمها الشقاء حتى الموت ،أرسل سلامي لإبني أحمد و لا تحزن فبلادنا باقية ،شريفة، حرة لن تخضع لهم .

ها أنا الطفل العربي أغادر الحياة تاركا دمعات أمي تهدر ، و يدا أبي من العمل تنزف . أنا الطفل العربي ،ذو الملامح الثورية ، و تهمتي أني عربي الهوية ، فأنا شاهدا على إغتيال القومية و زوال الإنسانية ،أنتظر وعود الحكام الوهمية ، أبحث عن بلاد تستقبل الحرية ، لأعرف معنى ما يسمى بالوحدة العربية .

فرح عياش 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق