]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( العين ) وفق رؤية أونثربولوجية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-10 ، الوقت: 15:31:47
  • تقييم المقالة:

( العين ) وفق منظور أونثربولوجي

( العين ) حق , كما  نصّ عليه الحديث الشريف ,لكنها ليست إلى حد الهوس والإهتلاس والقلق والترقب والتشكك . قضاء وقدر بالمعنى الإغريقي القديم , مما قبل الميلاد يقرر مصير الإنسان  ومصير محيطه الخاص والعام.

نؤمن بالعين من حيث المعتقد الديني , لكن بالمقاربة والمقارنة لا  الى حد التعلق بهذه الحاسة , حاسة البصر , العضو البيولوجي الأهم  , كأن تعطى لها تأويلات وتداعيات وإسقاطات أخرى..... إذ أصبحت تؤدي أغراضا شريرة ومشينة تشاؤمية. تصيب البشر وحياتهم ,يمرض او يصاب في نفسه او في عزيز له او في أمواله ومتاعه , ومن تخطئه يعمر فيهرم !.

يقول الكاتب والمفكر العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس الكاتب لأهله : ((....الطير بارحة والدار نازحة.....))  ,  لتصير العين نوعا من أنواع التطير  , كأن تصبح ما يميز الأشياء الى ما يميز العين  - رغم ما تعنى بها من جمال وحب وعطاء في مجرى ما قبل التاريخ والشبيه بالتاريخ والتاريخ  وينهاية التاريخ ايضا. -  كأن تصبح ( العين ) لعنة   يصل الى درجة أن يصاب المرء في صحته....العين...., إفتقر بعد غناء العين ...., أعتزل من مهامه الأصلية الى مهام أخرى العين....., أنزل من رتبته العين...., إن كان يشيد عمارا وتوقف لأسباب مادية أو أخرى العين......,إن كان متزوجا او خاطبا وفك الرباط او تم فسخ الخطبة العين...., إن كان مجتهدا مكدا وخسر في إمتحان أو تجارة او عملا ما العين !!!!.

بل إنتقل ( الداء او الوباء ) ( العين ) الى السياسة ورجالات السياسة على مختلف ثقافاتهم وشهاداتهم الأكاديمية. إذ انتقل ما يميز العين الى السياسة. الى ما ليس بالتظر او بوجهات النظر القصيرة القاصرة ولا بالطويلة المطولة البعيدة(...) . بل ذهب بالعين الى أن مسا ما أصاب الجزائر في بحبوحتها المالية وفي سنين إقتصادياتها السمان وانزل بها الى هذه الشهور العجاف , وإلى هذا المستوى السياسي والثقافي والإقتصادي والإجتماعي.....!.

و إذا كانت العين بالعين فلندع العين تؤدي وظيفتها البيولوجي بسلام دون أمراض عيون , دون تراكوم ولا امراض مياه زرقاء ولا الداء الذي يمس الشبكية ولا حول ولا حتى بعيون زرقاء اليمامة التي ترى  على مسافة بعيدة لزمن بعيد.

ثم لماذا ( العين ) بالضبط...لماذا لم يتم هذا وينتقل الى بقية الحواس والأعضاء البيولوجية الأخرى تداعيا وفوضى ونظام . ...؟ لماذا لا نقول : (الانف).؟....لماذا لانقول : (اللسان )؟.... لماذا لاتقول :(الأذن) ؟....لماذا لانقول : (اليد) ؟!.

و أمام هذه الظاهرة ( الإيكولاليا : Echolalia) اين تتداعى الحواس والخواطر بالوعي وللاوعي ايضا  ,توشك العين دون الحواس الأخرى ان تصير خرافة , بل أسطورة شبيهة بالتاريخ , وحين تؤخذ الميثولوجية الإغريقية بأسباب الرؤى الخيالية , العقاب والجزاء , القانون والواجب والعدالة , حين تلجأ أسطورة ( أوديب ملكا ) الى معاقبة أدويب من عينيه , معاقبة نفسه بنفسه بقوله  : (( لقد عاقبت عيناي اللتان لم تبصرا لي الطريق )).بدأت أعين الخلائق تعاقب أعين النظارة يالطقوس والعزائم والتعاويذ...وحتى بالسحر والشعوذة...وبالتمائم...بالأذكار...بالترانيم... والرقى . بل ذهب بمخيال البعض كأن يوضع أطار عجلات مطاطية على أعلى الشرفات والمباني وأعلى الوجهات , ويوشحون صدور ابنائهم وبناتهم الصغار بالتمائم والحروز والودع وقواقع المحار والحلزون...بل يتركون ابنائهم دون نظافة الى أيام طوال خوفا من العين. ليصبح إطار العجلات المطاطية او قدر اسود او حتى هيكل رأس حيوان قادر على إمتصاص كل الأشعة الشريرة من طرف عين الأخر الشريرة. يعود الفضل كما تقول عقدة أوديب أن أجاب على ( الهولة او السفاتكس ) وخلص المدينة من ذل السؤال , ومن الوباء ؟ في الحقيقة أوديب خلص المدينة من داء ( العين ) , التي هي في الأصل عيناه اللتان لم تبصرا له الطريق......!.معظم الشعبويين تتخلص من عقدة العين بالبخور...بالأعشاب الطبية....بتحنيط الحيوانات والزواحف والهوّام والحشرات البحرية والبرية . بلوح أية الكرسي ذات  الشعار : (( عين الحسود فيها عود )) ! ذات الخلقية الرباعية اليد او الكف تتوسطها عين ويتخلل أصابعها الأفعى والعقرب !                       كما كانت ايضا تستعين ساكنة وادي الساورة الجنوب الجزائري بذاك الكتاب المجلد المختوم والمطرز (دليل الخيرات ) القادم من المغرب , المزود بالنجمة الخماسية او السداسية ومختلف الجداول التي تحقظ حامله ومقلده  من الرصد ومن العين ومن المرض ومن الفقر....ومن ..ومن ..ومن ........!

وفي الأخير هنيئا لروّاد الفضاء بلغتم كبد الفضاء دون حروز ولا تعاويذ ولا تمائم ولا شعار :(( خمسة وخميس في عين بليس )) , ووظفتم أعينكم لرؤية ما لاتراه أعين المتطيرين والمتشائمين.... ووظفتم أعينكم  الى العين الثالثة والرابعة والخامسة... والى مابعد الرؤية والنظر, الى ما بعد الرقم والكلمة والمعنى والشعر والفكرة والنقد  ونقد النقد.   هنيئا لكم والعقبى لنا أ ننظر فقط ما كان يشير اليه أصبع أفلاطون عوضا أن نرى الأصبع .أن نرى ها الكون الجميل كما هو دون خوف من المس ,دون خوف من سخط ما...دون مكروه..بالعين التفاؤلية  كما هي في ذاتها على الأقل إن لم نطورها وتجعلنا نرى ما يجب ان نراه في أكوان أخرى وفي أمكنة أخرى تحجبها عنا الجهالة وجاهليتنا الجهلاء الموروثة والمكتسبة.ولأخيرا الأشياء للجميع والسلطان لمن يراها بأحسن تقويم وبأحسن خلق الخالقين.       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق