]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل نحن أمة ننتحر بفقد إنتمائها؟

بواسطة: م نادر هياكل  |  بتاريخ: 2016-02-10 ، الوقت: 10:17:49
  • تقييم المقالة:

   

سبق أن تحدثنا عن الانتماء وبعض أنواعه  ولأنني خفت أن أستطرد في المقال فيمل القارئ فأوجزت وأرجو ألا يكون أخل ذلك بالموضوع أريد أن أحكي لكم عن بعض مظاهر الانتماء وكيف يزيد وينقص هل سمعتم يوماً  بالكيبوتز التعاونيات الموجودة داخل المجتمع الإسرائيلي والموجودة في المغرب هناك يتم عمل مجتمعات صغيرة قائمة علي التعاون وتقوم الفكرة علي التعاون ونقل الخبرات والتكاتف ما أحوجنا لنقل هذه التجربة حتي من الإعداء أنا أعيش في الريف المصري وأكاد أجزم أننا فقدنا الكثير من ذلك الانتماء فكل شخص يهتم لأمره فقط  وتحضرني قصة جحا عندما أخبروه عن الحريق فقال طالما بعيداً عن حارتي فقالو له إنه في حارتي فقال طالما بعيداً عن بيتي ....... إلخ تلك القصة والتي نمتثلها تماماً في حياتنا.

 وإليكم بعض المظاهر ولتجدوا تفسيراً لها :ــ

1ـــ صرف بعض المواطنين للصرف الصحي في مياه الترع والتي نعاود الزرع منها وصيد الأسماك بما يشبه الانتحار الجماعي (أين الانتماء إذاً؟).

2ـــ قيام البعض بسرقة التيار الكهربي  أي عدم الدفع وتوصيل التيار قبل العداد فيسرق من  المال العام ما يستطيع لإنه"في ظنه لم ينل حقه منه" فيستحله.

3ـ القيام بالبناء في الأراضي الزراعية مع عدم الحاجة لذلك ووجود مساكن ولكن الغرض تجاري بحت.

4ـ قيام الغالبية بعمل إشغال طريق أمام البيت (التعدي علي الطريق أو حرم المصالح العامة  طالماً أمن العقوبة) .

5ـ الغش في امتحانات الأطفال في المرحلة الأساسية (وكيف نقنع أطفالنا بعد ذلك بالانتماء والعمل لصالح الوطن وفرز المواطنين علي حسب قدرات كل منهم وأين يمكن أن يفيد كلاً منهم وطنه) .

6ـــ انعدام التربية والتقويم  للنشء(وكأننا أمة بلا مستقبل) .

وغيرها الكثير الذي يخيفني ودائماً ما أتسأل هل يعني ذلك أنه لا أمل هناك ؟  وليس ثمة ضوء في نهاية النفق ؟وأننا أمة مقدمون علي الانتحار، لا شك أن الوضع كارثي ولا تصلح معه المسكنات , وإنما يحتاج إلي حل نهائي يستأصل الداء  من جذوره وإلي جعل الإنتماء هدف قومي للأسرة والشركة و المؤسسة والدين والوطن لا أخفيكم سراً إذ أقول لكم أنني أثق في إمكانية هذا الشعب في النهاية علي بلوغ مكانته التي يستحقها بين الأمم قدرته أن يجد بوصلته وخريطته نحو التقدم ويكفيكم بميدان التحرير في ثورة يناير دليلاً دامغاً .

وأخيرا هذه بعض وسائل  علاج ضعف الانتماء للوطن :- .

1- العدالة الاجتماعية ( العدالة بمفهوما الشامل الإنتقالية والقضائية وتوزيع الثروات   )  .

2- الحرية بمفهومها الصحيح (أنت حر ما لم تضر) .

3- إعادة منظومة القيم وتبني مشروع متكامل لإصلاحها عن طريق إصلاح الإعلام .

4- الاهتمام بالآداب والفنون التي تحقق قيمنا كأمه.

5-تبني الموهوبين والعناية بهم ومكافئتهم ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

 وأيضا بعض  وسائل  علاج ضعف الانتماء للمؤسسات :ـ

1-. ربط الأفراد بأهداف المؤسسة.

2- الاستماع للأفراد والاهتمام بمقترحاتهم ومشاعرهم وجعلهم يشعرون أنهم أصحاب المؤسسة عن طريق البحث بأنفسهم عن حلول لمشاكلها .

3- مراعاة الفروق الفردية في المهمات ورعاية الموهوبين.

4-وضع سياسة للثواب والعقاب وفق معايير واضحة.

5- جلسات المصارحة بين القيادات والأفراد وجلسات العصف الذهني لحل مشكلات المؤسسة.

6ـ وضع معايير واضحة للترقي والالتزام بتطبيقها.

وفي الختام أقول: إن الحديث عن الانتماء يحتاج إلي مجلدات للكتابة عنه، ولكنه موضوع يستحق أن نوليه حقه، خاصة ونحن نرى الأمم والشعوب والجماعات والمؤسسات بل وحتى الأسـر، تتهاوى وهي تفقد انتماءها ، وأتمنى أن يأخذ هذا الموضوع حقه من الدراسة والبحث من قبل المتخصصين وأرجو أن أكون قد أسمعت حياً قبل فوات الأوان  حتى لا ينطبق علينا قول الشاعر

  لقد أسمعت إذ ناديت حياً       ******          ولكن لا حياة لمن تنادي.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق