]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فليبتهج الرويبضة والمتشدق والمتفيهق!

بواسطة: أ. علي سعيد آل عامر  |  بتاريخ: 2016-02-08 ، الوقت: 22:21:48
  • تقييم المقالة:

فليبتهج الرويبضة والمتشدق والمتفيهق!

علي بن سعيد آل عامر

 

قال صلى الله عليه وسلم (قبل الساعة سنون خدَاعة، يصدَق فيهنَ الكاذب، ويكذَب فيهن الصادق، ويخوَن فيهن الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيهنَ الرويبضة) ، قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: المرء التافه يتكلم في أمر العامَة، وفي رواية: (الفويسق يتكلم في أمر العامة).

وقال صلى الله عليه وسلم قالإن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون(: والمتشدق هو الذي يتطاول على الناس في الكلام وببذاءة، والمتشدق: المستهزئ بالناس، والمتفيهق من يتوسع في الكلام إظهاراً لفصاحته واستعلاءً على غيره.

ونحن في وقتنا الحاضر، نجد صدق وصف رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فنرى من تصدر مجالسنا ومحافلنا واجتماعاتنا وندواتنا ومحاضراتنا بمن تنطبق عليهم تلك الصفات، فهناك من تصدَر بلسانه وقلمه، وحلَل وأفتى، وأصدر الأحكام جزافاً، يتحدث في شتى الأمور وجميع المجالات، وفي كل ما يمس شؤون الناس عموماً ولو لم يكن متخصصاً أو فاهماً مدركاً، يتحدث مستنداً بآرائه، ومستشهداً بمن يتوافق وهواه، غير آبهٍ لعقيدتنا وعادات مجتمعنا.

الرويبضة التافه، والمتشدق والمتفيهق، وجدوا منابر لهم، رفعت لهم المقام، وضمنت لهم الشهرة، وأغدقتهم بالأموال، وأفسحت لهم الإعلان، ووسعت لهم النشاط. فمنابر الإعلام العربي، من قنواتٍ وصحفٍ، كان وسيلتهم، وذاك ما أوصلهم وحققوا به غايتهم.

الإعلام ركيزةٌ وواجهة أساسية للمجتمع، فهو مصدر الخبر وإحدى وسائل التعليم والتربية والترفيه، وموجِه رئيسي للمجتمع، وسلطةٌ داعمة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ولأن الإعلام في وقتنا الحاضر، أصبح في غالبيته مملوكاً لشركاتٍ خاصة ورجال أعمال، فقد أصبحت المواد الإعلامية والإنتاج الفكري تعتمد على نهج وأهواء المالك ومديري البرامج الإعلامية.

وهنا يتضح لنا توجهات بعض القنوات والصحف في بلادنا العربية، فلا نرى نقلاً للخبر بصدقٍ وأمانة، بل ويليه تحليلاً مؤولاً، ولا نرى إنتاجاً إعلامياً يهدف لترسيخ القيم بل لتغييرها، وأصبحنا نرى آراءً وانتقاداً لا نقداً ولا نصحاً. وقد اعتمدوا في ذلك على رويبضات ومتشدقين واستضافوهم كمحللين ومفكرين تاركين العلماء والمفكرين والدعاة والمتخصصين، مما أفقد للإعلام غايته، وأفقر مجتمعاتنا برامج هادفة، فأصبح إعلامنا وحلاً لا واحةً، ومعول هدمٍ لا أداة بناء.

رأينا التأويل لتوجهات وسياسات بلادنا بما يتفق ونهج القناة والصحيفة، من أولئك الرويبضات والمتشدقين، فرأينا لهم تأويلاً وانتقاداً لاذعاً لكل من خالف نهجهم بلا استنادٍ موثق، ورأينا تعدياً على قيمنا، وتطاولاً على قياداتنا وعلمائنا ودعاتنا، ويمر مر السحاب بلا حساب ولا عقاب. ومما رأينا أن العقيدة لديهم ما وافق أهواءهم، والوطنية ما اتفق مع أهدافهم وغاياتهم.

"فليبتهج الرويبضة والمتشدق والمتفيهق"، فقد وصلوا لما هدفوا له "ولا رادع لهم"، ولم نرى عزماً ولا حزماً من المسؤولين تجاه ذلك السلوك لإعلامنا الذي لم يتفق أو على الأقل يتوافق مع منهجنا وقيمنا وتوجهات بلادنا، وتجاه أولئك الذين يديرون برامج إعلامنا ومستضيفيهم المحللين!، ولم يحظَ إعلامنا باهتمام علمائنا ودعاتنا ورجال الأعمال المخلصين لتأسيس ودعم وتطوير قنوات وصحف هادفة وجاذبة، وكأنه لا يقع على عاتقهم إلا التوجيه والنصح، وذاك ليس بكافٍ منهم، فعليهم مسؤولية الإعلام الهادف لمجتمعاتنا.

شئنا أم أبينا، فقد أضرَ السحابَ رويبضاتنا، إلا إذا عزمنا وحزمنا أمرنا للاهتمام بإعلامنا الذي نحى وتنحى واستغل انشغالنا عنه وعدم اهتمام أهل العلم والتخصص به، (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)!!.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق