]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جيفارا من الواقع إلي هوليود

بواسطة: Fathy Aziz  |  بتاريخ: 2016-02-08 ، الوقت: 16:30:34
  • تقييم المقالة:
جيفارا من الواقع إلي هوليوود  بقلم : د. فتحي عبد العزيز محمد+_+_+_+_+_+_+_+_+_+_+_+_+_+_ ارنستو تشي جيفارا شاب أرجنتيني متمرد تبني فكرة مواجهة الهيمنة الاستعمارية التي تعرضت لها كثير من دول العالم الثالث برزت صورته في شكل فتي أنيق ممشوق القوام قوي البنية وجهه يعكس ابتسامة متفائلة دوما غطاء رأسة وهو البيريه وقد مال علي جبينه تحت ثقل نجمة ذهبية جميلة صورة للمقاتل الإسطوري القادم لتحرير الإنسان من قبضة الظلم والأخذ بيده في نهوض أبدي صورة بلا شك أسطورية تسحر الجميع في زمن نهض فيه بالفعل الثائرون مع بداية الخمسينات .
بمزيد من الضجر يتحدث الناقد السينمائي روجر إلبرت في صبيحة اليوم التالي لعرض فيلم جيفار ـ العاشر من يونيه 1969م ـ متسائلا لماذا تقدم هوليود عملا عن جيفارا ويري أن الأمر كله محاولة للربح السريع استنادا إلي مؤشرات مبيعات صور الزعيم الأرجنتيني في تلك الفترة وإلا لماذا لم يتعمق الفيلم في عرض شخصية ذلك الرجل بقدر يتناسب مع الثورة التي صنعها مع صديقه فيديل كاسترو ـ ..ويتساءل إلبرت أيضا ما الذي كان يفكر فيه صناع الفيلم حول شخصية جيفارا بل أنه من غير الممكن معرفة ما فكروا فيه علي الاطلاق.ولعله يقصد من وراء كل ذلك أن الفيلم تم بشكل اعتباطي وعلي عجل.
والواقع إن نفس الشئ حدث معي عند مشاهدة أول عرض له لقد كان صدمة كبيرة لنا أبناء ذاك الجيل من عشاق الحرية والمطالبين بالخلاص من الاستعمار والاستبداد في كل مكان.لاشك أن عمر الشريف الذي قام بدور جيفارا احتل في قلوبنا مكانة لا جدال عليها لكن أن يقوم بمثل ذلك الدور فهذا ما لم نصدقه وقد اعترف الرجل بأنه خدع وأن الفيلم من أسوأ أفلامه .
إن ما قاله الناقد وما قاله الممثل لا يعفي من المسؤلية إنها محاولة غير مجدية للتنصل من إساءة مقصودة يحاول الناقد ابعادها عن صناع الفيلم ومن الممثل الراحل صاحب الرصيد الكبير عند كل من عرفه وهي زلة تغتفر له . إن أي مشاهد للفيلم مهما كانت ثقافته سيكتشف للوهلة الأولي أن العمل دعاية مغرضة للقضاء علي رمز ثوري حتى لا يصير جيفارا أسطورة تمجد البطولة وتدعم الحرية لقد بدا جيفارا شخصية منحرفة المزاج مندفع في مقابل شخصية كاسترو (جاك بالانس) المهذب والرقيق.يبدأ الفيلم بجيفارا ممددا علي سرير فردي, في حالة مزرية شعره الأشعث وجهه المغبر ملابسه الرثه قدميه العاريتين المتضخمتين صورة بائسه تصدرها الدعاية الأمريكية واستمرت في تقديمها عن زعماء وقادة العالم الثالث حتي اليوم تراها فتظن أن صاحبها عاش مع الجرذان أمدا طويلا لم يصاحب أنقياء الثوار ولم يعرف طهرهم ...
لم يكفر الثوار في العالم بالصورة الذهنية الحقيقية لجيفارا الثوري الأممي الذي شارك كاسترو في حرب العصابات الكوبية أواخر 1950 ثم انتقل بعد خلافه مع كاسترو فيما يخص أزمة الصواريخ أو ماعرف بمعركة خليج الخنازير إلي بوليفيا كان يدعو من هناك إلي الانتقام من الإمبريالية الأمريكية ودعا أتباعه إلي الثورة والحد من الهيمنة الأمريكية في جميع أنحاء العالم وكانت بوليفيا تعاني من تمدد النفوذ الأمريكي بها لذا اتجه إليها ..ومنها تبدأ قصة ذلك الفيلم.. جيفارا مقيدا ..جيفارا مهزوما ..ويبدو المخرج ريتشارد فليشر فاقدا للحس الدرامي فهو تائه بين السينما التسجيلية حيث يتحدث أحدهم بالخيرعنه وآخر بالسوء وبين العمل الملحمي والذي أعرض عنه بعد دخول قوات كاسترو إلي العاصمة هافانا ويصل الأمر بصناع الفيلم إلي ما يمكن تسميته بالسذاجة المطلقة عند اقتراب الفيلم من نهايته حيث يأتي أحد الضباط براعي غنم مسن إلي حيث يرقد جيفارا ويخبر الأخير هذا ما كنت تحارب من أجله ويشتكي الراعي أن صوت مدافع الثوار قد أفقد الغنم قدرتها علي إدرار اللبن .. إذهب يا جيفارا ودعنا نعيش في سلام ليحدث اخفاء تدريجي للصورة ياللروعة....!!! . أنه عمل غير متعمق في شكل ممل جلب غضب المتعاطفين مع الثائر الأرجنتيني فقد قاموا بتخريب دار السينما في أول ليلة عرض للفيلم. 
كان عمر الشريف متقنا لدور المنهزم بصوته المنخفض المتهدل وبطء الكلمات كما حاول جاك بالانس عرض فتوته وحيويته في دور كاسترو ونجح هو الآخرفي إعطاء صورة الشخص الذي بنجاحه يمكنه أن يصير صاحب الكلمة الأولي بلا اعتراض ليعود بصورة الديكتاتورالمستبد باتيستا عكس الحقيقة طبعا. وفي التحليل الأخير يمكننا القول رغم أن شركة باراموانت أو أي جهة أخري أرادت الإساءة إلي شخصية لها قدرها فإنها لم تفلح في ذلك بل أضافت إلي رصيد ذلك الرمز دون قصد منها ويمكن القول انقلب السحر علي الساحر. والأهم أن أفلاما صادقة عن جيفارا تم إخراجها في إطار درامي متميز.ذلك لأن من صنعوا تلك الأفلام عرفوا ما يريدون قوله ولم تكن أفكارهم ساذجة لا نهم احترموا عقل المشاهد.
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق