]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

"مصطفى محمود" والمرأة والكتابة

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-08 ، الوقت: 11:13:13
  • تقييم المقالة:
 

لا شيء يقتل الإبداع، ويقيد الفن، أكثر من غياب الحرية.

فالحرية هي التي تمدُّ الكاتبَ، والشاعر، والفنان، والفيلسوف، والمفكر، والمبدع عامةً، بأسباب الخلْق والإنتاج، وتجعله يأتي بما لا يأتي به غيرُه. فإذا غابت الحريةُ، أو أحسَّ المبدعُ أنه محاصرٌ ومراقبٌ فإنه يتوقف عن ذلك، ويتراجع، ويصبح جامداً إن لم نقل مُعدماً.

وفي عالم الأدب والفن والفلسفة والفكر رجالٌ تمسَّكوا بهذه الحرية، وحرِصوا عليها، أكثرَ مما حرصوا على أشياءٍ أخرى، وآثروها على أنفسهم وذويهم وزوجاتهم وأبنائهم.

ومن بين هؤلاء الكاتب المفكر العبقري "مصطفى محمود" (2009/1921).. فحين تقرأ مذكراته تتأكد أنه ضحَّى بأشياء كثيرة، وخسر أشياء كثيرة، وتخلى عن أشياء كثيرة، وفرَّ من أشياء كثيرة، فقط لكي يكسب حريته، ويحافظ على أفكاره ومواقفه وقناعاته.

وأكبر خسارةٍ قرَّرها هي خسارة زوجته الأولى "سامية" التي كانت ملكة جمال مصر وقتئذٍ، وكانت ملكة جمال قلبه.

لكن، ولأنها كانت زوجة غيورةً جدّاً، وتقحم نفسها في أدق تفاصيل الكاتب، وتسأله عن كل صغيرة وكبيرة، وتفرض عليه رقابةً مفرطة، وتتهمه بأشياءٍ لا يفعلُها، فقد اضْطُرَّ "مصطفى محمود" إلى أن ينفصل عنها، بعد أن رأى أنها حولت حياته إلى جحيمٍ، وخلقت له جوّاً لا يساعده على الكتابة والإبداع.

ففي مذكراته يتذكرُ قائلاً:

ـ... وأتذكر أن كل كتبي في هذه الفترة كتبتُها في الفنادق والبلاد التي سافرتُ إليها...

لم أكن أكتب في مصر، أو بالتحديد في شقتنا في الدقي مطلقاً، لأن حياتي تحولت إلى مشاكل لا تنتهي...

وطلَّقها؛ لأنه وجد أنه لا يستطيعُ أن يعيش باقي العمر بهذه الطريقة.

إنَّ الكاتب والفنان والمبدع عامة إذا اخْتير بين الحرية والمرأة فغالبا ما يختارُ الحريةَ، مثلما يختارُ الناسُ العاديون بين الجنة والنار.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق