]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

عندما كانت الهجرة فخراً

بواسطة: د. هداية الله الشاش  |  بتاريخ: 2016-02-06 ، الوقت: 06:53:06
  • تقييم المقالة:

بناء على التقرير الذي يشير إلى ارتفاع عدد اللاجئين والمهاجرين في العالم إلى رقم قياسي وهو 60 مليون شخصاً، وفي سياق الحملات الإعلامية التي تتناول اللاجئين والمهاجرين بالامتنان عليهم، وتظن هذه الدول أنها تسجل بصمات وإنجازات تاريخية في التحضر والمدنية، وقد ينخدع ببريقها كثير منا، ونجد هذه الدول المضيفة للاجئين تهدد بأنها قد ترحل اللاجئين إلى دول أخرى، وتمنّ عليهم بأنها تشعر بعبءٍ اقتصاديّ كبير جدًّا بسببهم، وأنها تتحمل ضغوطاً كبيرة من شعبها لأنها تؤويهم!رغم أننا نجزم أن لديها مصالح خاصة من استقبال أولئك اللاجئين.

وينخدع البعض الان بهذه الإنسانية المزعومة، ونسوا كيف أن الإسلام - الذي تخلى المسلمون عنه- يمنح المهاجرين واللاجئين والمستضعفين حقوقاً خاصة بهم؛ ضمن شريعته الغراء، ويذكرها في آيات منزلة، تتلى إلى يوم القيامة، بل إن الإسلام حرم المكوث في بلد غير آمن، يعاني الإنسان فيه الضعف والخوف، وأمر بمد يد العون والرعاية لهم، بل ومنحهم الحق بطلب اللجوء إلى غير أوطانهم، بشكل فريد؛ لا تصل إلى رفعته أيا من التشريعات والقوانين المعاصرة، مهما بلغت.

لقد ترك المهاجرون من مكة، الديار، والأهل، والعشيرة، وليس معهم من أموالهم أو تجارتهم شيء، وانتقلوا إلى المدينة المنوّرة التي كانت تعاني من الفقر، فلم يكن أهل المدينة من الأغنياء، ولكن كثرة عطائهم، وإيثارهم تجعلنا نعتقد أنهم أغنياء، ففتح الأنصار لهم بيوتهم وقلوبهم، واستعدوا لاحتضان من جاءهم مهاجراً ، فحوى المسكن الواحد تحت سقفه الأنصاريٌّ والمهاجر، وهم يتقاسمون كل شيء المسكن والمال والطعام، واستقبلت كل دار عائلة أو أكثر من المهاجرين اللاجئين .

وهنا أنزل الله على رسوله آيات عديدة رفعت من قدر المهاجرين، ما جعلهم يفتخرون بكونهم مهاجرين، كما رطبت الآيات القرآنية خواطرهم، وجمع الرسول صلى الله عليهم وسلم  المهاجرين والأنصار، وجعل كل واحد من المهاجرين من مكة أخاً لواحد من الأنصار من أهل المدينة، وجعل الأخوة في كل شيء حتى وصل الأمر إلى الميراث، وجعل هذه الحقوق مرتبطة بالإيمان.

هذه المقاسمة وهذا التكافل الاجتماعي الرفيع، كان من أهم العناصر التي مهدت لإقامة المهاجرين في بلد اللجوء إقامة طيبة، تنبض بالإيثار وبالأخوة الصادقة، وعليها تأسس مجتمعاً جديداً مبنياً على أعلى القيم الأخلاقية والحضارية، التي لم يوجد لها مثيل حتى وقتنا الحاضر، فهل نعي نحن المسلمون محاسن هذا الدين، ونعود إلى تعاليمه، ونحسن عرضه للآخرين ؟ وهل يفهم الآخرون حقيقة الإسلام، ويترفعوا عن ماديتهم ليرتقوا إلى رقيه وحضارته؟!


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق