]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلامُ الناس يقدم ويؤخر

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-05 ، الوقت: 10:30:40
  • تقييم المقالة:

 

 

عبارةُ "كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر".. ليست صحيحةً، ولو وُضِعَ لها لحنٌ، وغنَّاها مطربٌ.

لا، يا "أبا وديع".. كلامُ الناس قد يقدم، وقد يؤخر، وقد يُهلك، ويدَمِّرُ.

لذا حرصَ الأنبياءُ والدُّعاة والمربون على أن يأمروا الناس بالكلمة الطيبة، التي هي مثل شجرة طيبة تؤتي أكلها، ونَهَوْهُم عن الكلمة الخبيثة التي تجتثُّ الخير والجمال والأمل، وربما الحياة كلها.

إنَّ كلام الناس يؤثر على الناس أقوى تأثير، ويتركُ آثاراً عميقة في نفوسهم، وينعكس على نظرتهم ومواقفهم، ويتدخل بالإيجاب أو السلب في كثير من أفعالهم وردود أفعالهم.

وأخطر الكلامِ كلامُ الحُسادِ؛ فهو يسيلُ عذْباً مثل العسل، يُقدَّمُ في طبقٍ من المحبة والطيبة، لكنه يخفي سُمّاً قاتلاً، ويُضمرُ شراً بالغاً.

وهذا ما حدثَ لصاحبنا "الزنجي مسعود" في قصة (وجه أسود.. قلب أبيض)، التي جاءت في مجموعة (الرقم المعلوم) للقاص الوجْدِيِّ "محمد مباركي".. قلتُ "الوَجْدي" لأن "محمد مباركي" في هذه المجموعة أبانَ عن عشقٍ كبيرٍ لمدينته (وجدة).

والآن نعود إلى بطله "مسعود" الذي دمَّره كلامُ الناس، واتفق عليه معارفٌ حسَّادٌ، فجعلوه يخْتفي في نهاية القصة، ونخمِّنُ نحن القراء أنه هلكَ!!

هذا الزنجيُّ كان شخصية لافتة في مُحيطه، وكان يتمتع بمزايا قويةٍ، أهمها قوة الذاكرة، وحضور البديهة، والجرأة، وعدمُ تعرضه للمرض. فهو قد (ورثَ عن والده وجدِّه بنية جسمانية قوية وروحا مرحة.. يمازحه معارفُهُ بمقولة يكررونها دائما:

"يا صاحب الوجه الأسود والقلب الأبيض"

فيرد عليهم ببداهة:

"يا أصحاب الوجوه البيضاء والقلوب السوداء").

(وكلما سألوه "ألا تمرض يا مسعود؟" ردَّ بانفعال مفتعل:

"أعوذ بالله من أعينكم يا أولاد الحرام، فقلبي أبيض ليس كقلوبكم".

ثم ينصرفُ لحاله).

لكن هؤلاء لم يتركوه لحاله، بل أسرُّوا في أنفسهم شراً، وبيَّتوا أمراً؛ واتفقوا أن يخدعوه، ويُوهموه أنه مريضٌ، وحاكَ ثلاثةُ أصحابٍ هم أرباب محلباتٍ مكيدةً، هي عبارة عن حربٍ نفسية قصيرة، وكان "مسعود" يقصدهم كل يومٍ يوزع عليهم الحليب، فحدث أنه في يومٍ قصدَهم واحداً واحداً، وفي كل مشوار يتصنع كل واحدٍ منهم الدهشة من منظره ولون وجهه، ويسأله هل يشكو من شيءٍ؟

انطلت عليه الحيلةُ، وداخله إحساسٌ أنه مريضٌ بالفعل، بل و(أحسَّ بوهنٍ يسْري في أوصاله)!!

واختفى.

فكلامُ الناس، والحُساد خاصة يقدم ويؤخر يا "أبا وديع"، واقرأ قصة "محمد مباركي" تتيقن من ذلك.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق