]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا وجود لأدب الخلاف عند النخب العربية

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-12-23 ، الوقت: 11:36:48
  • تقييم المقالة:

من سنن الله تعالى أنه خلق البشر على صفات وهيئات مختلفة فلا وجود لتشابه مطلق بين أراء وأفكار البشر.بل قد تجد الشخص الواحد منا له أفكارا متعددة حول قضية واحدة .وينجم هذا الخلاف بين البشر لعدة عوامل لا يمكن حصرها كلها ولكن في أغلبها تنتج من إختلاف الثقافة  والبيئة والتحصيل العلمي والقدرة الذهنية على فهم وتحليل الوقائع بالإضافة الى النوازع الذاتية للفرد من حسد وغيرة وأنانية وتباين المصالح بين المتخالفين في الرأي .

قادنا إلى هذا الكلام مانراه حاصلا في مجتمعاتنا العربية على المستويين الشعبي والرسمي .فلا نكاد نرى إحتراما للطرف الأخر بل إن الأدهى والأمر هو الدخول في سباب وسوء أخلاق وشقاق يصل إلى حد سفك الدماء وإستباحة الأعراض .مثل ماهو حاصل في مصر والعراق وسوريا واليمن وبين السنة والشيعة والحداثيين والعلمانيين وفي كل ربوع الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ولو دققنا النظر وطبقنا قاعدة أدب الخلاف لتجاوزنا الكثير من المعضلات التي أبقتنا ندور في حلقة مفرغة لن نخرج منها أبدا .

مايحدث في سوريا الأن هو نتيجة طبيعية للتنافس الإقليمي بين السعودية وحليفتها أمريكا وبريطانيا وبين إيران وحليفتها سوريا وحزب الله .هذا الإطار العام للقضية ومادونه هو مجرد ديكور ومكياج للتغطية على الحقائق.طبعا هذا لايعني أن الشعب السوري ليس من حقه الديمقراطية والإنعتاق من الحزب الكارثي وقادته الديكتاتوريين بشار وشبيحته.أين كانت قناة العربية والجزيرة وباقي الفضائيات لما كان الشعب السوري يعاني من القهر والحرمان قد كانو يحاربون ماكانت تراه السعودية وقطر(( الجهات الممولة للقناتين المذكورتين )) جدير بالمحاربة .

ماحدث من تفجيرات إجرامية دموية أمس ببغداد ونتج عنه سقوط أكثر من سبعين شهيدا ومئات الجرحى .ماكان ليحدث لولا التنافس السياسي بين إياد علاوي  وطارق الهاشمي من جهة وبين المالكي أكبر وأخطر إرهابي عرفه العراق.إن فكر الإقصاء متجذر في النخب العربية بشكل رهيب لذلك لا لوم على الشارع في المدرجات الرياضية وفي المقاهي ومختلف الميادين العامة  إن إستعمل العنف اللفظي والجسدي ضد بعضه البعض .

قناتي صفا ووصال تعطي عنوانا بارزا ظاهره محاربة الفكر الشيعي والتشيع ولكن باطنها سياسي بامتياز فلنتساءل من يمولها وفي أي وقت ظهرت وعلى أي الأنظمة تركز سندرك ساعتها أن العملية لاتعدو أن تكون تصفية حسابات بين الأنظمة السياسية بصبغة دينية لأن الوجه القبيح للسياسين جعل الشعوب العربية تنفر منها فلجأؤو إلى إستعمال الأقنعة الدينية التي هي أكثر جاذبية من القبح والنفاق السياسي كما أن شيوخنا الافاضل حفظهم الله عليهم أن يحاربو الافكار الدخيلة  وفقا لما يمليه الشرع لا وفقا لما يمليه السياسي الذي هو اخطر من أي أفكارا هدامة أخرى .

مايحدث في مصر التي إستبشرنا وفرحنا لثورتها المباركة يجعلنا نتساءل لصالح من هذه الفوضى ولماذا يصر المجلس العسكري على إعتبار نفسه الوريث الشرعي لنظام مبارك مع أنه في الحقيقة ماهو إلا جهة مخولة بحكم القانون أن تنقل السيادة من النظام البائد إلى الشعب المصري بعد مرحلة إنتقالية غير طويلة لكننا نرى عكس ذلك. فتثار البلابل والقلاقل بين مختلف الأطياف لأجل إطالة أمد العنف والفوضى لحين إقتناع الشعب أن لابديل عن العسكر لحماية الدولة المصرية وان الشعب المصري وطبقاته السياسية غير قادرة على إدارة شؤون بلد كمصر بها 80 مليون مصري .

ليس هناك ما يبرر كل هذا اللغط والفوضى من جانب النخب العربية لو إستعملنا قليلا من الذكاء وبعد النظر لوجدنا أننا سنكسب باللين والهدوء ما نعجز عن إكتسابه بالعنف والقهر.لايجب أن نرى في من يختلف معنا منافسا وخصما بل يجب أن نراه شريكا .إن سياسة الإقصاء التي أدمناها من جراء سنوات القهر السياسي للأنظمة العربية لازالت تسري في عروقنا وعلينا التخلص منها وإلا لن نرى ربيعا عربيا أبدا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-12-23

    بارك الله بكم اخي نور الدين

    هذه مقالة تخلو من الانحياز لفكر ما بل ..لمهاجمة كل ما وراء الافكار الهدامة اتمنى لو يعي الجميع ما وراء كل أمر يحدث ,,فقط لنتحد باسم الله ورسالة نبينا وتسامحنا مع كل الشرائع السماويه

    فالجميع يعبدون الاه واحد لا غير

    سلم قلمكم الذي نثر الخير هنا

    طيف بتقدير

    • نورالدين عفان | 2011-12-23
      الفاضلة العزيزة طيف امرأة ...لاأجد الكلمات المناسبة لأشكرك على ماتبدينه من إهتمام لكل قلم مر هنا في هذه الموقع العزيز(( موقع مقالاتي)) فقط سأقول لك من كل قلبي أسعدني مرورك وأكثر ما أسعدني قولك ((سلم قلمكم الذي نثر الخير هنا)) شهادة أعتز بها أيما إعتزاز ممن ملكت ناصية الحروف بامتياز وتحكمت بها سلمتي اختي من كل شر

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق