]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"دخل الحمام ثريا فخرج منه متسولا" !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-04 ، الوقت: 04:37:47
  • تقييم المقالة:

 

عندما أتصفح القصص التراثية التي هي بحوزتي بفضل والدي ، حفظه الله ، أجد منها نسخ طبق الأصل تقع في كل زمان و مكان . بمعنى قد تكون تلك القصة حدثت فعلا في زمان و مكان ما في دهاليز الماضي الواسع ، أو قد لا تكون حدثت فعلا  بالشكل المذكور ، قد تكون من نسيج الخيال الواسع للسارد 

 لكن إذا تم فحصها بالقياس و المضمون تجدها فعلا حدثت و تحدث في كل عصر وفي كل زمان . من تلك القصص التراثية ، أن ثريا ثراء فاحش كان يتجول على أطراف المدينة طلب منه متسولا مالا ، نهره ذلك الثري بطريقة عنيفة و مشينة...

 فقال له المتسول إن الله قادر أن يحلك محلي وستمد يديك للناس مثلي تماما و يجعلك عبرة للمتكبرين . قهقه ذلك الثري قهقهة عريضة و طويلة وبطريقة "احتقارية" واصل سيره ولسان حاله يقول إذا ضاع جزء من ثروتي فستبقى أجزاء أخرى المترامية العدد و التي لا تعد و لا  تحصى...
وذهب زمان و جاء آخر وفي إحدى الأيام دخل ذلك الثري الحمام ، المحجوز كالعادة  كليا له ، وفجأة وهو بداخل الحمام  سمع ضجة في الخارج متبوعة بهرج ومرج . خرج مذعورا ليتبين الأمر فلم يجد شيئا إلا ألبسة رثة ووسخة حالها تبين أنها كانت لمتسول موضوعة مكان لباسه الأنيق المختفي ... 
فلم يجد مفرا إلا ارتداء تلك الألبسة البالية من أجل الخروج للشارع و معرفة ماذا حدث بالضبط. فلم يجد أثرا لأي شيء يدل أن هناك شيئا حدث ،   سارع إلى منزله لنزع عنه تلك الألبسة الرثة فلم يجد له أثرا و لا اثر لثروته وأملاكه كان يملكها قبل دخوله الحمام ...

ووجد نفسه في الأخير بعد أن أنهكه الإحباط و الجوع و التعب جالسا على إحدى الأرصفة مادا يده للمارة ، تماما مثل ما كان يفعله المتسول  المذكور الذي تنبأ له بذلك ...
تذكرت هذه القصة وأنا أشاهد أقوياء مالا وجاها ، كان مجرد ذكر اسمهم  يخاف الجنين وهو مازال في أحضان بطن أمه وترتعد فرائس ميت وهو في أحضان قبره ، وراء القضبان وأعيناهم  شاخصة  للأعلى في نفس وضعية ضحاياهم الذين كان يرسلونهم إلى ذلك المكان بنصف كلمة منهم أو بجرة قلم غالبا ما يكون لونه أحمر ...

 غير مصدقين  إن هم في الواقع   أو مجرد " أضغاث أحلام" و كابوس سيزول بمجرد صيحة الديك الأولى أو رنين أجراس في صباح باكر...
وبالقياس مضمونا بتلك القصة التراثية لذلك الثري المتسول ، هؤلاء أيضا أيضا دخلوا  الحمام بلباس الغنى والثراء و  وجاه السلطة   ويخرجون  منه (لحمام )  بلباس سجين على صدره رقم وفي يديه سلاسل من حديد " يحيط بهم حراس كانوا بالأمس يؤدون لهم  التحية ،يغلب عليها الفزع و الخوف... 
وإذا ذكرنا القصة  فقط للاستدلال، لأن هناك الكثير من هم الآن داخل الحمام يستحمون وعند خروجهم سيجدون في انتظارهم نفس الملابس التي أرادتها  ذلك الغني حتى و لو كانت تراثية  ...

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

26.07.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق