]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

اللاجئ السوري في عصر ما بعد الحداثة / (إيلان الكردي) أمثولة / (الطفل والبحر) بديلا.

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-03 ، الوقت: 20:12:26
  • تقييم المقالة:

لقد قرأت يوما أثرا إغريقيا قديما لنص درامي تراجيدي ( اونتجون / اونتجونا) , حوار يجري بين الملك (كريون) وابنه (هيمون) : - كريون : وأي الناس غيري يستطيع أن يملك في هذه المدينة؟ - هيمون : ولكن الدولة لم تخلق لرجل واحد. - كريون : أليست الدولة لمن يحكم؟ - هيمون : نعم, هذا حسن , ولكن البلد إذا كان خاليا مقفرا ,فعلى من تحكم؟ • - (انتجون / انتجونا) – (صوفوكليس / صوفوكل) ق: ( - 5 ق.م). المشهد الأول : وليكن في البدء المقتطف الأخير للإبن هيمون :على من تحكم إذا كان البلد فارغا...؟ - في نظر والده عاقا وفي نظره وفي نظر بعض مواطنيه مصلحا وبطلا قوميا ووطنيا - كمشهد أولي. وما ادراك من مشهد اللاجئين السوريين العرب عبر الشتات العالمي ولاسيما الغربي الأوربي ما بعده شتات...! شبيه بما مس أوروبا ابان الحربين الكونيتين ,مأساة درامية انسانية ما بعدها مأساة ,شبيهة بتلك الدراما الإغريقية التي تنازعت فيها عاطفتان ,عاطفة حب الوطن وعاطفة الأبوة ,فضحى بالثانية في سبيل ان تعيش عاطفة الوطن جياشة فوق الولد وما ولد ومبدأ ولد . وكأن بأحداث سوريا الشقيقة تتكرر حبكتها وتشتد في مجرى الزمن ,في مجرى التاريخ بل ما قبل التاريخ . وكما كانت عاطفة الشاب (هيمون) قوية وواضحة ,كانت بالمقابل عاطفة الملك في خيانة وطنه و في سبيل إرضاء زوجه جلية للمشاهد والقصة معروفة... وللقارئ الدارس للرواية التمثيلية frown رمز تعبيري في سبيل التاج للكاتب مصطفى لطفي المنفلوطي ) المترجمة والمقتبسة عن الكاتب الفرنسي (فرونسوا كوبيه) تحت عنوان frown رمز تعبيري الوطنية الخالدة ) أين الإبن (قسطنطين) تنتزعه عاطفتان , عاطفة الأبوة الخائنة وعاطفة حب الوطن ,فيضحي بالأولى في سبيل ان تعيش الثانية. وعندما نجد الطفولة السورية تستشهد من أجل أن تعيش كريمة ولو لاجئة ,فهي من جهة توجه نفس الرسالة التي وجهاها الشابين اليوناني والبلقاني كرسالة للإنسانية جمعاء عبر فن الأدب حيث الفن يقلد الحياة وليس العكس ,الشابين : (هيمون) و(قسطنطين) لأبيهما الملكين : تشابه مع الفارق في المكان والزمان : ((على من تحكم يا أبت اذا كان البلد فارغا))....؟! لاحظ بأن فكرة (التفريغ) كانت قائمة منذ ألاف السنين ,ليست تفريغ الأوطان والأمصار وانما تفريغ البشر وتفريغ المكان الذي يقع تحت حسه ,ومن أية فكرة خلاقة قادرة على الخلق والإبداع والمشاركة السياسية والتداول على الحكم. الكثير من الأحداث الدرامية نموذجا وأمثولة لما يحدث للشعب العربي السوري الشقيق تزدحم تنمو بالتراكم وبالإضافات ,نتيجة للأنانية السياسية الشمولية - هيمون : ولكن الدولة لم تخلق لرجل واحد. وإذا كان رأي الفرد يشقيها.... هو الذي جعل قوافل وجحافل من اللاجئين السوريين يزحفون على أوروبا الغربية ولاسيما ألمانيا أطفالا وصغارا رجالا ونساءا ,لاتمثل الا أكبر سمات تجلي وأعظم ألم تشهده البشرية في هذا العصر الذي أثقله منطقه ,وبدلا أن يخلق أسباب العيش الكريم للإنسان زاد من غربته وتفككه ,وبدلا من أن يتقدم خطوة للأمام يرجع بخطوتين للخلف حين تكون الأنانية والنرجسية السادية ,وحين يكون مبدأ الحكم الكنز هو الأس والأساس و محور الصراع بين أفراد وجماعات الدولة الواحدة أوما بين الدول حتى. كل ما في الأمر صورة الطفل الشهيد تلقي به أمواج البحر جثة هامدة, تراجيديا الإنسان المعاصر بكل معانيها اللغوية والإصطلاحية والفيلولوجية مأساة عميقة الجذور ,حتى اذا كانت هي صورة لأمثولة واحدة على شط البحر هزت وجدان العالم ,واصبح يشعر ما يمس الشخص الواحد عند نقطة واحدة من الكرة الأرضية صارت اثرا ما بعد الصورة تمس وتمسح بقية النقاط على نفس الكوكب البشري ذات الأوكسجين الواحد والعيش المشترك. الأن بدأ فقط يتحرك شرطي الأعماق (الضمير)الفردي والجمعي ولو بشكل متأخر إن لم يكن بدل الوقت الضائع, ليس فحسب ما يمس اللاجئين, يمس ما يحدث للسوريين و يمس البشرية جمعاء ,حينما ترمى البراءة نهبا لوحش سباع الأنانية وحكم الفرد على شط وشطط البحر تنهش القلب والكبد معا . وهكذا... ومن حيث دائما الجريمة لا تفيد كما تنص عليه أهم قواعد الفكر الكلاسيكي. وعندما تسقط الأطفال بهذه الكيفية سواء داخل الديار أو خارجها,يكون الطفل أبا للرجل والطفل أبا للإنسان هو القتيل , محاولة في نفس الوقت إبادة جيل بأكمله او محاولة لخلق جيل مشوه يدوم لثلاثين سنة على الاقل,منقوص الحواس منقوص الأعضاء ومنقوص الأطراف وبالتالي تواصله مع الحياة يكون منقوصا ايضا . وعندما يبكي قادة كبار العالم السياسيين والمثقفين والإقتصاديين فهم ايضا بين عاطفتين عاطفة المصالح التي تحاول ان تتماشى بمنطق الذئب والراعي والعنزة مع الطرف السوري الحاكم ,وعاطفة البشر عندما تموت البشرية قوافل ووحدانا بشتى انواع الأسلحة الفتاكة وشر قتلة ,هذا اذا ما اعتبرنا لا يزال شيئا ما يحرك الضمير الإنساني (شرطي الأعماق) في ظل استفحال البراغماتية الأوليغاركية المصلحية للأفراد وللشعوب وللحكومات المحلية والعالمية ,ومن حيث الغاية تبرر الوسيلة الميكيافلية او الغاية هي الوسيلة ذاتها الماكلوهانية ,واللتان تعداهما الزمن والتاريخ معا ,من حيث لا أحد صار بإمكانه ان يقرر مصير أحدا في ظل حكومة الكترونية موازية للحكومة النمطية التقليدية او هي حكومة ظل . حين يختزل العالم في محرك بحث ومجرد مثقال ايقونة على لوحة مفاتيح بسيطة على جهاز الكتروني لايتعدى حجمه حجم اليد. الناس لم تعد تتحدث عن الفجيعة المأساة ,القوافل التي تطمح بالوصول الى المانيا اوالى الحبشة الأوروبية الغربية حيث (ميركل) لايظلم عندها أحدا ,ولا الى الطفل الممدد على بطنه ويديه مرفوعتين الى السماء ,وانما الى الحل بسوريا بعيدا عن الحكم الفرد الذي لايجدي نفعا لا بسوريا ولم يجدي نفعا منذ ما قبل الميلاد و لا بتونس ولا بليبيا ولا بمصر وفي مختلف دول العالم سواء بالقدم او بالعصر الحديث. و مع هذه الصدمة التي شهدت اكبر عملية تهجير / او تفريغ لشعب شرق اوسطي عربي الى دولة اوربية هي الحل نفسه ,حينما تضغط الدول الكبرى على ايقونة ايقاف الحرب على الشعب السوري ,وعلى جمع حقائب الرئيس السوري والإتجاه به الى احدى المحميات المعدة لأصحاب المهام التي نفذت بحدافرها من الألف الى الياء ,هذا ان لم يتخلى عنه نهائيا كما تخلوا عن الزعيم الليبي معمر القدافي وقتل شر قتل مما صار في حد ذاته يثير الشفقة وهو يتوسل لقاتليه. حينها فقط تتدخل الجوقة / الكورس ليست اليونانية فقط من القرن الخامس قبل الميلاد وانما اليوم ايضا القائلة : (( إن الحكمة لأول ينابيع السعادة ,لاينبغي أن نقصر في تقوى الألهة. ان غرور المتكبرين ليعلمهم الحكمة بما يجر عليهم الشر. ولكنهم لايتعلمون إلا بعد فوات الوقت وتقدم السن )). المشهد الثاني : لم أر ظاهرة الطفل السوري كيلان الكردي المحلية بقدر ما كانت مأساة وفاجعة عالمية الا بالمنطق المعكوس في رواية (العجوز والبحر) للروائي : (ارنست همنجواي) عندما تنزاح تناصيا الى عنوان تراجيدي آخر: (الطفل والبحر) وثالثهما الموت غرقا ورابعهما الصمت المقيت والقمئ على الحادثة ,وكأن بهذه البشرية توجد بشريتين والحياة حياتين والموت داخل موت أخرى , فقط للمنكودين والمنكوبين والمطحونين والمسحوقين ما تحت الأرضيين ,للشعوب المهضومة تاريخية مع مستدمر مستعمر لم يترك ولم يدر ,وعندما رحل وترك بديلا اكثر تدميرا للحجر والشجر والبشر ومستقبلا يخلف اثرا لأثر الفجيعة وجرحا عميقا صعب ان يندمل كون حلقة التاريخ متسلسلة ومتواصلة ,وبالتالي يوصلنا الى الصدمة التاريخية او الحضارية او ما أطلق عليه سابقا : (الصفر التاريخي ) اي العود من جديد الى الحلقة الصفرية المفرغة ,عندما تصير المصلحة والحكم على اعتباره كنز هو كل شيئ والبشر والوطن لا شيئ . العودة مجددا الى شعار الحرب العالمية الثانية (كل شيئ لاشيئ), مذهبا وسلوكا وبيانا وغاية ووسيلة. العجوز والبحر او هو الطفل والبحر هي مأساة واحدة سواء كان الصراع فيها البشر مع البشر او البشر مع الحيوان المفترس , من حيث الطفل أبا للإنسان والطفل أبا للرجل . حيث فكرة الموت بالألوان وبالأحجام وبالكتل,الموت الأحمر بالسيف والتفجيرات وبمختلف الأسلحة والموت الأزرق غرقا بمياه البحار ,ليصبح الإنسان الفراغ والحياة إلا لحظات من الرماد والعدم حتى طائر الفنيق مات أسطوريا أيضا.كما يبدو جليا بطل الروائي همنجواي متثبتا بخيوط الصيد العالقة بالسمكة الضخمة تصويرا حيا لفكرة اللاانهزام والصمود الأبدي حيث تحدى كل من الشيخ والطفل الأقدار معا حتى كاد همنجواي أن يكلفه ذلك حياته وخرج من النهاية منتصرا في صراعه مع السمكة الكبيرة واستطاع رغم كل المصاعب من اصطيادها لكنه لم يتمكن عند عودته الى الديار من الصمود أمام شراسة سمك القرش المفترسة مع أنه صارعها حتى نفذت وسائل المقاومة وحتى خارت قواه حيث مات. وبالمثل قاوم الطفل الكيلاني السوري الموت الأحمر بالرصاص واللالون والمتفجرات والبراميل ولكن لم يستطع مقاومة تقلبات البحر... لتبقى القيمة الإنسانية قيمة مضافة للحياة ومثلا حيا عن توظيف القضية الى توظيف الفكر الإنساني الفلسفي في مجال الأدب عندما تصبح الحياة بمجملها مقلدة للفن. المشهد الثالث : - * أقسمت لك أن أخون وطني وها أنذا أخونه كما أردت راضيا مستسلما لا أندبه ,ولا أرثي له فرضاك هو الوطن كله ,بل هو الدنيا بأجمعها ,فليذهب الوطن كله وليفن العالم بأسره ,فأنت لي كل شيئ فيهما )). (برانكومير وبازليد) /عن رواية فرانسوا كوبيه التمثيلية. عندما تكون الخيانة من اجل امرأة او من أجل (الأخر ) مهما يكن هذا الأخر الجمعي او الفردي او الدولي ,خيانة وطن أقسى انواع الخيانات التي عرفها التاريخ البشري بل ما قبل التاريخي وفي مجرى الزمن. والعالم أكيد لايجد تفسيرا لما يحدث للمشهد السوري العربي (الهمنجواتي) حيث البحر والسمكة الكبيرة وسمكة القرش المفترسة والتثبت بالحياة ولو بأمل ضعيف حتى النهاية . هذا النوع من الخيانات خيانة وطن ,وحتى ان كانت التهم متبادلة بين الجماهير الثائرة بمختلف فصائلها وانواعها واشكالها السياسية والعرقية والقومية من جهة والنظام السياسي القائم (البعثي) من جهة أخرى ,وعندما تتداخل المفاهيم والمعارف ويختلط المفهوم في من باع ومن اشترى ,ينسحب الوطن من تحت اقدام الجميع معارضة وحكومة وتصير السلطة في ايدي اجنبية أخرى عندما يبحث الجميع عن وسائل تدمر الجميع ,يصبح الجميع ضد الجميع ,إذ القضية تصير قضية موت او حياة . انك انتزعت ارثا من ايدي الشاب او توشك... ويسلم في ايدي أخرى بمساعدة الأخر الداخلي والخارجي وبالتالي يضيع الكنز على اعتبار الحكم كنزا ,وكأننا امام صراع مذاهب فكرية فنية ا وان العالم في صدد تحضير لمدرسة ادبية او مذهب فني في عز نهاية المذاهب والمدارس الفكرية وفي عز نهاية التاريخ (الفوكويامي) ,إذ ,لم يعد في الإمكان أبدع أكثر مما كان....! من جديد يشهد العالم وبأم عينيه اصتدام التاريخ بالحاضر حينما يجسد النزيف السوري العربي عقدة التراجيديا الحديثة في أسمى تجليات الحرب العالمية الأولى ,بل الحربين الكونيتين معا وكذا الحرب الباردة وسباق التسلح والإستباقي والفوضى الخلاقة معا. وقتئذ تكون فكرة ( كل شيئ لاشيئ) حربية اكثر منها فنية ,اليأس الذي استبد بالقلوب ,وحين يصير الحب البشري لأخيه البشر او للوطن كله شقاء ,وحين يصير أشقى المحبين جميعا بلا أمل ولا رجاء, وحين يقطع اللاجئ السياسي عائلات بأكملها وقبائل بأكملها وترمى بالبحر بكل قوى وكذا بالبر مشيا على الأقدام لمسافات المئات من الكيلومترات بلا هدف ولا طموح من الفراغ وعن طريق الفراغ الى الفراغ ,حتى ان كانت ألمانيا ( الحبشة) الجديدة ,وحتى ان كانت دموع (ميركل) تعزية وشفاعة للطفولة الجنس البشري البائسة المغتالة من ذوي القربى اللدود قبل ان تكون من البعيد المتعاهد عليه كلاسيكيا وسياسيا (...) ! جنت الحرب جنونها بوسائلها التدميرية التقليدية والحديثة ,الميكانيكية والكيميائية والإلكترونية تلتهم الجنس البشري ,وتدك ببراميلها المتفجرة الطائرة كل ما كانوا يعتز ويفتخر به السوريين الشتات الداخلي والخارجي وما بينهما من قيم سامية ,وكل ما كانوا قد شيدوه من حضارة بشقيها المادية والمعنوية في مجرى الزمن ,في مجرى ما قبل التاريخ والتاريخ ايضا. المشهد الرابع : المشهد الذي هز العالم ,المشهد التكفيري التطهيري ,عندما يدور الدولاب العالمي البروباجندي ,ويكشف البحر عن الوجه الأخر ليومنا المعاش ليله بنهاره , ابشع منظر للحرب السورية السورية او السورية وماجاورها ,عما كان متسترا عليه ,عندما تموت الطفولة ,ويفقد النسل صلته بالرحم وبالمبادئ الأولى لتكون الجنس البشري وكذا الحفاظ على النوع ,وكان المشهد بحد ذاته من ينقض الواقع ,فمشهد الطفل هو كل الطفولة حين ترمى على الشاطئ ,مكونة نفس الفكرة السيريالية التي تناقض الواقع المرير اصلا بواقع أشد مرارة ,عندما لجأ قديما بعض الفنانين الى خلق فن ينقض الفن ليناظر هذا الخراب والدمار وتتألف صوره من خرق بالية وشظايا أخشاب وأزرار مهشمة وفتائل من الخيط وتذاكر حافلات ممزقة وبعض البقايا والنفايات. وعندما تنزل صورة الطفل(كيلاني الكردي) الى الشارع في وقار وصمت مهيب جنائزي ,معنى ان كل بلد تقدم تعازيها , تكفيرها و تطهيرها من أدران إنفعالات ذنب دم الطفولة السورية بطريقتها الخاصة, بالتنديد بالتآزر بالتعاضد وبالتكافل وبالصمت الذي ليس من وراءه الا الصمت التنهيدات والخيبات الداخلية الخبيثة التي تنخر النفس والروح معا ببطء شديد , صمت (هاملتي): حيث البقية صمت...! مهما يكن يمكن أن نقول من خلال هذا المشهد الذي بدوره يشبه التاريخ يعيد نفسه سواء على ذاكرة شاشات التلفزيون او عن طريق الميلتميديا الأخرى أو الذاكرة الحية البيولوجية البشرية بأن مصير الطفل (كلاني الكردي) يهمنا يجعلنا جميعا نجلس في هلع آسر في حين يظل البحر حلما وشعرا وسحرا ونقدا وفكرا مقاتلا يملي علينا رغباتنا الطفولية , وكذا الحرب التي تملي علينا رغبات الكبار التي كانت بالبدء : الإنسان عدوا لأخيه الإنسان ...ويجعلنا نطرح من جديد التساؤل الأرسطي الذي لايزال قائما: هل الجريمة تفيد؟  المشهد الخامس : وحينما نجد الجحافل من الناس في شتى أنحاء المعمورة , وكل الوسائل السمعية البصرية تظهر المأساة في أعلى وأوج تجلياتها , في صميم السويداء , أين ينفطر قلب الحجر والشجر ,نجدها سرعان ما تنسى المشهد العاطفي الذي لم يتبقى له إلا الدموع. وحتى الدموع اغتيلت فيه ,وصار الموت كالحياة ,الموت في كل مكان في البر..في البحر...في الجو.الموت بالداخل..الموت بالطريق...الموت بالخارج...... الموت بداخل الوطن...الموت بالشتات...الموت للمتهم...الموت للبرئ ..الموت للخائن. الموت للطفل الصغير...الموت للشاب..الموت للعجوز...الموت للمرأة والموت للرجل. حتى الدموع لم تعد مقياسا للحزن في ظل المشهد (السيريالي)..المشهد (الهاملتي/ حيث الموت داخل الموت) ..المشهد (الهمنجوايي)... المشهد (الكيلاني حيث الموت بحرا وبرا ) الذي اظهرته لنا دراما الإستشهاد البشري ليس في الحرب العالمية الأولى ولا بالحرب العالمية الثانية وانما في عصر وضعت البشرية اقدامها على سطح القمر وهي على مشارف واستعداد لغزو كوكب أخر , كوكب المريخ . نشهد هذا البؤس والحرمان العالمي ,الذي افرز لنا كل هذه المشاهد التعيسة الشقية المشينة دفعة واحدة, له غربته الخاصة... , وله عدميته الخاصة..., وله اللا إنسانيته الخاصة...., وله تفتته الخاص...,, وله لجوءه الى الأسطورة...., وهروبه من المجتمع ايضا . وهذا عندما يتولى بعض الموكلين للدفاع عن البشر كهيئة الأمم المتحدة الإمريكية التي بدورها (تكتنز) لنفسها حق(فيتو) للدول المنتصرة بالحرب العالمية الثانية ,اي حينما الإنسان المنتصر يصنع قانونه الخاص (قانون الملك كريون ) او (قانون برانكومير) – عوضا عن قانون الجريمة لاتفيد او يجب ان لا يكون القانون مناهضا للعدالة البشرية - او حين تتولى الدفاع عن من يحمي مصالحها ,حينها لايهم من يموت بقدر ما يهمها من يحيى ويعيش... ! او عندما ينحل المجتمع في عدمية بل ازدهار هذه العدمية وكأنها الكارثة الشاملة ونجدها اكثر حدة في قول عدمي : إذا توفر لكم المال لم توجهوا اهتمامكم الا الى مصلحتكم....,وإذا توفرت لكم السلطة, لاتجدون حاجة الى تبرير تصرفاتكم.... هذا منطق التاريخ...ومن لايقبل هذا المنطق انما يرقد مع الديدان التي تحفر مساكن لها في الرمال, وفي الرطوبة التي تنضح عليها من رطوبة الارض..وهكذا عندما تقتل الطفولة بالبراميل سواء متعددة الجنسيات او ببراميل النار والدمار وانما يقتل الأمل في عيون الأطفال ويستهدف المستقبل ,يقتل شرطي الأعماق (الضمير). ان هذا العالم الذي تغرب فيه الإنسان ,الغربة الداخلية والغربة الخارجية ,النفسية والإجتماعية لم تعد فيه قيمة إلا للأشياء...اصبح الإنسان السوري شيئا بين الأشياء ,بل يبدو أشد الأشياء عجزا وضآلة ومن حيث دائما نعود الى نفس شعار الحرب العالمية الأولى والثانية الحربي اكثر منه الفني: )كل شيئ لاشيئ) ! كما لم تعد هناك وحدة...لم يعد هناك شمول ,وبالتالي لم يعد هناك حلما يسمى الحلم العربي من النهر الى البحر,حيث صار للبحر تأويلا أخر , يموت الإنسان وهو متعلقا بقشة نجاة لعله يصل الضفة الأخرى من الموت ايضا . وكلما اتسع العالم معرفة وفك في القدم لغز (اثينا) القديم...وفك لغز الذرة اصغر جزء من العنصر البسيط...وفك لغز دوران الأرض حول الشمس...وفك لغزغزو القمر....وهو على وشك فك لغز غزو كوكب المريخ حديثا ,تبقى مقولة ارسطو سائرة مفعولا ,حين يدرك الإنسان الخطأ أصيلا فيه , وما عليه الا ان يعترف بهذا الخطأ الذي يمكن التخفيف منه ولكن لايمكن القضاء عليه ,والسبيل الوحيد يكون عبر الإجتهاد الديمقراطي حين تكون الحرية ضمن مساواة تشكل حضارة الدولة الحديثة الرشيدة. كون الدولة دائما لم تخلق لرجل واحد كما قال (هيمون) سابقا ولاحقا والى الأبد مادام الشعار: ما ضاع حق وراءه مطالب لايزال قائما الى يوم الدين ,عندئذ لايهم ان يكون الحكم خبزا للفقراء وترفا للأغنياء .ما نلاحظه اليوم هروب العالم من قضايا الإنسان حروب ..مجاعات.. أوبئة...كوارث طبيعية , مما ظهرت فكرة التخلي عن المجتمع والتخلي عن القضية السورية ومعالجتها كأنها قضية معزولة...الزمن كفيل بحلها مما عجل بكارثة اللجوء او فكرة القدف بالمجتمع ,فعندما يهاجر السوري بطفله الصغير والمراهق والرجل والمرأة تكون الفكرة اولا هي التي هجرت ,تلك الفكرة التي كانت قادرة على التغيير (...) ! ,وهكذا يصير مفهوم الكلمة مستعصيا يدور حول نفسه تفسير الماء بالجهد بالماء...تفسير القضية السورية بالقضية السورية...تفسير اللجوء باللجوء... وتفسير الطفولة المغتالة بالطفولة المغتالة , ليس من وراءها رجاءا او أمل حتى الدموع تم الهروب بها الى أشياء أخرى وهكذا ادى الهروب من المجتمع وعدم تحمل العالم مسؤوليته الإنسانية الى الحرب على المواطن السوري وعلى الوطن معا ... الى القتل...الى التعذيب...الى نزيف الدم... الى بث الرعب والخوف... الى القسوة كل هذا أدى من جديد الوصول الى فكرة جنون التاريخ بل الى جنون الحاضر والمستقبل معا.... وهكذا تظل الهيئات الأممية وجمعيات حقوق الإنسان مقيدة ومصفدة اليدين , عاجزة أشد العجز عن ايجاد بصيص أمل . ليس لإنقاذ الإنسان السوري بل الإنسانية أنى ما كانت وتواجدت في المكان والزمان ,ولم يعد لها الا صورة تلك الشمعة البائسة محاطة بسلك شائك من أثار الحرب العالمية الثانية الى يومنا هذا,تحاول عبثا ان تنير العتمة دون رجاء وكلما سقط طفل سوري سادت القتامة أكثر وأحكم السلك الشائك على صدر الشمعة البريئة , وساد الوجود ,وهو يتفرج على أبشع مأساة ضد البشرية تحدث بالكون قتلا..., تهجيرا..., ...,تفككا وتفتتا للإنسان , للوطن ,للحضارة وللتاريخ ...وفي ظل هذا اللامنطق حيث الموت هو الأعم وهو الشامل يجعلنا نتابع ذاك التساؤل الذي كان قائما ما الوطن...بل ,ما المواطن..!؟ دون شك تجد الإنسانية نفسها امام مقام نصب تمثال عدالة إنسانية مغمضة العينين ولاتسمع ولاتنطق ,فيها المحلفين خير شاهد على مجزرة العصر. يكون فيها ايضا الضحية شاهد على العصر...والحدث شاهد على العصر...والمجرم شاهد على العصر...,لكن ما قيمة حكم يتلوا خارج بهو العدالة حيث الضبابية تكتنف الجميع ! دراما كونية تراجيديا إذ لا إضاءة ولا صوت ولا حركة ولا فعل ونقيضه ولا عظمة الشخصيات ولا جوقة ولا كورس ولا فارس ولا كومبارس إلا سلطان وصولجان وتاج وعرش الموت , وحده يشكل ديكور الهمام والحمام منتصرا يصنع قاعدة تمثاله المقدس فوق رؤوس الجميع. يبدو ليس وحده الشعب السوري من يطلب ويناشد العدل بل العالم كله ,ولكن ممن ....؟ والعالم يجابه آليات ضخمة كأنها (القدر) لامرد لها .ليس هناك اسم يحدد شيئا ,كل شيئ يغلفه الضباب والمجهول ...من الذي يتخذ القرارات اذن... من الذي يوجه الأعمال...من الذي يطبق القوانين...ويحمي البشرية من أتون الحرب الحالية والقادمة المهددة للجنس البشري على وجه البسيطة,الجميع يبكي رئيسا ومرؤوسا ,أبطالا وانصاف الهة والهة بالمرة ولامن يكفكف دمعا ولا يطيب خاطرا ولا ينصف عقلا...الجميع ظالما ومظلوما ومشاركا بالجريمة حين يصمت ولا يحاول ان يجتهد في ايجاد حلا محتملا إلا توفير الإيواء توفير اللجوء لباقي بشر...لباقي انسانية اضناها انتظار حكم الإعدام المؤجل اين تكتمل حلقات الشتات تدور حول مرتكز الفراغ الواحد...!؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق