]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاثية الفن والأدب والثقافة والكنز المفقود

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-03 ، الوقت: 20:09:33
  • تقييم المقالة:
عندما يبحث الفن عن الفن – ومن حيث الفن من أجل الفن – وعندما يبحث الأدب عن الأدب ,وعندما تبحث الثقافة عن الثقافة ,وفي الأخير عندما يبحث الجمهور عن نفسه ,وعندما يبحث المبدع عن كنزه المفقود بالقاعات والفضاءات والأمكنة والأزمنة والحدث ,عن ارثه هناك...عن خلفيته ومرجعيته في تقديرات وتقييمات وتقويمات الجمهور ,عن كنزه ولم يجده يعود منطويا على نفسه ,معاقبا نفسه والجمهور معا ,تم فعلا الجميع وصل الى الإنحباس – ليس الإنحباس الحراري الطبيعي القائم على ( النينوي ) وانما النينوي الثقافي والحضاري.
المشكلة إن لم تكن تحولت الى أزمة أن يكتب الكاتب ,ويقتبس المقتبس ,وينتج المنتج ,ويخرج المخرج ,ويمثل الممثل ,ويتفرج الجمهور – تكفيرا او تطهيرا او تغييرا او اتفكيرا – تكون المحصلة ان يصل الجميع الى ما أطلق عليه اصطلاح دورة الصفر الحضاري او الصفر الثقافي .حينما يكون الذوق الفني ,والذوق الأدبي ,والذوق الثقافي بلا جمهور ذواقة ولاحاسة ذوق ,تلتقطه بصرا ولمسا وشما وذوقا وسمعا ,لمحا و تصريحا وتحوله الى فعل وعمل ,بل الى قوى قادرة على تغيير المحيط بل العالم !.
أولا \
الجميع يشتكي من الجميع ,دون معالجة وبلا أثر رجعي ,كأن نعيد وجهة نظرنا في الثلاثية : الأدب والفن والثقافة ماذا نريد من الثلاثية وماذا تريد الثلاثية من الجمهور!?
الجميع يتفق ولو ضمنيا على أن المأساة الوطنية كأن لها تأثيرا مباشرا وضربت بل طعنت المنطقة الرخوة والحساسة بين الجمهور والفنان والفن من جهة أخرى .كانت مأساة ثقافية بإمتياز قبل أن تكون اجتماعية او سياسية او أمنية .مأساة ضربت الجمهور المصاحب للفعالية الثقافية والمرافق لها كمن يرافق الجمهور الرياضي ناخبه المحلي او الوطني,ضربت محور العملية التنموية الثقافية وجعلت الجمهور الثقافي الفني الأدبي يدور حول نفسه ,مشكلا حلقة العبث يكرر فكرة ( سيزيف) وتعلقه بالحياة القميئة ,بلا غاية وبلا هدف وبلا مقاربة وبلا كفاءة !
وعندما نجد الفنان او المثقف او الأديب يشتكي من عدم تواجد الجمهور ,فهو يعرف مسبقا داءه ,ويبقى العلاج المحتمل في أيدي معالج أخرى وهي الوزارة تلميحا وتصريحا التي لاتزال تعامل وتدرج جميع القيم تحت باب الثقافة ,في حين دول أخرى ـ تسميها لغة واصطلاحا :وزارة الثقافة والفنون....ومع التقدم العلمي وتطور فنون أخرى ربما ايضا حتى اظفسم يتغير ايضا ببعض الإضافات.... وبالتالي لاغرو ان وجدت الكراسي حتى لاأقول المدرجات فارغة ,ذاك من حالة اليأس والإحباط والسأم التي وصل اليها الفنان (...) بل تعبير عن فراغ وسأم ويأس الحياة التي توصلنا اليها.
ثانيا \ 
تنصيب بعض أشباه المثقفين ومن لايعنيهم الشأن الثقافي والفني والأدبي لامن بعيد ولامن قريب على رأس المؤسسات الثقافية والفنية والأدبية ساهمت الى حد كبير في هذه الحالة (الفراغ) , فراغ الإنسان من كل شيئ (....) ! وعدم التغيير – من حيث التغيير الفكرة بالمقام الأول - وإذا كانت بعض الفعاليات تحتوي على شريحة معينة من الجمهور ولو فرجويا تلفزيونيا بروبوجندا ذاك ان هذه الشريحة من الشعب الجزائرية تبقى عشوائية لاتخضع الى أي مقاييس ستيتيكية او مقاسس ودراسات علمية المتحول منها والثابت.
ثالثا \
حتى الآن وزارة الثقافة الجزائرية او حتى هيئة أخرى خكومية وغير حكومية غير معنية بدراسة معمقة خاصة ,ولذا نرى خلو الجلسات والأماسي واللقاءات (...) من أي هامش او فعالية ثقافية ,القربى الثقافية او المصلى الثقافي ,وما يدور حول الجمهور من مؤلف...,كاتب...مخرج....وانتاج...وابداع وعمليات جمالية أخرى يعنى بها الجمهور من قريب او من بعيد.
رابعا \ 
ربما يقول قائل افتراضي ان الأسباب السياسية عامل من هذه الإنعكاسات التراجعية في مستوانا الثقافي والفني والأدبي في حدود انتشار التسامح وفي حدود انتشار الحوار الحضاري الديمقراطي على محور الحرية والمساواة او أن الجمهور والفن والإبداع لايمكن له ان يتفاعل ويملء القاعات كما تملئ مدرجات كرة القدم او حتى ملعب بحجم كرة اليد او الكرة الحديدية ...!إن لم تكن هناك نوايا حسنة في هز القطاع الثقافي الجزائري من جذوره اليوم قبل الأمس ,وهو يشهد هذا الخمول والكسل والتمركز في المركزية الشمولية التي مست القيم ,إن لم تتحول الثقافة الحرفة كصناعة (الخبز \ سوزا ) ,ثروة قومية لاتقل قيمة عن أي قطاع حساس يمس أمن الدولة وصورة الدولة بالداخل والخارج ,وعندما لايجدها محتكرة بالشللية والجهوية الضيقة والعشيرة والصحبة ,أشخاص على أطراف أصابع اليد الواحدة تكرر نفس الكلام حتى لاأقول نفس اللغة وحتى لاأقول نفس المشهد وبالتالي حتى لاأقول ينتجون نفس الإنتاج ,على أن يبقى في الأخير الملك ملكا والمريد مريدا .... ليعتزل في الأخير الجمهور...يستكين...يصمت ويسقط عليه ما يشبه سقط المتاع …!
خامسا \
ربما يقول قائل أن الجمهور صار خائنا (خيانة إبداعية ) وبالتالي تخلى على مبدعيه...على فنانيه...على مثقفيه. الى حد الساعة الجمهور يعرف جيدا ثلاثيه ,بقدر ما يعرف جيدا الثلاثي جمهوره ,لكن المشكل عندما نجد الأحادية هي سيدة الموقف بتغرب هذا الجمهور عن قصد واصرار وبعتزل ويترك الجميع يغلفه الصباب مبهما غير واضح المهام يزحف من الفراغ الى الفراغ ,يعود الجمهور الى إرثه الى مرجعيته الى خلفيته المقدسة الى فضاءاته الأخرى ,يمارس على الجميع هواية وغواية حرفة الصمت – انت وربك... – 
سادسا \
قد يقول قائل أخر لماذا المقاهي من أقصى الشرق الى أقصى الغرب ومن الشمال الى الجنوب ممتلئة الى أخرها والناس تدفع ثمن جلوسها عن طيب خاطر ,قد يقول قائلا فاشلا أنه حديث مقاهي ,لم تعد المقاهي كذلك بل المقهى صارت مؤسسة (..) لها مخلاتها ومتفاعلاتها ومخرجاتها وأثرها الجرعي الخاص قامت بدورها التاريخي والحاضر والمستقبل ما عجزت عنه دور الثقافة والمديريات الثقافية الفارغة من كل شيئ (...) ذي قيمة تذكر ! قد يتساءل ولماذا المقاهي مملوءة... لماذا المساجد....لماذا الأسواق...لماذا الشوارع....لماذا المدن الكبرى والصغرى...لماذا محطات المسافرين...لماذا وسائل النقل....وحدها الثقافة...وحدها الثقافة....وجدها الثقافة والفنون....!?
- المسجد مؤسسة ثقافية قبل ان تكون دينية – جميع الفنون تقود الى المسجد والمسجد يقود الى الصلاة \ رجاء غارودي
- المدن تسمى بالإعريق polis بمعنى أحسن معلم.....ماذا بقي للثقافة من جمهور إذن...!? 
من حقنا إذن ان نعود الى الجمهور المفترض ولو انه أجاب على الظاهرة المأساة والأزمة :أعطونا الحصان ونحن نركب...أعطونا الكتاب ونحن نقرأ...أعطونا المسرح ونحن نمثل... اعطونا الهياكل الثقافية ونحن نبدع....والمبدع بدوره يكون قد أجاب على اسئلة الإعلام : أنا أعرف جمهوري لذا أنا أكتب كما يقول \ (روبيرا اسكاربيب) فماذا تقول وزارة الثقافة إذن ؟
نبقى ان نقول في الأخير الجمهور ايضا ابداع ,وعلى وزارة الثقافة ان ترعى الجمهور كما ترعى الفنون والأداب فرضا وعينا وكفاية والفكرة بيننا...!!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق