]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قويبا او رهّاب الأمن المدرسي و ( الخرتوية) الجديدة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-03 ، الوقت: 20:01:05
  • تقييم المقالة:
اليوم ,وفي مقابل مقهى الإذاعة بولاية أدرار عشت ظاهرة غير طبيعية وبالتكرار حتى اصبحت واضحت وأمست أكثر من الطبيعي .عندما يقف الناس أولياء التلاميذ نساء ورجال راجلين وراكبين في طوابير طويلة منتظرين في ترقب وحذر شديد ابنائهم وفلذات أكباهم تمشي على الأرض حيارى مذهولين مندهشين ,تحت وطأة الهائل مما لايفهمون وما يجري وهم سكوت والناس تتكلم.
دق جرس المدرسة على الساعة الحادية عشر والأولياء يخرجون من كل الجهات الأربع وكأنهم في يوم حشر ,مشرئبة الأعناق ,يقفون على أمشاط أقدامهم يترقبون خروج ابنائهم من فناء المدرسة ,والقلق يملؤ المكان في صمت وحبور , وظهر الجميع ممسك بيد أطفالهم ,وهي نوشك او تسحق حتى العضم من شدة الحرص والخوف الذي اضحى بدوره قضاء وثدر وطقسا مهيمنا على كافة افراد الجماعات التربوية والمجتمع المدني وغير المدني .أضحت تزشك الظاهرة ان تصير مرضية بل ( فوبيا ) او هي ( رهّابا ) مسلطا على رقاب الجميع.
أطفال المدرسة يان الأمر لايعنيبدو في أشد الثعب والحيرة ,لايفهمون ما يجري حولهم ,يدعون بأن الأمر لايهمهم ,يهم أكثر اباءهم وكبار الناس... هم يدركون بحاسة الأطفال التي لاتخون ولا تهادن ولا تنافق بأن الأمر فيه ( إن )...... لامحل لها من الإعراب ومن الصرف حتى الساعة.....! يخرج التلاميذ من مدرستهم بدل الوقت المستقطع او هو بدل الوقت الضائع , ليعودوا ظهرا بنفس المشهد الصباحي , الكثير من الصمت والكثير من الحذر ,وهم لايدرون هذه الصافرات وهذه الأجراس هي أجراس نحذير وتنذر بالدخول الى المرجئ او الى قاغات تدريس مادام الخوف هو السيد.... وبالتالي يتساوى الفعل الدرامي ونقيضه الحرب والسلم...الخوف والفرح...السجن والإنعتاق...الأمية والتعليم ,مادام الجميع حائف من الجميع , الخوف هو الوحيد القيمة المطلقة ,هو الوحدة الأساسية وعو النموذج الذي تقاس وفقه جميع حالات التمدرس , الخوف واللاأمن هو وحده السيد هو التلميذ...وهو ولي التلميذ... وهو الإدارة.... وهو المربي.....بل هو الشارع ومافيه من ساكنة...الخوف هو التدريس بالأهداف ....وهو التدريس من أجل تحقيق كفاءات وهو مختلف الدروس التي لم يستطيغ تلميذ صغير في عمر الزهور التي لا تزال يده عالقة في قبضة يده أن يجد لها تفسيرا....الخوف والقلق على المصير على اللحظة الراهنة والتي سوف تأتي إن تأخر الوالد ببهض الثوان الى البيت ينتقل الشك الفطري وليس العلمي الى الأم نصف المجتمع , ليصبح الخوف نصف المجتمع ايضا ان لم يكن هو عين كل المجتمع. يصير عندئذ الخوف والقلق هو مشروع مؤسسة تروية له مدخلات ومخرجات ومتفاعلات وأثر رجعي. الجميع يصاب بداء الخوف , بأم عيناي رأيت الخوف يتسلل من جميع الأطراف من جميع الحواس...الجميع تحول الى كائنات خوف , الى ( خراتيت ) للكاتب اليونسكو في عنوان روايته الشهيرة المسماة ( بالخراتيت ) وهي كائنات عجيبة ظهرت فجأة تبث الرعب في أنفس الخليقة , كل من شاهداها يتحول الى هذا الحيوان المخيف , الى خرتيت إلا واحدا من الناس ظل محافظا على انسانيته رغم ما ألم به من داء الخوف او داء الرهاب او فوبيا الخوف ,بمعنى الإنسانية هي أخر ما يبقى ليتبث الإنسان بإنسانيته وكيما يشعر بأن له قيمة انسانية محلية وعالمية يجب الدفاع عليها وحتى ان يقد نفسه قربانا وشهيدا في سبيل حرياه وحرية الأخرين.
بمعنى الى متى نبقى مستسلمين كأولياء وتلاميذ ومربين وسائر الجماعات التربوي والمجتمع المدني وحكومات ووزراء ودولة ودواليب دولة أن يعمل الجميع على إنقاذ المدرسة من هذا الرهّاب ومن هذه الفوبيا التي لم تسحق حاسة اللمس عند الطفل من قبضة حرص والده وانما كافة الحواس من قبضة حرص المدرسة والشارع والبيت ومن سائر المجتمع ومن الميكانيزمات التي تسير المدرسة والخوف هو السيد , الخوف من المجهول من الإختطاف البدني او الإختطاف النفسي او الإختطاف الإجتماعي ,ومن إختطاف المدرسة بل ومن إختطاف المنظومة التربوية بشكل أعم. و عليه لايسغني في هذا المشهد الدرامي التراجيدي إلا أن اقول الحرية مطلوبة بالهملية التعلمية والتعليمية وكذا التربوية والبداغوجية ,وإذ لاتربية دون حرية ودون ان نضع حدا لمرض الخوف العضوي والنفسي المحلي والوطني...!!       ترويج المنشور
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق