]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الحمار الذهبي (لوكيوس) والإله (ميداس) / فكرة النص روائيا من عدمه

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-02 ، الوقت: 20:24:38
  • تقييم المقالة:
أكيد الباحث في علم الميثولوجية والأنتربولوجية ,وعلم الأديان والمعتقدات وحتى في العلوم الإنسانية والطبيعة والحياة ,يصاب بالكلل والملل وهو يحاول جاهدا ان يجد تفسيرا واحدا مقنعا للأساطير وللخرافة ,خاصة الأسطورة الأغريقورومانية,أكيد سوف يجد الكثير من وجه الشبه مع الفارق. ذاك ايضا الفن الروماني او النوميدي وغيره من فنون الحضارات الأخرى ,قائم على محاكاة الفن الإغريقي والأسطورة الأغريقية بكيفية او بأخرى إجمالا.معظم الأبطال ,أنصاف الألهة او الألهة بالمرة لها وجه شبه واحدة ولاسيما الإغريقية والرومانية , مما يشير الى ان فارقا واحدا على الأقل بين الأسطورة والأدب حتى لاأقول رواية.

الفارق الأول / 
جل الدارسين للمعتقدات البدائية ولاسيما الخرافة او الأسطورة ,يشيرون الى ان الأساطير ليس ادبا بالمرة ,ناهيك على ان تكون رواية ,على اعتبار ان الرواية فن حديث ,يوظف الأسطورة لغرض في نفس الجنس الأدبي كإنقاذ وليس من جوهره يضم الأسطورة , وان الفنون الحديثة تلجأ الى الخرافة والأسطورة على اعتبار الخرافة ميراث الفنون كما يقول / (نيكولاس فريدي).وبالتالي (لوكيوس) او الشخص الذي تحول الى حمار ليست رواية بالمرة,وما جرى ماهو إلا أدبا صنع من الأساطير ليس إلا ظلما وبهتانا ,وعلى الإسقاط والمقاس سميت رواية .
من ناحية أخرى ,أكيد المرحوم ابو العيد دودو ,لم يستشير علماء اٌنثربولوجية الألمان ولم يجر أي نقاش قبل ان يترجم الأثر النوميدي من اللغة الأمانية الى اللغة العربية او أية لغة أخرى ,ذاك ان ترجمة الشعر تطرح إشكالا في حد ذاته ,وخاصة الرواية كالبروباجندا التي تتغذى على الإضافات,وعلى النهايات المفتوحة .
أريد ان اقول بحكم تجربتي المتواضعة والإهتمام بالأسطورة الإغريقية والرومانية وبالملاحم الإنسانية الكبرى كالإلياذة والإنيادة والشاهنامة والمهابهارتة ,وكذا بمختلف الأدب الدرامي الكلاسيكي ,أقول قولا بعيدا عن الغلو او المزايدات الأدبية او الفنية ,من حيث لايفقد للأثر (...) قضية ,لايفقد للحمار الذهبي (لوكيوس) بريقه (السحري) الساحر الآسر ,(المذهل ),(المدهش),و(الهائل). ولا للأديب المرحوم المترجم ابو العيد دودو الرائع المبدع مقاما أدبيا,ليست الحمار الذهبي (لوكيوس ) ,رواية على الإطلاق ولا حتى اول رواية جزائرية عرفها التاريخ النوميدي الجزائري,وأنما هي بمجرد سيرة ذاتية بسيطة, تحكي او تقص على القارئ قصة رجل تمنى ان يكون طائرا فصار حمارا ذهبيا .
الفارق الثاني / 
من جهة أخرى كسائر الأثار الكلاسيكية التقليدية سواء كان فنا نابعا من خرافة او من أدب ,يطرح قضة تكفيرية تطهيرية ,بغية تطهير النفس من أدران انفعالاتها ,ومحاولة لإيجاد دواء لداء استفحل في تلك الفترة.كقضية القانون والعدالة ,هل يكون القانون في خدمة العدالة او مناهضا لها ,اوفي قضية هل الجريمة تفيد ,او في قضية الإيمان بسلطان السحر والكيمياء (السيمياء) والقدرة على تحويل الخلائق الى كائنات اخرى ,ذاك ان الأساطير بصفة عامة جاءت إكلينيكية عضوية كانت او إجتماعية ,فحالة (لوكيوس) التي صار فيها حمارا ذهبيا هي نفسها التي أحيل فيها البطل ,نصف الإله ,الإله اليوناني (ميداس),احد ملوك (فريجيا) ,منحه (ديونيسوس) القدرة على تحويل ما يلمسه الى ذهب. واذا أنقلب طعامه وابنته ذهبا عندما لمسهما ,راح يتضرع لأعضائه من امتلاك تلك القدرة. او كيف تفسر المقولة العبرية القديمة القائلة / ان النبي موسى جفف العجل الذهبي وصنع منه شرابا منعشا لأطفال اسرائيل .اوحتى كيف تفسر اولئك المبحرين على ظهر السفينة ,على تعريض حياتهم الخطر للحصول على (الصوفة الذهبية) المسماة (فيلوس) ,إن لم تكن رقا يحتوي على وصفة لإنتاج الذهب,ا وان الخروف الذي جاءت منه الصوفة كان ملك (هومر).مثل هذا مؤشر واضح ما (لوكيوس) إلا حالة,يندرج تحت طائل القصص الأسطورية او هي مجرد حكاية تشبه حكاية الجدات تحت ضوء القمر .او ان (لوكيوس) عموما متنكر في لبوس من الإدهاش والذهول والهائل ,ظاهرة كيميائية ,او سلسلة من التجارب الكيميائية ,دونت وسجلت بمصطلح اسطوري صرف.
الفارق الثالث / 
ترى كما هو واضح اسطورة (لوكيوس) بأنها لغة كيمياء,سائر المدخلات فيها وبوسيط مساعد عن طريق متفاعلات من عناصر مختلفة لتكون في النهاية مخرجات ,وربما تكون قابلة للإسترجاع كأثر رجعي ,بمعنى ,لوكيوس الذي تمنى ان يكون طائرا حالما ثواقا الى الحرية والإنعتاق ,دون مساعدة احدا لا الألهة ولا الأبطال,عوقب ان يصير حمارا ,وعن طريق وصفة سحرية سيميائية ,أحيل الى الأسطورة الى حمار حتى ولو كان هذا الكائن من ذهب.ليتضرع في الأخير ويعترف بخطئه للإلهة وتعيده إنسانا صالحا ,وليس كما أراد ,وكأنه يتبع نصيحة (بياس) الإغريقي/ كن إنسانا اولا ثم كن من شئت ثانية ,إنسانا روحا وعقلا وجسدا ,مرتبطا ليس بذاكرة واحدة ,بل,بمجموعة الذاكرات ,الذاكرة النباتية والجمادية والحيوانية اوهي مجملة بالذاكرة الطبيعية ,يوم انشد وقال بروتاجوراس:الجبل كائن حي ,فالنباتات كسائه واشعاره والحجارة عضامه والشلال المتدفق اعلاه دمه وعرقه,إنسان قادر على الرجوع الى أصله متى شعر بضنك ما . لاشيئ يهزنا باتجاه (لوكيوس) ,لايوجد نمط أولي يتحقق ,يملي علينا رغباتنا الطفولية او يحاول ان يجد لنا حافزا على البحث مما يعانيه النوميديين في ذلك الوقت ومنه الإنسان في كل مكان وفي كل زمان ,ذاك انها اسطورة وليست رواية,المهم,المشترك بين الأسطورة لوكيوس وادب لوكيوس , لحد الأن هو الفارق ذاته. ليست ادبا, ليست من انتاج القريحة ,مجهولة الهوية الأصل ,وجماعية ,خيالية ,بينما وجهة نظر اخرى تقول (لوكيوس)/ يرون الإستعارة بنائيا مؤصلة أصيلة فيها ,وهي الميدان الوحيد المشترك بين اسطورة (لوكيوس) واي أدب محتمل ينتجه (لوكيوس) نفسه ايضا .وعليه التساؤل الذي يبديه أي أدب في مثل هذه الحالة ,هل الأدب اسطورة مكثفة ,بمعنى هل الرواية المحتملة للحمار الذهبي أدبا مكثفا,ام ان الحمار الذهبي (لوكيوس) ادبا (رواية) موسعة؟ عموما الفرد لايستطيع ان يبدع او ينتج اسطورة وانما حلم ,واذا ما عتبرنا (لوكيوس ) ادبا صنع من اسطورة فمستحيل كسائر العقد الدرامية اتراجيدية والكوميدية يكون (شاعرا ) – لاحظ كلمة شاعر بالمعنى الروماني او الإغريقي القديم – واحدا, قد انتج كل هذه الرائعة ,الأسطورة وعي المجتمع الحلمي ,بينما الفرد ينتج حلما ,لذا اسطورة الفرد المبدع الكاتب هو الحلم ,واسطورة الجماعة هو الحلم الجمعي ,والرواية ليست حلما وانما وعيا اجتماعيا جماعيا فيه تتم انتهاك عدة ضمائر وليس ضميرا واحدا. فن قائم وعلى واقع الإنطباعات المعاشة.
الفارق الرابع / 
واذا ما اعتبرناها ,كما يشير اليها ابو العيد دودو ,واتبعه في رأيه العديد من المتنورين حتى دون ان يناقشوا الأثر ,فهي ليست وسيلة للتسلية اذا ما اعتبرناها اشباعا سهلا للمخيلة او للعاطفة,ولاتعبر عن القلق والسرائر والمسؤوليات التي كانت موضوع الملحمة والتاريخ ,وانها لاتثبت أي مصير لاعلى المستوى البعيد ولاعلى المستوى القريب.
الفارق الخامس / 
لم يفصح لنا الدكتور الباحث المبدع المرحوم ابو العيد دودو ولا حتى النقاد عن طبيعة هذا الفن, إذا ما عتبرناها فنا ,ولاجنس أدبيتها ومذهبها ولاطبيعة مدرستها إذا ما اعتبرناها جنسا أدبيا ,وإذا ما اعتبرناها ( رواية)!
حسب وجهة نظري فهي بمجرد عقدة – بمعنى اسطورة حسب الأثر التقليدي - لاغناء فيها كسائر الأساطير ,وان كانت تعالج مشكلا ما ,كانت تعالج موضوعا حول السحر ,الذي توصل العلم الحديث الى انه مجرد ظاهرة طبيعية ,تعتمد على التركيب والتحويل والتفاعل الكيميائي لاغير , وعلى الوسيط المستخدم .واذا كان معدن الذهب وبريق الذهب شائعا والصفة السائدة في جل الأساطير دون غيره من سائر المعادن النفيسة ,الى درجة التأله ,ولكن من جهة اخرى ليس كل مايلمع ذهبا ,فيبقى الحمار حمارا ,والصوفة الذهبية بمجرد صوفة ,والعجل عجلا ,والعنقود عنقودا ,وفي الأخير الإحالة دلالة على وجود عقوبة ما ,بغية التطهير والتكفير كسائر الكلاسيكيات العالمية من ما قبل الميلاد الى يومنا هذا ,اما المتشددين على ان الحمار الذهبي رواية ,فإذا كانت إفتراضا رواية تاريخية اين حجمها ومقياسها معيارها الإبداعي في عز نهاية التاريخ ؟وفي نفس الوقت هي قريبة مما قبل الميلاد ,تندرج تحت باب الشبيهة بالتاريخ / عادات - خرافات / حكايات شعبية - اساطير ,تقوم على اغراض توظيفية – وسيلة فنية وليست غاية - توظف أدبيا وليست أدبا بجد ذاتها ,وبالتالي (لوكيوس) ليست رواية بكل المعايير القديمة والحديثة للرواية,وحتى إذا افترضنا كذلك تاريخية ,فكل الوثائق بحكم التقادم وبحكم الإضافات ,وبحكم السياسات التي شوهت الأثر الأدبي جعلت من الفن التاريخي اجمالا مشكوكا فيه ,قابل لعدة تأويلات نفسية إجتماعية ثقافية.
في الأخير إذا انتزعت من (لوكيوس), من الحمار الذهبي صفة ان تكون رواية ,فينبغي ان لاننزع عنها صفة ان تكون أدبا ,أي أدب حتى إن كان لايهز ولايمتع ولايدهش,لكنها بالمقابل أدب صنع من الأسطورة ,معينا لاينضب للأفكار المبدعة الخلاقة وللصور المبهجة ,وللمواضيع الممتعة ,وللإستعارات وللكنايات عموما انها تهب كل امرئ شيئا ,واذا لم يكن في مقدور (لوكيوس) ان تشيد عمارات وحضارات الرواية الحديثة ,فإنها بالمقابل شيدت عمارات النتف والأنقاض والبقايا ,انها وليدة أدب الشبيه بالتاريخ ,لاتصنع حضارة ,لكنها بالطبع تساهم في بناء حضارة ,لاتثبت مصير ما ولاتقرر مصيرما ,لكنها تساهم في تشييد صرح تثبيته وتقريره.وإذا ما اردنا ان ننصف الأثر وسميها كما شئت رواية اوجنسا ادبيا أخر ,فهي شئنا ام أبينا أدبا بالمقام الأول ,شبيه بالتاريخ بالمقام الثاني ,ولكي يكون لنا أدبا كاملا مكتملا ,يكون فيها الإنسان مضافا الى الطبيعة ,وفيها الشبيه بالتاريخ يكون جنبا بجنب التاريخ لبناء صرح حضاري فني لايطاله الزمن ,فن حضارة الإنسان او فن حضارة الرواية,صحيح الخرافة والأسطورة ميراث الفنون لكنها ليست روايةزصحيح ابوليوس أدبا صنع من أسطورة لكنها ليست رواية بكل وعي واللاوعي وبكل تجليات الرواية القديمة والحديثة .
عموما أذا كانت الرواية تدل على الفقد اكثر من الكسب ,نتساءل ماذا كسب وماذا خسر لوكيوس ؟بما انها صور خيالية من صنع المخيالالكاتب الفردي او الكاتب الجمعي المتراكم.
صحيح هناك مقولة إغريقية تقول إذا تعلق الشعب بشيئ صار قانونا ,ونحن بما أن أديبنا المرحوم وإكراما له قال هذه اول رواية عرفتها الجزائر ,وقالها بعده العديد من المبدعين والمنظرين الأدباء الجزائريي رغم ان الواقع يقول ير ذلك ,انا ايضا أنحو في هذا المنحى لكن لايمنع من طرح الإشكال من جديد وننصف الأديب والأدب من جديد , ونعطي مالله لله ومالقيصر لقيصر في الدب والثقافة والفن إجمالا ,بمعنى يجب ان نعطي ونفرق ما للرواية للرواي وما للخرافة الأسطورية للخرافة الأسطورية ,عن ان احسن عدل عدل وقضاء ننصف به الأثر ان نطلق على الحمار الذهبي خرافة شعرية,او أدب كتب من الأسطورة ,ولا أجد غير ذلك حتى الساعة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق