]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللعب والإبداع / الإبداع لعبة الله

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-02 ، الوقت: 20:10:57
  • تقييم المقالة:
مجمل الثقافات والفنون والآداب وحتى علم النفس والاجتماع قائم أساسا على فعل اللعب.ذاك مهما كانت الألعاب ,سواء مكانية او زمانية ,ليس اللعب النمطي ,وانما جراء لعبة عميقة الجذور.غايتها إعادة التوازن ما بين الإنسان والمحيط,ليس تطهيرا وتكفيرا من ذنب ما وانما بغية التفكير والتغيير ايضا.

ضرورة اللعب /  اللعب ضرورية صحية للإبداع النفسية والعضوية الفيزيولوجية ,كما الحلم ضروري للإبداع ,اللعب بأشكال الأجسام حجما وكتلة ومساحة ,واللعب بالحلم .., اللعب بالشعر ..,اللعب بالفكر ..,واللعب بالمصطلح...,واللعب بالمعنى.حتى أضحى الإبداع بالمدرسة / المذهب السيريالي :الإبداع لعبة الله . أسطورة اللعب / منذ ان أجيب على اسطورة (أوديب) / او (أوديبوس) على أسئلة السفانكس ,لم تتحرر المدينة (طيبة) فحسب,وإنما حرر الإنسان بالمقام الأول,من ضغوطات الحياة الناتجة عن القوى المحبطة للإنسان وفي حاجاته الداخلية.إن انجازات الإنسان المتعددة في الفن والأدب والتكنولوجيا,والوصول به الى غزو الأرض والسماء والفضاء ,ما هي إلا شواهد على قدرة الإنسان على تجاوز المجرد الى المحسوس أو هما معا,.أين يكون الحلم واللعب وليدا الحالة الإبداعية بكل ما تعني الكلمة من معنى لغوي وإصطلاحي. لقد قيل قديما الإنسان لعوب ,قبل حتى مرحلة الشعر او التفكير او التقني HOMO LUDENS , لعب يتم مع المحيط ومع الأقران,ويكون السرور بممارسة التفوق الجسماني والعقلي ,ومن تمة يتم الإنتقال من التفكير المجرد الى التجريب ,حينئذ يصير الإنسان مبدعا.وإذا كان الإبداع حالة إبداعية خاصة بالإنسان المفكر والإنسان العارف والإنسان الشاعر إذ لايعقل ان يكون الحيوان مبدعا ,مهما روض ومهما تدرب على شيئ ما ,ولاتستطيع ان تقول بأنه لاعب ,حتى إن بدت بعض الحيوانات (سلوكا) انفعالا لاشرطيا في هذا الإتجاه ,الإبداع خاصية الجدة والشدة والإنتباه ,متعلقة اساسا بالإنسان الحالم ,بحيث يحقق اسطورة (ديدالوس) ويصير الإنسان الطائر ,ثم الغوص في الأعماق ,حيث يعيد اسطورة (يوسف) ويصير حالما. لعبة اللغة /  اليوم ,وبعد أن اقلعنا عن أي صفة تربطنا بأفعال الأساطير ,حلم وعي المجتمع الحلمي ,ما هي إلا إبداع المخيلة الإجتماعية اليونانية الرومانية الفارسية.حتى سميت على اثرها الأساطير من مسمياتها على الغالب – الأسماء والطباع قلما لاتتفق - إبتداءا من افلاطون الى غاية اخر الشعراء والروائيين,يشيرون هؤلاء جميعا الى وجود رابط عضوي بين الإسم والمسمى,كما يبدو الإشتقاقات اللغوية بإتباع التجديف صعدا نحو المنبع ,وفي اتجاه تيار دلالات الألفاظ وتطورها بالنظر في الإستعمالات السابقة.حيث نجد الكلمة الأصلية الجامدة تتطابق والمسمى ,حتى يبدو المفتاح لمعرفة طبيعة وفك شفرة الأساطير الأغريقو رومانية هي نفسها كما هي في ذاتها ,بحيث تعجز عن تفسير الوردة لتفسر / ما هي إلا وردة هي وردة هي وردة...! وايضا كما هي في طبعها...! طبيعة (ابولو) هو (ابولو) نفسه طبيعة (فلورا) هي (فلورا نفسها طبيعة (ميداس) هي (ميداس) نفسها طبيعة (اوديسيوس) هي (اوديسيوس) نفسه طبيعة (سيزيف) هي سيزيف نفسه وهكذا هلم جرا..... بيد ان هذا العصر وفي ظل التطور المعرفي والتقني يختلف تماما عن غيره ,فهذا (أبولو) مثلا ,يصور كيف ان اللغة تدل على مفهومنا للشيئ وليس على شيئ ذاته.عقدة مقارنة بين الكلمتين اليونانية والرومانية على (القمر) فالكلمة عند الإغريق تعني (يقيس) فيما كانت عند الرومان تعني (اللامع).خذ مثلا قصة (شمشون) القاضي العبري الذي وشت به (دليلة) ,عثر على العسل في جسد الأسد بعد قتله ,تكشف عن كونها ليست سوى طريقة للقول بأن الكلمة العبرية (عسل) قد أشتقت من الكلمة العبرية (أسد).أما الأسطورة الإغريقية (دوكاليون) وكيف انه وزوجته (بيرا) قد أعادا الى الأرض مأهولة بالناس بعد الطوفان برمي الحجارة خلفهما,فهي أقل إثارة للحيرة ,اللفظة الأغريقية الدالة على الحجر ذات شبه واضح باللفظة الدالة على الناس. ربما يكون ذلك حلما ,إلا ان ذلك الحلم او اللعب صنعت منه اساطير قبل ان تثبت اللغة انه مجرد لعبة,هي لعبة هي لعبة هي لعبة.... الأصل في لعبة اللغة /  الأصل في لعبة اللغة او لغة اللعبة هي الإيحاء اللفظي ...,بل تتعدى ذلك ,فالأصل في اسطورة اللغة القائلة :إن الله قد نوع لغات المنشدين بنشيد (برج بابل) ,حتى يبطل مساعيهم الدينية لبلوغ السماء ,وهذا ما كشفاه الواسطة اللفظة العبرية (بالال) اي (الإرباك) ومن هنا جاء اسم (بابل) ,لأن الله اربك هناك لغة كل الأرض او كما يزعمون.كما ان شارح ملحمة (ستاليوس) المسماة (حصار تيبة) منشأ الأسطورة هو ضرب من ضروب التلاعب بالألفاظ ,يعتقد (الآريين) قد اعربوا عن ملاحظاتهم في الطبيعة على هيئة تحولات بشرية بلغة المجاز قائلين : (سالينة ) تقبل (انديمون) لينام,.بمعنى القمر يقبل الشمس الغاربة (الأصيل ) لينام.فالأسطورة وفق هذه الإزاحة او الإستعارة هي نوع من الأمراض,مرض من امراض اللغة.ذاك أن معظم الآلهة اليونانية والرومانية ليست سوى أسماء شاعرية ,سمح لها أن تتخذ شيئا فشيئا مظهر شخصيات مقدسة لم تخطر ببال مبدعيها الأصليين مطلقا. كما أن المنشغلين بعلم اللغة هم أدرى بكيفية تقويم المعاني الأصلية لكل تلك الأسماء التي كانت في وقت ما تشير الى أمور طبيعية لكن بدورها أتخذت شيئا فشيئا لبوسا فيه عتمة وغموض ,كأن تتحول الحورية (دافني) الى شجرة غار تخلصا من الإله (أبولو) إله الشعر والفن والموسيقى والفن.هذا تغيير نموذجي سببه المرض اللغوي ,فإن وراء (دافني) تقف الكلمة اللبوس (الصخر).ولما كان (أبولو) يمثل الشمس ,فإن الأسطورة أصلا تصف إحتراق (الفجر) بين ذراعي حبيبها (الشمس) ,أما شجرة الغار فإن اللفظة الإغريقية تعني المشتعل ,ذاك أن هذا النوع من الشجر سريع الإشتعال ,ومساهمة الكلمة الإيحاء بالأسطورة لاتقل عن مساهمة الأفكار بالإيحاء بها.لكن الفرنسيون يعتبرون تفوق الكلمة عن الفكرة في خلق الشعر ,حيث تنتج الكلمة بذاتها امكانيات ما كانت تخطر بالبال قبل ظهور اللفظة. قال (دسنوس) /  لقد قال الشاعر (دسنوس) يوما : ايتها الكلمات ,هل أنت أساطير  وهل تشبهين آس الموتى؟ Mots/etes vous des mythes Et pareils aux myrthes des mots مما يلفت الإنتباه ان البيت يتكون من أربع كلمات أساسية ,كل منها يبدأ بحرف / (m) :(mythe…myrths…mort...mot) .كلمات تقوم بدور الإيحاء ,بمعنى اللفظة الأولى ,فالكلمات هي التي تشير الى الأنظمة الدينية وتنسقها ,او هي المقولة الإغريية القديمة التي كانت تعني الإله من الألة / machina ex dei . أخيرا / عبر قواعد اللعبة في الفن والأدب والثقافة والسياسة ,وعبر اللغة الأسطورة مجاز استولدتها الإستعارة ,ولعل الخيال المشترك بين الفن واللعب سيكولوجيا على الأقل يعمل على التحفيز على الإبداع. كما أن خصائص العمل الفني تتوفر باللعب ,فإذا كان يمنحنا صورا موهمة فإن الفن يمنحنا عالما جديدا من الحقيقة ,حقيقة الإبداع والخلق,وإذا كان الطفل من جهة والشاعر يشكلان وجه شبه ,ومن جهة أخرى إذا كان الطفل يلعب بالأشكال والحجوم والكتل والألوان ,فإن اللعب الذي يؤدي الى الإبداع يقوم بإعادة ترتيب وتوزيع المواد ,الذي يؤدي بدوره الى البناء والخلق والإبتكار,مركز ثقله وجوهره الخيال القادر على إزاحة الخليقة وهز المجتمع من جذوره.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق