]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(مونيكا زاك / Monica zak (9 ) / دليل المعلم / من أجل مدرسة ثقافية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-02-02 ، الوقت: 19:04:22
  • تقييم المقالة:
تبدو وزيرة التربية السيدة : نورية بن غبريت إبان زيارتها بحر الشهر الفارط لولاية ادرار قد عثرت على الحلقة المفقودة بالتربية والبيداغوجيا ,بل عثرت على الصوفة الذهبية وعلى خيط (أريانا) الأسطورية التي تخرج الجماعة التربوية من نهاية نفق او من تلافيف متاهة , عبر رسالتها التربوية الهادفة الى تكوين الأطر التربوية خاصة المدير.

المبحث الأول / 
وعلى اعتبار بالمدير: القائد ...., مسير المؤسسة التعليمية...., الآمر بالصرف . أضحى التغيير مطلوبا والإنتقال به من النمط الكلاسيكي الى مصطلح المناجير , ومن التسيير الإداري البيروقراطي , التعامل مع التقارير والأوراق الإدارية اليومية والأسبوعية والشهرية والفصلية والسنوية الى المناجمانت , المدير الإنسان , تقنوقراطي يتعامل مع الجميع من اعضاء الجماعات التربوية حسب القانون : 778 – المدير...الأستاذ...التلاميذ...وأولياء التلاميذ - محور العملية التعلمية التعليمية وليس فقط التلميذ , ان تنتقل المدرسة من الصورة النمطية لتحقيق الأهداف الى تحقيق المقاربة بالكفاءات تخطيطا..تنظيما ...مراقبة....متابعة...معالجة...تقييما وتقويما ..واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب . 
المبحث الثاني /
اثناء فتح الوزيرة النقاش لمختلف المدراء الأطوار الثلاث – الإبتدائي...المتوسط...الثانوي - طرح كجملة اعتراضية او على اعتباره هامش كتاب الكاتبة السويدية ( مونيكا زاك ) : ( الولد الذي عاش مع النعام ) , - أخذ من بحث انثربولوجي حول شخصية السيد (هدارة ) الذي عاش في القرن الماضي متنقلا في صحراء الجزائر على الخط الجغرافي مدينتي أدرار تندوف – متخذا مسارا اخر , ومنحى لتفسير الصحراء جغرافية وتاريخا وانسانا أيضا .
المعلمة الكاتبة السويدية استخدمت الكتاب كدليل المعلم , عندما لمست البعد الإنساني العميق الجذور للشخصية العميقة الجذور بجميع ابعادها (...) , وجعلته محورا لدراسة طلبتها تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات ..12سنة ..الى 18 سنة.الكتاب المأخوذ من صحراء الجزائر , الجنوب الغربي , لقى رواجا ونجاحا بمنطقة السويد . النجاح اللغوي والمعرفي ,عندما واجهت تلامذتها بسيل من الأسئلة النظرية والعملية والعلمية وحتى التقديرية الإحصائية والخيالية التجريدية حول شخص وحياة (هدارة).
طرح الكتاب في هذا الحضور الخاص كأول مرة من نوعه ...وفي هذا الوقت... وفي هذا المكان البعيد عن العاصمة بحوالي 1600 كم وعن السويد بالألاف من الكيلومترات أعطى بعدا أخر للنقاش : 
-1 عوضا عن طرح المشاكل المعهودة في الوسيلة البيداغوجية أو من حيث هي غاية بحد ذاتها 
- 2 عوضا عن التحجج بالمناخ من حر وقر
- 3 بدلا من طرح المشكل باللغة الفرنسية.
- 4 بدلا من طرح النقاش حول النتائج التربوية وتدني المستوى بشكل عام .
- 5 وبدلا من وضع سائر افراد الجماعة التربوية إداريين وتربويين وشركاء في عقدة التشكي السرمدية .
جاء كتاب الكاتبة ( مونيكا زاك) المشكل وجزء من الحل والمشكل في نفس الوقت.
الكتاب نقلة نوعية , استطاع ان ينتقل بالمدرسة البيداغوجية لتعليم الطفل والمراهق الى الأوندراغوجيا تعليم الإنسان ومن حيث الإنسان هو أبا للرجل وأبا للإنسان للطفل معا.
المبحث الثالث / 
كتاب مونيكا زاك لو وجد في طريقه يوما دراسيا جزائريا قبل اية دولة أخرى و احتفاء وزارة التربية حتى قبل أن تحتفي به هيئة اليونيسكو أومنظمة الأسيسكو كفيل أن يكون المحور والاساس لنقل المدرسة الى تلك الفكرة : مدرسة دون جدار / Ecole sans murs مدرسة متصالحة مع محيطها , من اجل تحقيق وثبة الإنسان او العرق والتاريخ والبيئة. تكون فيها المدرسة ثقافية بإمتياز ,مدرسة ابتدائية ثقافية...متوسطة ثقافية... وثانوية ثقافية على غرار الثانوية الرياضية كتجربة على الأقل او تتخذ كقائد pilote .
عنوان الكتاب دليل الملعلم guide le : الولد الذي عاش مع النعام او هو (سيدي هدارة ) الشخصية التي تربط بين الحلم والعلم , بين الخرافة والأسطورة والحكي الشعبي وبين الحقيقة , الشخصية التي عاشت بين صحراء تندوف وادرار رجلا لم يكن له إلا ساقي نعامة وما تجود عليه الصحراء من غذاء مشاع وقليل من اللباس والكثير من الكرامات .
كل ما في الأمر الكتاب أعاد للواجهة و بالنقاش ذاك المكتب , مكتب المسرح المدرسي الذي كان قائما بوزارة التربية وكان يشرف عليه المرحوم مصطفى كاتب أنذاك , وبين وزارة التربية ووزارة الثقافة , حين ينتقل ببعض ما يميز الثقافة الى التربية والعكس , وبالتالي تصبح النتائج التربوية مرتبطة ارتباطا كليا بالصناعة وبالإنتاج وبالإبداع والإبتكار والخلق , ان تصير الجماعة التربوية مقرونة بالثقافة ,مدير مثقف , استاذ مثقف...تلميذ مثقف وولي مثقف وبالنهاية نحصل على مدرسة مثقفة ,حيث تدمج تدريس كافة المواد المدرسة بالثقافة ,اي بالنقاش وبالدليل من الوسط المعاش وليس الدليل المتعاهد عليه في جميع المواد اين يجيب على الأسئلة الجاهزة بإجابات جاهزة ايضا ,دون محاولة اعطاء التلميد ولا الأستاذ فرصة لأيجاد الحل ببدائل وبطرق مختلفة من أمكنة مختلفة وأزمنة مختلفة.كأن يوضع التلميذ في حالة تفكير , لايترك يغادر بيته إلا وقد حمل في مخيلته او بذاكرته بذور التغيير – تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط - ومن تم محاولة ايجاد بعض الإجابات البسيطة للمشاكل المتعلقة بمحيطه الضيق على نطاق البيت أو الأسرة أو الحي أو الشارع و بالنادي (....) ,مع نفسه ومع الأخر الفردي والجمعي . وبالتالي يعطى مفهوما أخر عن ذاك الذي كان يسمى الدخول الإجتماعي أو المدرسي , عندما يدخل تلميذ عن عمر 6 سنوات بالتعليم الإبتدائي او عن عمر 12 سنة بالتعليم المتوسط او 17 سنة بالتعليم المتوسط ليكسب 3سنوات عمرا عقليا عندما يمارس فعلا ثقافيا ورياضيا. وبالتالي صار النقاش كيف نحول التلميذ من العمر المدرسي الى العمر العقلي...!؟
الكتاب مسبقا وكأنه لم يكن دليلا للمعلم المدرسة السويدية وانما دليلا للمثقف ايضا , دليل حياة حين يكون الإنسان هو رأس المال المبحوث عنه في عز نهاية الثروات الطبيعية اوتلك المهددة بالنهايات, في عز عصر نهاية القيم. ومن تم فعلا نصل الى فكرة التلميذ محور العملية التعلمية التعلمية عندما يكون في صورة الإعتماد على النفس قادرا على طرح القضايا للنقاش الداخلي والخارجي, قبل ان يحكم على القضية الكلية او الجزئية طرحا وتحليلا واستنباطا , أسا وأساسا ومقدارا ووحدة محلية وعالمية.
المبحث الرابع / 
(مونيكا زاك ) اليوم أخرجت كتاب ودليل معلم من نمطيته الكلاسيكية وأعطت له مفهوما جديدا ومعنى دقيقا لكلمة باحث بالتربية أو من يمارس العمل التربوي مدرسا أو اداريا أو مراقبا . أخرجته من رفوف ومدرجات ودهاليز الوثائق التربوية وحتى من تبعة الكتاب المدرسي. لم تقدمه كسائر الدلائل حلولا جاهزة , تقدم للمعلم وللتلميذ تلك الحلول الجاهزة للدرس الجاهز للنتائج الجاهزة ,بل تجعله مكبا باحثا على المعلومة وعلى الفكرة التي لا تناشد الحفظ غيبا, بل الحل عندما تكون الفكرة المستنتجة هي الحل , وتجعل العالم ليس متفرجا على الأحداث بل مقوما ومقيما إن لم يكن صانعا لها , باحثا عن شخص أخر في شكل سؤال اخر ,عن صحراء أخرى عن شجرة أحرى في خريطة من خريطة العالم الشاسعة الواسعة الجغرافية والبيداغوجية والأنثروبولوجية , مكتشفا... رحالة ...باحثا ....معلما...مؤلفا...فنانا....مثقفا ...مفكرا ....واخيرا دبلوماسيا سياسيا لبلده ولكل بلدان العالم ,سفيرا للإنسان في سبيل الترقية بالمعرفة باستخدام شتى السبل من مختلف مناهج وبرامج العالم المحلية اولا.
ليس طرح قضية الكاتبة السويدية مونيكا زاك ولا حتى كتابها دليل المعلم هو المحور التربوي البيداغوجي , وانما ان نعيد المفهوم اللغوي والإصطلاحي والفيلولوجي لدليل المعلم ,انما هو عصارة جهد بحث في المقام الأول سواء كان المؤلف جماعي او فردي , ليس وفقا للكتاب المدرسي او متمما ومكملا , مجيبا عن اسئلة التلميذ والأستاذ ضمن الحلول السهلة عن أسئلة سهلة ,لم تتماشى ومنطق العالم الذي أثقله بدوره منطقه . كما أن متعلم ومعلم اليوم لم يعد كتابا واحدا يملأ فضوله بل لابد أن يطلع على عدة وجهات نظر مختلفة من أمكنة وأزمنة مختلفة, إذ القضية بدورها لم تعد محلية بل صارت عالمية إن لم تكن قد صارت عولمية. كما لم تعد تلك الأسئلة المغلقة الصغيرة التي ترى المشكل على محور واحد وانما على عدة محاور أرضية وسماوية وفضائية ,ثلاثية الأبعاد ,بل حتى رباعية ومن جميع الجهات ,وانما كتاب يحلم يجيب عن كل اسئلة الجماعات التربوية وعن اسئلة أخرى يفرضها الواقع الحديث:
ما نوع التلميذ الذي نريد ...؟ ما طبيعة المدرسة....؟ ما نوع المادة المدرسة....؟ وكيف..ولماذا...ومتى...واين ..وكيف !؟
كتاب يتعدى النمط المتعاهد عليه تلميذ ومدرسة ومدير ومربين واولياء وانما المحيط بشكل أعم ,عندما تتحرر المدرسة من جدارها الرابع....ومن خريطتها الإدارية التربوية ...وخريطتها المدرسية الى خريطة العالم ,حيث الإنسان ...البيئة...والزمن....وحيث العادات والتقاليد والأعراف وسائر اللاماديات الأخرى.... التاريخية وغير التاريخية لبناء حضارة التربية الحديثة.
المبحث الخامس / 
ما هذا بعزيز على دولة مثل الجزائر التي اوصلت مرفقها الإداري التربوي الى أدغال الأدغال...حتى بوسط الكتبان الرملية يرفرف عليها العلم الجزائري خفاقا , وخصصت لها ميزانيات سنوية ,واصبحت الوجبات الغذائية جزءا من العملية التعليمة البيداغوجية ومساعدا للعديد من أبناء أقاصي الصحراء والعديد من التحفيزات الأخرى المادية والمعنوية التي لاينكرها الا ناكر و لايجحدها إلا جاحد وتواصلت حتى في عز الأزمة المالية وانخفاض سعر البترول الى مادون السعر المرجعي او مادون سعر تكلفة الإنتاج.
هذا لا يمنع من مواصلة المجهود وان لا نكتفي بوصف الحيوان دون قوقعته ...., ولا يمكن فصل الإنسان عن بيئته ....ولا يمكن وصف المدرسة دون سائر افراد الجماعات التربوية ومختلف الشركاء...., وبالتالي لايمكن وصف الكاتبة المعلمة السويدية التي قطعت مسافات وفيافي للوصول الى صحراء الجزائر تندوف وأخرجت لنا هذه التحفة المثيرة للنقاش دون وصف الكتاب دليل المعلم : الولد الذي عاش مع النعام .دون تكريم مونيكازاك ومن خلالها سائر المعلمين ورجالات التربية من خلال يوم دراسي لمناقشة ( دليل المعلم ) / الولد الذي عاش مع النعام نموذجا , و أن يكون في يوم العلم , يستدعى سفير دولة السويد وتستدعى الكاتبة أيضا والملحق الثقافي بدولتها , وهكذا تثبت الجزائر عبر وزارة التربية دولة لا تنسى اصدقائها و من كتب عنها وفيها ومنها واليها... وان شعبها محبا للحكمة للقراءة مطلعا على المعرفة بكل ابعادها المحلية والعالمية وانها تقدر الكتاب كأثر نفيس وثروة دليلا للتنمية البشرية بكل انواعها كلمة ومعنى وفكرة وصوتا وصورة ومقروء أيضا .



« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق