]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليكن صمتك تفكّراً

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2011-12-23 ، الوقت: 09:12:50
  • تقييم المقالة:

 

موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر  "

 

                      

ج 1 / في إصلاح النفس  .

ج 2 / في إصلاح الأسرة.

ج 3 / في إصلاح المجتمع .

ج 4 / في إصلاح العالم.

ج 5 / في إصلاح الكون.

 

 

ليكن صمتك تفكّراً

 

 

 

     ( قال ) المزني دخلت على الشافعي عند وفاته فقلت له: كيف أصبحت يا أستاذ فقال: أصبحت من الدنيا براح، ولإخواني مفارقاً، وبكأس المنية شارباً، وعلى الله وارداً، ولسوء أعمالي ملاقياً، فلا أدري نفسي إلى الجنة تصير فأهنيها، أم إلى النار فأعزّيها، فقلت: عظني، فقال لي: اتّق الله، ومثل الآخرة في قلبك، واجعل الموت نصب عينيك، ولا تَنْسَ موقفك بين يدي الله، وخف من الله عزّ وجل واجتنب محارمه، وأدّ فرائضه، وكن مع الله حيث كنت، ولا تستصغرنّ نعمَ الله عليك، وإن قلّت وقابلها بالشكر، وليكن صمتك تفكّراً، وكلامك ذكراً ونظرك عبرة، اعف عن من ظلمك، وصِل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، واصبر على النائبات، واستعذ بالله من النار بالتقوى، فقلت: زدني، فقال: ليكن الصدق لسانك، والوفاء عمادك، والرحمة ثمرتك، والشكر طهارتك، والحق تجارتك، والتودد زينتك، والكياسة فطنتك، والطاعة معيشتك، والرضا أمانتك، والفهم بصيرتك، والرجاء اصطبارك، والخوف جلبابُك، والصدقة حرزك، والزكاة حصنك، والحياء أميرك، والحلم وزيرك، والتوكل درعك، والدنيا سجنك، والفقر ضجيعك، والحق قائدك، والحج والجهاد بغيتك، والقرآن محدثك بحجتك، والله مؤنسك، فمن كانت هذه صفته كانت الجنة منزلته، ثم رمى بطرفه نحو السماء ثم استعبر وأنشأ يقول:      إليك إله الخلق أرفع رغبتي وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما   فلمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجاء مني لعفوك سلّما  تَعاظَمني ذَنبي فلمّا قَرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما  وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل  تجود وتعفو مِنّةً وتَكَرّما   فلولاك لم يغو بإبليس عابدٌ فكيف وقد أغوى صفّيك آدما  فإن تعف عني تعف عن متمرّد ظلوم غشوم ما يزايل مأثما  وإن تنتقم مني فلستُ بآيس ولو أُدخلت نفسي بجرمي جهنما  فجرمي عظيم من قديم وحادث وعفوك ياذا العفو أعلى وأجسما     اسم الكتاب: تاريخ دمشق        ج: 54    ص: 213         أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر  " / 2011       
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق