]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقدة المثقف العربي ....

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-31 ، الوقت: 08:27:43
  • تقييم المقالة:

من وجهة نظري ، المثقف العربي تلازمه عقدة وهي  "الاستعلاء الزائف" ، خصوصا إذا كان يحمل ألقابا أدبية ، علمية  أو غيرها... رغم أن من شيم الثقافة أن تجعل صاحبها أكثر تواضعا . لأن الثقافة بحور و محيطات متلاصقة في بعضها البعض و لا أحد يزعم أنه قطع كل تلك الأمواج العاتية ووصل إلى شواطئها ... 

قلت الاستعلاء الثقافي، لأن المتتبع لشأن الثقافة العربية يمكن أن يأخذ صورة تقديرية عن هذه العقدة من خلال المنتديات والتواصل الثقافي وروادها...

تم الطرق في الكثير من المناسبات إلى هذا الموضوع وأعتبر ذلك ظاهرة سلبية تمس هيبة المثقف العربي في أعين الآخرين، لأن أصبحت كل سلوكياته و أفكاره منقولة على المباشر إلى أركان الأربعة للكون صوتا و أفكارا ... 

  هذا المثقف ، إذا كان الوصف صحيحا ، إظهارا لتفوقه اللغوي و النحوي ، ربما يكون ناتج ذلك تخرجه حديثا من مقاعد الدراسة ، لا يرى في موضوعك الطويل والعريض سوى غلطة أو سهوا نحوي هنا و هناك ، كمثل الياء ممدودة بدل مكسورة، الخ ...

ليكون الموضوع خالي من كل تلك الأغلاط ، على الكاتب أن يكون بجواره مدقق في الإملاء و آخر في النحو و آخر في الترتيب اللغوي ، بمعنى عليه الاستعانة بفريق من خبراء اللغة لكي يتجنب تلك الملاحظات الجافة "الاستعلائية" (الاستعلاء)، من المثقفين النوع المذكورين... 

رغم أن هذه الأمور أصبح لا ينظر إليها سوى داخل أقسام الدراسة في مادة  النحو أو في أكاديميات اللغة .. حتى في العلوم الدقيقة هناك هوامش السهو والغلط ولا شيء مطلق ...

أنا أكتب بلغات غير عربية ومستواي في تلك اللغات أقل بكثير من اللغة العربية . أعلم أن مواضعي بتلك اللغات فيها أغلاط إملائية و نحوية لا تعد و لا تحصى ...

رغم ذلك و لا مرة جاءني نقدا في هذا الشأن وإنما المناقشة و النقد يكونا فقط في جوهر الموضوع وبتواضع . لأن الثقافة عندهم أفكار وآراء و ليس خطوط و حروف... 

أتذكر و أنا طالب، كان أستاذ اللغة العربية يذكرني دائما أن "كذالك" تكتب بدون "ألف". وفي إحدى المرات قال لي "لماذا أنت مصر على كتابة "كذالك" بالألف والخروج على الإجماع اللغوي المعمول به"؟...

أجابته : سيدي الأستاذ "كذالك" بدون "ألف" أو "بالألف" تبقى دائما "كذالك". وإذ بالمعلم ينفجر ضاحكا معلقا قائلا بالفعل تبقى "كذالك" مشددا على حرف "الذال" بمعنى نطقاها "كذالك"...

لأن اللغة وحروفها وقواعدها هي إشارات متفق عليها والإنسان هو الذي وضعها ورتبها ويمكن يغيرها إضافة أو نقصانا لكي تبقى بدينامكية وليست جامدة "متخشبة" ...

ونجد في اللغات الأجنبية أكاديميات تتابع عن كثب تطور اللغة شكلا و مضمونا وكثير من المرات تجد تلك الحروف أو العبارات أو المعاني تغيرت لتعطي روح جديدة لتلك الأحرف أو المعاني . اليوم تجد حرف فوقه نقطة لتجده بعد مدة بنقطتين وهكذا...

المهم ، نسيت موضوع "كذالك" منذ حادثة الأستاذ . لكن مؤخرا احد "المثقفين" ، على الوزن المذكور ، نبهني عدة مرات أن "كذالك" تكتب بدون "ألف"...

شكرته على ملاحظاته الطيبة ،لأن شيء جميل وراقي تنبيه الآخرين على هفواتهم وأغلاطهم اللغوية أو غير لغوية.  لكن ذلك "المثقف" تطاول أكثر و بشكل "وقح" ( لا داعي لذكرها) ، يبين حالة "عقدة المثقف العربي"  ...          

 

 

 

 

 

    بلقسام حمدان العربي الإدريسي

2016 .01 .31 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق