]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقامة شاعر الجزائر

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-01-30 ، الوقت: 10:23:58
  • تقييم المقالة:

مقامة شاعر الجزائر
البشير بوكثير 
إهداء: إلى كلّ شاعر أصيل ينافح عن دينه وهويّته ووطنه.

 

حدثنا سلطان الزمان، بخليلي سليمان قال:

 

بعد طول تطواح وتجوال، وسَفر وارتحال، بين السّهول والصّحاري والتّلال، وضعتُ عصا الترحال في قناة الشروق، آملا أن أقدّم لمشاهديها الكرام مايروق، وأسُـــدّ بعض الأثلام والشّقوق ،وأبلسمَ بعض الهنات والحروق، التي لازمت وسائل الإعلام، وقتلت الإبداع والإلهام .
وما إن خطوتُ عتبةَ الباب، حتى استقبلني مديرها "فضيل" بالترحاب، ووجهه يلمع مثل الزرياب، ولسان الحال يردّد مقولةَ مَن قال: 
أضاحـــــكُ ضيفي قبل إنزاله رحــلـه * ويخصب عندي والمحلّ جديب 
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى* ولكنّما وجــــه الكريم خـصيب
وبعدما تناولت حلوى الفستق المحشوّة بالبندق، في حضرة الشاي المعتّق، خاطبتُ المدير المتأنّق، بكلامٍ مُنمّق: 
جئتك من وادي عبقر بفكرة لم تخطر لأحد بالبال ، ولا حتّى راودتْه في الخيال، مسابقة تحتفي بالشعر والورد، وتُحيي سُنّة عكاظ والمربد ، وتعيد للقريض بعضَ البريق والمجد، وتربط الجمهور بذلك العهد، العابق بالفروسية والجدّ، وتطفئ لهب هذا الحقد، الذي استشرى للأسف بين مُثقفي البلد.
تهلّلت أساريره، وتفتّحت أزاهيره وجاء الرّدّ:
زدني ياصاحب الإشعاع، أنا في الاستماع.
قلتُ : أيها المدير النحرير، أدامك العلي القدير، لخدمة الثقافة والفكر المستنير، هل تسمح لي بطرح مالديّ من أفكار، ولك بعدها اتّخاذ القرار.
قال: قلتُ لك تكلّم يافارس الضّاد المغوار، فقد عرفناك صاحب مشروع أصيل ، لاترضى بالسّفساف الدّخيل .
اعتدلتُ في جلستي ، وتذكّرتُ أهلَ خُلّتي وقلت: 
قد علمتَ يا سليل الفضلاء، أنّ حال إخواني الشعراء، لايسرّ حتّى الأعداء، فقد هُمِّش النّبهاء النّجباء، وضُيِّقَ على الأدباء الفصحاء، بعدما تسلّل إلى صفوفهم الأدعياء. ولا بُــدّ من بلْسَمة الأذواق والأرواح، وتمييز الأصلاء الأقحاح، من المتشاعرين الأشباح.
قال: نِعم الرأي ياسليمان ياحكيم الزمان، فماذا ترى ؟
قلت: رأيت في المنام، وماهي بأضغاث أحلام، أنّ جزائر الكرام، بفضل قناتكم الميمونة صارت قبلةً لكل شاعر مُفلق قمقام، ينثر الورد وينزع الشّوك والألغام، ويزرع ثقافة الحبّ والجَمال والسّلام.
قال: تلك أمنيتي من زمان ياسلطان الإعلام الهمام، فانشرْ ياسليل الكرام، مسكَ الخِتام:
قلت : فاسمع سيدي سجعَ الحمام، وستتحقّق الأحلام، التي ظنّها مرضى النّفوس ضربا من الخيال والأوهام. 
إنّي رأيتُ إخواني الشعراء يحملون فوانيسَ تضيء هذا الفضاء، ويؤسّسون اليوم قبل الغد لمدينةِ الفضلاء، التي ستترك أفلاطون يهذي بما يشاء. أراهم مُترفّعين عن كل شحناء ، خدمة للجزائر البيضاء، ومنافحين عن لغة السّماء، وفاءً لرسالة الأنبياء، وحفاظا لإرث دهاقنةٍ عظماء، قعّدوا القواعد للأحياء، فحفظ جيلُ الأبناء هذه الأسماء: سيبويه والأخفش والفرّاء، وانجلى معدن الشّعر الجميل، بعدما مال الفراهيدي الخليل ، مع أمواجه وبحاره حيث تميل، وانجلى الليل الطويل، بصبح ليس له مثيل ، وحفظت الصّحراء وصيّة الفتى القتيل، والملك الّضليل ، وحِكم الشّيخ النبيل الذي سئم التعايش مع قانون الغاب، وناموسِ الظفر والنّاب، وهكذا سارت قافلة الشّعراء ترمي الخلاص وتسري بأعذب حُداء، رددته البطحاء، بكل فخر وخيلاء، رغم نباح بعضِ الجِراء، التي لم تتعلم يوما شيمةَ الوفاء، لأنّها رضعتِ الخسّةَ والوضاعة والبغضاء، وأبانت نفوسُها العليلة عن أمراض أعيتْ أمْهرَ الأطباء، وهاهو شاعر الشعراء، يتسلّم مشعل هؤلاء النّبلاء، ويلبس البرنوس والرّداء، في يوم الاستقلال والفداء.
وقبل خروجي من مقر الشروق الغرّاء، التقيتُ بشاعر العرب ، فألقى على مسمعي أبياتا حُقّ أن تكتب على سبائكَ من ذهب، بعدما سارت بقريضها فرسان بني تميم وبني حرب:
ارْمِ الزهور فهاهُـمُ قد جاؤوا * ودَعِ الشموعَ فها هيَ الأضواءُ
مثلَ الغيوم ، تدافعوا في سَيْرِهمْ * وهَمَت قصائدهم ، وسال الماءُ
هذا أوانُ الشعر ، هذا عرسُهُ * آن الأوانُ .. وأقبلَ الشعراءُ
هَـذي ( الشروق) عُكَاظُهُمْ ، وبِهَا لَهُمْ * سوقٌ تُـقَـامُ ، ومُلتَقىً ، ولِـوَاءُ 
زهَـتِ السروجُ وقد علا فرسانُها * وتنافستْ بقريضها الأسماءُ
في شاعر الأرض التي غنَّى لها * بدمائهمْ يوم الفدى الشهداءُ
الجمعة : 29 جانفي 2016م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق