]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" أنت طماع يا إبراهيم "...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-30 ، الوقت: 09:55:41
  • تقييم المقالة:

السلطان سليمان القانوني أو الفاتح ، السلطان العاشر  للإمبراطورية العثمانية ، قد يكون قال يوما لوزيره الأول أو صدره الأعظم وصهره وأقرب شخص إليه ، " أنت طماع ، يا إبراهيم ..." .

 بدون أن يذكر لقب "الباشا" ، لتذكيره بوضعه بدون ألقاب التي أغدقها عليه رافعا إياه من مجرد ابن صياد مجهول في جدول و قاموس التاريخ إلى أعظم رجل بعد السلطان في إمبراطورية مترامية الحدود و المياه ...  

نفس العبارة قد يكون قالها أيضا الخليفة العباسي ، هارون الرشيد ، "للبرامكة"  في بغداد. وقد يكون قالها آخرون قبل و سيبقى يقولونها آخرين حتى يوم انتهاء الوجود المادي...

قلت الوجود المادي ، لأن الطمع صفة مادية ، من أخوات الحسد و البخل ...،  تلتصق بالإنسان وهذه الصفات  المشينة هي مواد يدرسها أستاذ مختص هو "الشيطان"...

أول درس قدمه لسيدنا ادم ، عليه السلام ، هي  مادة الطمع و نجح فيه(الدرس)  ناجح باهر ،  كلف سيدنا ادم ومن بعده البشرية جمعاء ، ثمنا باهظا . سيدنا ادم  كرمه لله ،عز و جل، و اسكنه الجنة لا يشقى و لا يحزن فيها ...

وبسبب الطمع وجد نفسه مطرودا من النعيم ولولا  تداركه السريع وتواضعه الله معترفا بخطيئته معتذرا وطالبا الصفح لكان مصيره والتالي مصيرنا جميعا نفس مصير "الشيطان" ، بسبب غروره و تكبره أقصى ما حصل عليه من الله ، عز و جل ، إمهاله إلى يوم الدين ليحشره هو و تلامذته في قاع السعير...   

 يكون نفس الشيء ، أي الطمع ،   من أوصل  إبراهيم باشا إلى حبل المشنقة ونفسه من أوصل  "آل برمك" إلى نهايتهم التعيسة...

صحيح، هناك عوامل أخرى ساعدت في لف الحبل حول رقبة "الباشا" في اسطنبول  و"البرامكة" في بغداد ، من دسائس الحريم و أشباه الرجال الفاقدين الرجولة الذين يشاركون "نسوة الحرملك"  في الدسائس وتنفيذ المؤامرات ...

لكن الصحيح أيضا نزعة شهية و شهوة الطمع تزداد مع الإنسان " الطماع"،  كلما  ازداد تسلقه في السلم الحياة والرغبة الجامحة لدى الإنسان الطماع في البحث عن المزيد من السلطة و المال بدون الالتزام بمقياس الأخلاق . رغم الجري وراء المكاسب ليست خطيئة ولكن الخطيئة تكمن في طريقة الجري...

رغم أن هناك من يحاول الدفاع عن الطمع ويعطيه تفسيرات و لا يدافع عن الطمع إلا "الطماع" ، لأن الطمع رديف لآفة السرقة . إذا كان السارق يأخذ ما ليس به حق خلسة ، الطماع يفعل نفس شيء جهرا  و إذلالا ...

وبالمختصر المفيد ، للطمع عدة أوجه وصفات ، كمثال  كهلا  أصبح في وضعية مثله مثل أشباه الرجال في "الحرملك"، المشار إليهم آنفا، يطمع في الزواج من فتاة بينهما بحور في السن وفي الغريزة ، ليصبح عرضه يباع و يشترى على هوامش الألسنة وغمزا على  أطراف رموش العيون...

 قلت بالمختصر المفيد ، لأن لو أرادنا جمع كل الأمثلة لكان علينا الاستعانة بأقلام مدادها مياه البحار من وراءها مددا من المحيطات وبجوارها مخزون الأنهار...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

2016 . 01. 30

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق