]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بُستان السعادة

بواسطة: محمود عزمي  |  بتاريخ: 2016-01-29 ، الوقت: 10:28:54
  • تقييم المقالة:

ما معنى السعادة ؟

        حياة الإنسان قصيرة يبحث فيها عن السعادة وقد تنتهي أنفاسه ولم يذق فيها طعم السرور؛ لأنه لم يعرف معنى السعادة الحقيقية. فهناك خلطٌ كبيرٌ لدى الكثيرين بين مفهومي السعادة والتمتع ، إنَّ الذهاب إلى منتزه للتسلية أو إلى مباراة لكرة القدم ،أو مشاهدة فيلم سينمائي، أو برنامج تلفزيوني كلها نشاطات لاهية نتمتع بها قليلًا وتعيننا على الاسترخاء إلى حين  ونسيان مشاكلنا. وقد تجعلنا نضج بالضحك. لكنها لا تأتينا بالسعادة لأن آثارها الإيجابية تتلاشى بمجرد أن يتوقف اللهو.

واللهو تشعر به حينما تمارسه ..أما السعادة فتشعر بها بعد انقضاء الفعل ، وهي إحساس أعمق وأكثر ديمومة من اللذة العابرة. والحقيقة الغائبة  أنَّ الأمور المفضية إلى السعادة تشتمل في غالب الأحيان على مقدار من الآلام. ويترتب عن ذلك أن أناساً كثيرين يتحاشون المساعي التي تتضمن ينبوع السعادة الفعلية , إنهم يرتعدون خوفاً من الألم الذي تحمله بعض الأمور كالزواج وتنشئة الصغار ، والنجاح المهني ، والإلتزام الديني ، وعمل الخير ، وتطوير الذات. والسعادة قد تصاحبها آلام مبرحة ... فالأم في حالة الولادة تشعر بألم مضني، غير أنها تكون في أسعد لحظات حياتها؛ لأنها تضع مولوداً ، وهي إذ تنتهي من عملية الولادة، وتطمئن إلى صحة مولودها، تفرح ملء قلبها، بالرغم من أنها لا تزال تعاني من الآلام. والحق إن من لا يريد أن يتألم فهو لا يريد أن يشعر بالسعادة.  

 كيف نحصل على السعادة ؟

           هل المال هو أكبر أسباب السعادة - كما يظن البعض؟ والجواب : إن المال شيء  والسعادة شيء آخر، ولذلك فإن كثرة المال لا تعني أبداً كثرة السعادة ، بل إن المال ربما يسبب التعاسة لصاحبه؛ فحينما يُصبح هدفاً  ويتجاوز عن الحاجة يفقد قيمته . وربما كان المال سبباً للسعادة  إذا ما بذله صاحبه في خير نفسه وخير الناس . وفي الحقيقة فإنه لا يوجد دكان يُمكنك شراء السعادة منه بالمال فأي قيمة للمال إذا فقدت في سبيله الصحة والشباب والنشاط والحب والأمن والوطن؟..  السعادة تجدها في طاعة الله ، وفي قضاء حوائج الناس ، وليس المهمُ ما تملكه لنفسك ، وإنما المهم ما تمنحه لغيرك .

 متى يذوق الإنسان طعم السعادة الكاملة ؟

           إنّ الله تعالى لم يخلق في هذه الحياة الدنيا قوةً إلا وفيها جانب من الضعف، ولا جمالاًً إلا وفيه شيء من القبح، ولا وردةً إلا وهي محاطة بالشوك، ولا فاكهة إلا وفيها بعض القشور، ولا نهاراً إلا وبعده ليل، ولا غنى إلا ومعه حاجة ..  إلا أن كل اللذات وأكثر مما يمكن أن يتخيله عقل البشر  موجودة في الجنة؛ فهي السعادة الحقيقية والراحة الحقيقية والحياة الحقيقية. فمن أراد مثل هذه السعادة فليبتغ فيما آتاه الله الدار الآخرة من غير أن ينسى نصيبه من الدنيا؛ فإن الجنة لا تعوّض بشيء  فأقل نواقص الدنيا أنها زائلة، وأعظم ما في الجنة أنها باقية. ومن يبيع الباقي بالزائل، ودار نعيم الله تعالى بدار فتـنته يكون إما غافلاً أو معتوهاً. وجدير بالذكر أنَّ لفظ السعادة لم يرد في القرآن إلا في موضع واحد فقط

                   قال تعالى  "و أما الذين سُعِدوا ففي الجنَّة خالدين فيها"(سورة هود(108 )                                                                         لتَعلمَ أن السعادةَ الحقيقية ليست في الدنيا بل في الجنَّة .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق