]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(قصص من الواقع) ... " تقزز" سلوكي

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-27 ، الوقت: 16:36:20
  • تقييم المقالة:

كنت في حافلة نقل المسافرين ، كانت على استعداد للانطلاق من المحطة وكان في المقعد قبلي زوجين ،  رجل وامرأة برفقة ابنهما  صغير السن ...

وفي المحطة كان  أطفال صغار قد يكونوا في سن ذلك الطفل ، تقريبا ، من أبناء العائلات الأفارقة الهاربة قسرا  من بلدانها بسبب المجاعة وقلة الحاجة والحروب الأهلية ، الخ...

هؤلاء الأطفال كان  حالهم المظهري مزري وهم يبحثون من يتصدق عليهم بكسرة خبز تطفئ لهيب جوعهم . الزوجين المذكوران كان ذلك المشهد بالنسبة إليهما تسلية لابنهما وهما يحرضانه على مشاهدة هؤلاء الأطفال ، مرددين له وهما  غارقان  في الضحك والانبساط  : " شوف ...شوف "كحلوش" (بمعنى ، أسود).  ولم يكتفيا حتى انطلقت الحافلة...

كنت أتأمل في ذاك المشهد "ألتقززي" ، ذلك الصبي الذي مازال لا يفرق بين الألوان وهو عبارة عن صفحة عذراء بيضاء بدأ هؤلاء الوالدين في غرس فيه بذور سخرية من الناس على أساس بشرتهم و عاهتهم و آهاتهم ...

كان يمكن أن يكون عكس ذلك تماما وبدأ غرس فيه بذور العطف و الرحمة  و الإحساس و يقولان له ، مثلا "شوف ، يا بني هؤلاء الأطفال المساكين  لا يجدون ما يأكلون ،خذ   بضع دريهمات وقدمها  لهم ليشتروا بها  قليلا من الخبز و الحليب  (قلت على سبيل المثال)...

يكون هذا أول درس لذلك الطفل من مدرسته الأولى ، الوالدين  ، و يكون هذا الدرس فيصل في مشوار هذا الطفل الإنساني و الحياتي...

أنا متأكد ، تصرف هؤلاء الزوجين ليس نابع من خلفية عنصرية أو كره و لكنه الجهل.  و الجاهل أخطر على نفسه وعلى أولاده وعلى الجميع ، من خطر الفيروسات المعروفة والتي مازالت مجهولة  .  و يكونا هؤلاء الزوجين لم يتلقيان التربية و التوجيه من قبل ، بمعنى فاقد الشيء لا يعطيه و بذور هذه السلوكيات متوارثة...   

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

27.01.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق