]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحمامُ الـورَّاقُ

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-01-27 ، الوقت: 09:30:20
  • تقييم المقالة:

"عبد الهادي بن يسف": الحمامُ الورَّاقُ

(ألقيتُ هذه الكلمة في حفل تكريم الناشر)

 

بسم الله الرحمن الرحيم.

س والسلامِ والحمامةِ البيضاء. ذلك الرَّأيُ عندي لا ريْبَ فيه، بأنَّ أعظمَ اختراعيْن أنْجزَهما الإنسانُ في حضارتِه هما:

الكهرباء.. والمطبعة!

وقد تكونُ المطبعةُ، في ظني، أكْبرَ درجةً من الكهرباء، وإنْ كانت لا تسْتغْني عنه في الواقعِ، وتحتاجُ إليه في عملِها، وفي مقْدورِها أن تستبدلَ بِطاقةٍ أخرى طاقةَ الكهرباء، لكن يبقى أنَّ منهما معاً يتولَّدُ النورُ، ويصدُرُ الإشعاعُ.

فالكهرباءُ مَصْدرٌ من مصادرِ النور.. والمطبعة كلُّ النور!

ويا للخيْرِ الشَّديدِ إذْ يجْتَمِعان!

ويا لَحَظِّ من اقْترنَ بهما، أو اشْتغلَ في أحدِهما أو فيهِما معاً!

والأستاذ "عبد الهادي بن يسف" شاءَ له القدرُ أنْ يقترنَ بأسباب المطبعة، فأُوتِيَ حظَّاً عظيماً، ونحن نغبطُهُ إذْ ربطَ حياتَهُ بالمطبعة، وتعلَّقَ فؤادُهُ بما تنتجه المطبعةُ من أدبٍ وعلم وفنٍّ وصناعاتٍ أخرى.

وفي نظري أنَّ من يشتغلُ في هذه الصناعة لا بُدَّ أن يكون شخصاً مُمَيَّزاً، وإنساناً ممتازاً في عقله وضميره وغايته في الوجود. وليست هذه الغاية سوى أن ينشرَ النُّورَ بين الناس، ويُخْرجَهم من ظلمات الجهل، وينْتشِلَهم من أوْحالِ القُبْحِ.

وما يمتازُ به الأستاذ "بن يسف" أكثر هو أنه رجلٌ فنَّانٌ في دخيلة نفسه، يعشق الجمالَ أينما تجلَّتْ ظواهرُهُ، سواء في الكلمة أو الصورة أو الطبيعة، ويقتفي آثارَهُ المختلفةَ في كل عملٍ من أعمال الأدباء والفنانين، فيحتضنُ الجميعَ، ويدْفعُ نِتاجَهم إلى المطبعات، ويُفرِّقُهم على المكتبات، وقد رأينا شواهدَ كثيرةً تدلُّ على ذلك، وما هذه الشواهد إلا أسماءَ قصاصين وروائيين وشعراء وفقهاء ومحدثين وعلماء ونقاد ومحققين ورسامين وموسيقيين، خصَّ لهم ما يخُصُّ الكريم للمُكَرَّمين؛ فقد خصَّ لهم مالَه وولدَه ووقتَه، وقامَ في سبيلِهم بما لم تقمْ به كثيرٌ من الهيئات القادرة والمؤسسات النافذة، وأرقامُ الإيداع القانوني والدَّوْليِّ تبيّنُ هذه الحقيقةَ أوضح بيانٍ.

ومنْ مَحاسنِهِ كذلك أنه دلَّ على هؤلاء المُحْتَضنين قرَّةَ عيْنِه "سلمى"، فجعلَها تَعْرِفُهم وتُعَرِّفُ بهم، وتحتفظُ بهم كآثارٍ باقيةٍ في مكتبتها بتطوان، وفي باقي مكتبات الوطن.

ونحن لا نستطيعُ أنْ نُوفِيَ لهذا الرَّجلِ حقَّهُ من التكريم، فالتَّكريمُ هو أهلُه، والكرمُ هو شيمتُهُ.

ولا يسعُنا إلاَّ أنْ نَشْهدَ له بالفضلِ، وندْعَوَ اللهَ أنْ يزيدَ له من فضْلِهِ، ويكون مصيرُهُ مثل مصير "توفيق السوداء"، التي جاءَ خبرُها في (رسالة الغفران) لأبي العلاء المعري (363ﻫ/449ﻫ)، فهذه "توفيق السوداء" امرأةٌ كانت تخدِمُ في دارِ العلمِ ببغداد على زمن أبي منصور محمد بن عليٍّ الخازن، وكانت تُخْرِجُ الكتبَ إلى النُّسَّاخِ، فجزاها الله أحسن الجزاء، وأدْخلَها الجنَّةَ.

فاللهم أدخلْ عبدكَ "بن يسف" الجنَّةَ.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق