]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم ومعايير وآداب النقد

بواسطة: أ. علي سعيد آل عامر  |  بتاريخ: 2016-01-27 ، الوقت: 09:03:22
  • تقييم المقالة:

مفهوم ومعايير وآداب (النقد)

كتبه: علي بن سعيد آل عامر

 

كلنا يدرك أهمية النصح، وشأنها العظيم في ديننا الإسلامي، وقد أوضح نبينا صلى الله عليه وسلم أهميته حينما قال: (الدين النصيحة) وكلنا يدرك أن (النقد) هو نصيحة تهدف للتقييم والتقويم والتحسين من الذات والفكرة، ولكن التبس على البعض التفريق بين النقد والنصيحة أو النقد والانتقاد، مما أفقد النقد مهمته وأهميته وغايته.

فالنصيحة هي: إرادة الخير للمنصوح له، وهي  دعوة لإصلاح ونهي عن فساد.

والنقد هو: فنُّ إظهار محاسن الشيء وعيوبه ، صحيحه وفاسده، بعد فحصه ودراسته

أما الانتقاد فهو: تنديد وتصريح بالعيوب دون بيان أوجه الحسن وبلا هدف للتحسين والتغيير.

والنقد هو تعبير كتابيً أو منطوق من متخصص يسمى (الناقد) عن سلبيات وإيجابيات أفعال أو أقوال أو قرارات يتخذها شخص أو أشخاص في مختلف المجالات ومنها الأدب والسياسة وغيرها، ويذكر مكامن القوة والضعف فيها، وقد يقترح أحيانا الحلول المناسبة لها. ويكون النقد مكتوبا في وثائق داخلية أو منشوراً في الصحف أو ضمن خطب و لقاءات تلفزيونية وإذاعية

والنقد هو النظر في قيمة الشيء وتقييمه، وهو في حقيقته تعبيرٌ عن موقفٍ كلي متكامل يبدأ بالقدرة على التمييز، ومنها إلى التفسير والتعليل والتحليل والتقييم، خطوات لا تُغنِي إحداها عن الأخرى،؛ فيتَّخذَ الموقف نهجًا واضحًا، مؤصلاً على قواعد.

ولمعرفة الفرق بين الناصح والناقد، فإن الناصح يرى ذلك واجباً عليه طاعةً لربه وخدمةً لدينه ومجتمعه ومحبةً وصدقاً للمنصوح ولو لم يكن متخصصاً في مجال النصيحة، بينما الناقد يرى ذلك تخصصه ومهنته التي يجيدها ويعلم بكل جوانبها، والناصح يحمل رغبة الإصلاح، والناقد يحمل مطلباً بالإصلاح، والناصح لا يتجرد من عاطفته في نصحه بينما الناقد قد يتجرد في بعض نقده من تلك العاطفة لبيان صدق نقده والوصول لمطلب النقد، ، كما أن الناصح يحسن تقديم التشخيص بينما الناقد يحسن التشخيص.

ويتنوع النقد بحسب مجاله، فالنقد المعرفي مثلاً هو النظر في إمكانية وشروط المعرفة وحدودها، وهو عمومًا عدم قبول القول أو الرأي قبل التمحيص، والنقد الأدبي هو كشف مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية، ويمتاز بسعة مجاله وتعدد وتنوع قضاياه. وللنقد الأدبي اتجاهاته كالاتجاه الفني والتاريخي والنفسي والتكاملي.

وهناك النقد الثقافي عن سلبيات وإيجابيات أفعال أو قرارات يتخذها شخص أو أشخاص في إحدى المجالات من وجهة نظر الناقد.وهناك النقد الذاتي، وهو تقديم جردٍ بأخطاء المعني بالنقد بوضوح للاستفادة منها مستقبلاً.

ويتغاير مفهوم النقد بحيثيات الفن الذي يخاض فيه، فنقد الأدباء والشعراء غير نقد الفقهاء وأهل الفِرق، ونقد الأصوليين غير المحدًثين، فلكلٍ قواعده ومنهجه، والمشترك بينهم هو النظر في المقالة لبيان عيوبها ونقائصها ثم الحكم عليها بمعايير فنها، وبحسَب النُّقَّاد وعلمهم.

وللنقد مفردات متقاربة مثل التقييم والردود، والمناظرات والحوار، والجدل والمباحثة، والمناقشة وغيرها، ولكل واحد منها ما يميزه عن غيره من دواعي وأساليب وغايات.

فالتقييم يكون في الغالب للمقالات والإنتاج الفكري بمنهجية عرض الخطأ والصواب، السيء والحسن.

والنقد يمارس على الرجال من حيث الأهلية العلمية والعدالة والثقة، وعلى المقالات والمذاهب والأدب والشعر والفلسفة لبيان الزيف والأخطاء وكشف القيمة.

ويغلب استعمال مصطلح النقد في المقالات والمذاهب والأدب والشعر والفلسفة والسياسة، والردود في الفقه والعقائد، والجدل في علم الكلام ومقالات الفرق، والجرح والتعديل ونقد الرجال في علم الرجال، والمناظرة والمناقشة والحوار في أي فن تواجه فيه الطرفان، اتفقا في الرأي أو اختلفا.

والنقد يكونُ بالمقارنة والأخْذ والردِّ، فيبين الحسن من القول، والرَّدِيء فيه، ويُقارب بين أقوال ليستخرج أحسنَها، أو يضم بعضَها لبعض وَفْق نسقٍ توفيقيٍّ بوحدةٍ متكاملةٍ.

وهناك أساليب النقد المختلفة، فالأسلوب هو طريقة تفكير وتعبير الناقد وتفسيره ،وليس الأسلوب محصوراً، إذ يختلف بين الناقدين، كما يختلف أسلوب الناقد من وقتٍ لآخر باختلاف المواضيع، وللأسلوب عناصر يعتمد عليها كالأفكار والعاطفة والخيال والإيقاع واللغة والمعرفة، وينقسم الأسلوب إلىأسلوب أدبي، وتشكل العاطفة أساساً له ويهدف لعرض الحقائق بصورة رائعة، ويتميز بعبارات الانتقاء والتفخيم ومواطن الجمال. والأسلوب العلمي، وتشكل المعرفة أساس بنائه، ويهدف لتقديم الحقائق بقصد التعلم والمعرفة، ويتميز بعبارات الدقة والتحديد والاستقصاء، والنقد المعرفي نوعين، نقد خارجي وهو النظر في أصل الرأي، ونقد داخلي وهو النظر في الرأي ذاته من حيث التركيب والمحتوَى.

ولاشك أن ممارسة النقد مهمة، والأهم ممارسته بطريقة تساهم في تصحيح الأمور وهذا يحتاج منا الإتقان في العملية النقدية، وإلى نقد الذات، وإلى ثقافة النقد التي أصبحت تقاس بها المجتمعات من حيث التزامها بعملية النقد. فالنقد يدفع المسيرة التوعوية في الأمة، والقرآن يدفعنا لتحصيل الوعي (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا). وخلافاً لما يقوم به البعض عند ممارسة النقد على الآخر، إما لمجرد النقد للنقد فقط فكان الوسيلة والغاية، أو لغرض إفشاء سلبيات ونقائص الآخر لأنه يختلف في الرؤية والموقف، وهذا انتقاد، أو من يتعدى حدود النقد فيتطاول ويتعدى هدف النقد فيفقد النقد بغيته، إما لهوى أو مآرب شخصية، بينما ينبغي أن يكون الهدف هو الإصلاح، فالنقد البناء أبرز معاني الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ).

وقد سبقني الكثير من المتخصصين، فوضحوا (آداب ومعايير النقد) بتفصيلٍ دقيق، وشموليةٍ أوسع، إلا أنني جمعتها وأعددتها في هذه المقالة، جمعاً لا إبداعاً، واختصاراً لا تفصيلاً ، وهي كالتالي:

1-         أن يكون الناقد متخصصاً، وأن يتصف بحُسن الخلق

 

2-         يتم اختيار المفردات الدقيقة والأسلوب الأجمل، فيجعل نقده كأجمل هدية

 

3-         أن يكون النقد لطيفاً ليناً لا تشهيراً ولا تجريحاً، طلباً لا فرضاً

 

4-         أن يكون النقد في حدود الموضوع، فيتجرد عن المسلمات والمواقف المسبقة التي تؤثر على دوره كناقد

 

5-         الموضوعية والإنصاف حق ينبغي ضمانه في عملية النقد

 

6-         أن يثبت الناقد صحة نقده ووضوحه ودقته، وأن يكون النقد على ظاهر الأمر بعيداً عن الدخول في النوايا

 

7-         أن يكون النقد في الوقت والمكان الملائمين

 

8-         أن يبدي الناقد حسن نيته وهدفه، وأن يكون خالياً من عيوب نقده ومستفيداً من نقده قبل المعني بالنقد

 

9-         ذكر الإيجابيات شرط أساسي لقبول النقد (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، وأن يبدي حلولاً إن امتلكها

 

10-     أن يترك للمعني بالنقد فرصة التعديل والتفكير

 

11-     أن يتم التدرج في النقد من الأرفق أسلوباً إلى الأشد دون تخطي حدود الأدب

 

12-     أن يقوم الناقد بالنقد لا الانتقاد، وأن لا يكون النقد لأجل النقد فقط

 

13-     أن يكون النقد للرأي والفكرة ولا تهدف للنيل من الشخص، وأن يتحمل مسئولية نتائج النقد

 

14-     أن لا يتم الأخذ بخلفية الشخص، أو بتقييم الآخرين لشخصه، بل بحدود الموضوع المعنى نقده

 

15-     قبول النقد يؤتي ثماره، وعدم القبول يؤدي إلى الخطأ في قراءة النقد.

 


عدد من المصادر لمتخصصين في المجال، ومقالات متنوعة منشورة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق