]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هدوء حذر في ساحة الجدة ... أقصوصة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-23 ، الوقت: 03:34:43
  • تقييم المقالة:

على قدم وساق تستمر لعبة الأوراق الملونة ... وعلى قلق بالغ تابعت الجدة - التي استردت بعض عافيتها لترد كيد حفيدها الهندام إلى صدره ، وتعيد لحفيدها الناعس بعضا مما خسر في الليالي السابقة - تابعت من كوة في جدران حجرتها تداعيات اعتداء رجال حفيدها الهندام حليق الذقن الأشيب ، لا تصدق أذنيها أن طبول الخزي نالت كثير من أحفادها الأبواق ودقت على أبواب كثير منهم حتى ابتلعت منهم ألسنة كانت تهلل منذ ليال لحفيدها الثائر وحفيداتها الثائرة ، عضت الجدة على نواجذها إذ سمعت من يلوك سيرة حفيدتها بالباطل ويلعن أبيها الناعس الذي سمح لها بالمبيت بين اخوانها من الثوار ، وعضت على النواجذ إذ سمعت أن بعض أحفادها قصار الهامة والنظر مازالوا يصنعون لحفيدها الهندام فخ الفرعنة عشقا للعق الأقدام منهم ، وطمعا في بعض الحلوى ؛ يشعلون فيه الرغبة أن ينهي حياته كبير عائلة الجدة . 

ما يقلقني حقا - هكذا حدثت الجدة نفسها - أن الساحة هادئة ، تنذر بخطر داهم ،

- هدوء الساحة صخب في القلوب ، وجع ينتظر الجدة عند الساحة صباح نهار قريب ،

هل يعلن الهندام أن الرغبة في السلطان باتت مسيطرة فيعاود قتل أبناء الناعس ،

هل يفلح أبناء الناعس في إقصاء الهندام ، كما خلعوا السالف ؟.....

هم لا يعرفون قوة الهندام ، لاتكمن قوته في جبروته وعتاده ورجاله ، قوة الهندام تكمن في أنه سيد الساحة وأن اللعبة هذه المرة محبوكة وأن الجمع لن يتم تماما وأن عيون السادة جامعي الأوراق باتت محصورة في الصندوق ، وأن بقاء الهندام بعض الوقت في صالح بعض الأحفاد ، لن يجتمع الشمل على كلمة سواء للأحفاد يا جدة - أكملت الجدة حديث النفس للنفس - وزفرت كمدا ...

جسد الزوج الرميم تعفن تماما ، نفخت فيه الجدة فتناثر غبار على عتبة حجرتها وما عاد للممرضات الاستشاريات اللاتي تسربن من حجرة الجدة دور ، لكن الهندام إذ يتوخى الحذر أراد أن تحملن عن رجاله بعض الأخطاء .

فكرت الجدة حين نظرت من كوة حجرتها ، تجد بعضا منهن قد تجردت وأقامت بين الثوار عارية تكيل بمكيال الانتظار وتبيح للهندام في أعينهم حق بقاء ، وأخريات قمن بنفس الدور في حجرات رجاله .... 

 

- عاهرات شلة الممرضات . ..... هن ثقوب نهمة لا تشبع  ، هن نساء كل الأوقات  ، عاهرات كن للمغتال وعاهرات كن في بلاط المخلوع  منهن يقع في قلبي الخوف ....  الثوار شباب غر ، والهندام شيب غر .... 

لم تكمل الجدة جملتها ؛ إذ رأت ميدان الساحة يمتليء بالأحفاد ، أبناء الجلباب وأبناء البنطال ورجال للهندام تبرأ بعضهم من أفعاله ونساء كن في الساحة عصر الأمس ، وبنات الأحفاد جميعا وأطفال شوارع كل تمتليء الساحة به ، ذكرها هذا المشهد بعصر اليوم الذي تخلي فيه المخلوع للهندام ...... لكن الجدة إذ تدرك قالت وهي تعاود رقدة سهادها في سرير الانتظار :

-  لم تكتمل الدائرة يا أحفاد بعد ، والشوكة في ظهر الجدة تبعد عن يد الأحفاد كثيرا ،  اتخذ الهندام الحيطة ، واليوم اليوم لن يتخلى ، لن يرفع عن جدته الشوكة ...

    مازال في الوقت بقية من ألم  !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Fairouz Attiya | 2011-12-23
    هدوء الساحة صخب في القلوب ، وجع ينتظر الجدة عند الساحة صباح نهار قريب .........ما أبدعه من أسلوب أستاذ أحمد.................سلمك الله من الألم و أبقاك صوتا للأمل انشاء الله و سلمتم سيدى من كل سوء

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق