]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"لقد تذكرتك يا أم عدنان"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-25 ، الوقت: 06:51:40
  • تقييم المقالة:

كلما تذكرت الحدود تذكرت قصة امرأة فلسطينية اسم ابنها عدنان لذلك هي "أم عدنان" أصابها الزمان بضره ثلاثة مرات، المرة الأولى تهجيرها من وطنها ودارها و فناءها وحيها وجيرانها و أهلها و أحبائها ومن تلك الساقية التي كانت تتجمع حولها مع نسوان القرية كل صباح...
فاستقرت في العراق ، والعيش في بلد عربي شقيق لا يختلف كثيرا ، وهي أصلا أرض واحدة وشعب واحد لولا "سايكس – بيكو"،  وحدودهما الافتراضية لتصبح واقعية وحقيقة، رغم أنهما ، ماتا وشبعا موتا منذ زمن طويل...
أم عدنان ، زارها و ضربها الزمان مرة أخرى واحتلت بغداد ، وكان عليها الاختيار ،كباقي الجالية الفلسطينية في العراق أما الهروب أو الانتظار المصير المجهول في بلاد غاب عنها الأمن و الأمان وسقط السياج وزهقت الأرواح و تعرت الأعراض ...

 أرادت أم عدنان مشاركة النسوان في حصة بكاء تخفيفا عن آلام ولهيب فؤاد فلم تجد دموعا في عيون جفت دموعها من كثرة و طول البكاء. فقررت أم عدنان الهروب غربا ليستقبلها مخيم صحراوي نهاره كلياليه قسوة و نار على بعد أمتار من شاطئ النجاة... 
لكن الحدود رفضت وبإصرار توسلاتها ورجائها للعبور تلك الأمتار القليلة وبقت في ذلك المخيم في انتظار الفرج المجهول تراه قريبا و هو بعيدا...
نعم ، لقد جاء الفرج من بعيد ، من "سان باولو " ، ومن لا يعرف "سان باولو" عليه قلب الكرة الأرضية رأسا على عقب ليرى مكانها...

وهاجرت أم عدنان الهجرة الثالثة ، حيث لا أهل ولا أطلال أهل لكي تتمكن من البكاء عليها تخفيفا للآلام و شوق وحرقة الفراق...
أم عدنان ، لن تستطيع نسيان فلسطين و لا بغداد ولكنها أيضا لن تستطيع نسيان ذلك المخيم ،ليس حبا أو حنينا، رغم انه أواها في وقت رفضت كل الحدود أن تحن لحالها وحال أولادها ...

 وإنما ستبقى تتذكره لأن أم عدنان فقدت فيه ابنها وفلذة كبدها و أمالها "عدنان "،  لقد مات عدنان في ذلك المخيم وفقدت معه أم عدنان الوطن و الوطن البديل ، لكنها تشكر "سان باولو" وتحاول نسيان حدود "سايكس –بيكو"... 
 

 

 


بلقسام حمدان العربي الإدريسي
14.11.2009


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق