]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشأن الداخلي أولى بالإهتمام

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-01-24 ، الوقت: 15:29:53
  • تقييم المقالة:

الشأن الداخلي أولى بالإهتمام

راتب عبابنه

تناقلت المواقع الإخبارية خبر تعيين رئيس الحكومة المستهتر لنجل وزير الزراعة مستشارا اقتصاديا له ببعض الإستغراب وكأنه خروج عن المألوف. وهو تعيين خارج على القوانين الناظمة لمثل هذه الحالات والتي وضعها رئيس الحكومة الحالي نفسه وقد انقلب عليها وتنكر لها مثلما سبق وانقلب إلى حد التطرف على ما كان يؤمن به وقصته لم تعد تخفى على الأطفال.

حسب المألوف كان ذلك الشاب سيحتاج لعشرة سنوات على الأقل حتى يتعين لو لم يكن والده وزيرا وتربطه علاقة حميمة مع رئيس لجنة النزاهة الملكية التي من واجبها المراقبة والتحقق والإنصاف والتصحيح بحال التجاوز والتلاعب والإلتفاف على أصحاب الأولوية والأحقية. وقد شكل جلالة الملك هذه اللجنة لإيمانه بافتقار هذه الحكومة للنزاهة وتأمل جلالته منها التأكد من مشروعية وقانونية ونزاهة التعيينات خصوصا في المواقع الرفيعة.

إذن تلك مخالفة صريحة لتعليمات وتوجهات الملك وخرق لواجبات لجنة النزاهة. إن لم يكن الحال كذلك، فهل لجنة النزاهة كانت شكلية ولأغراض دعائية ولإسكات الأصوات المطالبة بالنزاهة والعدالة؟؟ أم هي "جاجة حفرت وعلى راسها عفرت"؟؟

أمر يدعو للريبة، قوانين تشرع ولا تطبق وتطبيقات ينقصها قوانين لإقرارها. تناقض واضح وتلاعب بمشاعر وعقل المواطن بشكل يدعو للإستغراب والدهشة.

لقد سبق الإلتفاف على ديوان الخدمة المدنية مرات عدة من قبل رئيس هذه الحكومة الذي صم أذاننا بالأيمان المغلظة والحديث عن النزاهة والإستقامة والشفافية والعدالة وأنه المخلص والمنقذ للأردن من الحال الإقتصادي الذي لا يسر. وسرعان ما رأينا الوضع يزداد سوءا ونسبة البطالة تتضاعف والجريمة ترتفع والإنتحار يتفشى والدين يتصاعد والإسثمار يتوقف واللاجئون بلغوا المليونين وفرص العمل أصبحت للاجئين والتعيينات يتحكم بها مزاج الرئيس ومدى ما تحقق له ولمحاسيبه من منافع آنية ومستقبلية.

لقد سبق وعين ابنه سفيرا متجاوزا القوانين السابقة وديوان الخدمة ودور لجنة النزاهة التي أفرغها من مضمونها ويرأسها بنفسه كما كان أول من تجاوز التعليمات التي وضعها لتنظيم التعيينات الرفيعة القائمة على التنافس. تعليمات تعلن وقوانين تشرع وشعارات ترفع وتعهدات تؤخذ وكلها تنادي بالعدالة والنزاهة وتساوي الفرص، لكنا نصطدم بعكس ما تقوله الحكومة لنكتشف أنها حكومة مضلِّلة ومستهترة لا بد لها من رادع.

إنه لأمر محزن ومخجل ومقرف ويكرس حالة انعدام الثقة التي أقر بها جلالة الملك بين المواطن والدولة وهو أمر يزيد من حالة الإحتقان والشعور بالغبن والظلم مثلما يختصر المسافة والزمن باتجاه الإنفجار الذي لم يدخر رئيس الحكومة جهدا أو وسيلة إلا استخدمها لتعبئة الناس بما فاض عن صبرهم نحو ما لا تحمد عقباه.

جلالة الملك، أنتم من تعينون رئيس الحكومة وتقيلونه وأنتم من يفترض أن تحاسبوه وتعدلوا مساره، فأين أنتم من هكذا رئيس حكومة لا يؤمن إلا بالمحسوبية والتنفيع وزيادة غنى الغني وزيادة فقر الفقير؟؟ أين أنتم من التوريث للمناصب العليا التي أصبحت حكرا على الفئة المتنفذة؟؟ والتوريث جلالتكم هو أحد أهم أسباب الفساد المالي والإداري والإجتماعي.

ألا تطلعون جلالتكم على المهاترات والتجاوزات التي أهلكت شعبكم وجعلت من الإنفجار قاب قوسين في ظل إقليم ملتهب وغياب دور الأحزاب التي تكشف عورات الحكومة؟؟

سيدي، أنتم رب الأسرة الأردنية وراعيها وأسرتكم تنتظر منكم حسم الأمر ووقف الظلم والإجحاف والتضليل والكذب الذي تمارسه الحكومة دون هوادة؟؟ سكوت شعبك، سيدي، لا يعني الرضى ولا يعني أن الحكومة تقوم بواجباتها المنوطة بها على أكمل وجه كما أقسمت أمامكم، بل السكوت يعني الشعور بالمسؤولية والتحمل لعل فجر جديد يبزغ على يدكم وأنتم كبير الأسرة ورأس الهرم ورئيس السلطات الثلاث. لكن الحكومة تتسرع نفاذ صبر شعبكم بما ترتكبه من تجاوزات لم يعد بمقدور شعبكم تحملها.

سيدي، شعبكم يراكم تجوبون أصقاع الأرض لترويج الأردن اسثماريا وسياحيا ودينيا بينما تحملون سيف الحرب على الإرهاب وتحشدون الدول لمكافحته وهو ما ألقى عليكم مسؤوليات جسام يدركها شعبكم ويقف خلفكم بشأنها. وشعبكم يؤمن بأنكم الناطق باسم العرب والمسلمين لإحقاق الحق وتنوير العالم بما يخفى عليه. ويتابع شعبكم استثماركم للمناسبات والفعاليات الدولية لتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والعرب وقد كان لكم التأثير الواضح بهذا الشأن حتى بتنا نسمع الكثير من الأصوات بالعالم الغربي يقر ما تنادون به.

كما ويرى شعبكم أنكم أوكلتم الأمر لحكومة لا تعمل إلا ما ينغص عيش المواطن. ينتظر شعبكم، سيدي، منكم إيلاء الشأن الداخلي ما يستحقه من رعاية واهتمام حتى لا تسوء الأمور وتنفلت.

سيدي، لا رادّ لهذه الحكومة وسياساتها بعد الله إلا أنتم. ألا تسمعون جلالتكم أنين شعبكم؟؟ ألا تسمعون بالتجاوزات والأخطاء المتراكمة جراء القرارات والسياسات التي لا تهدف إلا لزيادة معاناة وإفقار المواطن؟؟ هل التقارير التي تصلكم غير صادقة؟؟ إن كانت كذلك، فلم يعد هناك جدوى من الإنتظار والتروي. لقد بتنا بحاجة ماسة جدا لإطلاق ثورتكم البيضاء التي زرعت الأمل بنفوسنا واستبشرنا خيرا عندما ناديتم بها.

نسمع يوميا، سيدي، في المجالس والمضافات والمناسبات الجماعية المثل الأردني الشعبي "اللي بسويه الحراث بطيب للمعلم" وهو مثل يلخص به الناس في أحاديثهم وصف الحال المتردي جراء التغول والتجبر والتطاول من الحكومة على الشعب الذي إن سكت فلن يسكت ولن يصبر إلى ما لا نهاية.

سيدي، نناشدكم أن تتداركوا حال شعبكم وأن تضعوا حدا لثورة الحكومة على الشعب قبل أن ينعكس الحال وعندها يصعب التصحيح بدون ثمن باهظ وكلف عالية. ولا أظن جلالتكم ستألون جهدا لوقف مهازل الحكومة واستهتارها والتي عنوانها المحسوبية ومبدأها الجباية ونزاهتها التوريث وعدالتها الإلتفاف على ديوان الخدمة المدنية وديدنها الإفقار وزيادة الأعباء.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق