]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلمانية و العصيان الديني

بواسطة: أواب أيوب  |  بتاريخ: 2016-01-24 ، الوقت: 00:56:54
  • تقييم المقالة:

يقول البعض إن العلماني اسمٌ عصري للملحد.

في الفترة الأخيرة بدأ الخلط بين مفهوم العلمانية و مقصدها و العصيان الديني و عدم الالتزام بأحكامه و أوامره، فمقصد العلمانية الأبسط عزيزي القارئ هو وضع دستور و قوانين تسيّر البلد و الدولة من قبل أناس من غير إلتزام أو أخذ أية نصوص لا من دين و لا من معتقد أو غير ذلك، و هذا ما جاءت به الثورة الفرنسية و حقيقة ذلك أنه كان موجود مسبقاً في شعوب أخرى و أمم أخرى و لكن لم يكن ظاهراً على العالم، فهناك شعوب من دياناتها شكلت دستور و هناك من شكلّت من دستورها ديناً، أما العلمانية الجديدةفالناظر في أمرِها يرى أنها بدأت في قلب أوروبا لدحر النفوذ الباباوي و هيمنة الكنيسة على حياة الناس و اتعاس معيشتهم، فاحتاج الأوربيون (الفرنسيون) إلى فكر جديد يلغي دور الكنيسة و استجدّوا العلمانية و مثلها مثل أي فكر آخر تطورت تدريجية إلى يومنا هذا، كان الغرض الأول منها عزل سلطة الكنيسة، و إبعاد الدين عن الدولة؛ ذلك لأن مفهوم الدين و التدين كان صارمًا و متعارضًا مع كثير من القيم الإنسانية. أرى اليوم في مجتمعنا كثيرًا من الناس يسمون أنفسهم علمانيين فقط لأنهم لا يؤدون فرضاً معيناً أو أمراً من أوامر الدين و حقيقة هذا الأمر سذاجة العقول و الجهل الذي طمَّ الناس، فيظن هذا الإنسان أنّ العلمانية مذهباً و هي تبيح له ما يفعل و هو بعيد كل البعد عن معنى العلمانية فحالهم و حال العلمانية كحال الإسلام و الجماعات التكفيرية في فهم الفكر و المقصد، و القارئ لتاريخ العرب و المسلمين يرى أن الدين فُصِل عن السياسة في وطننا منذ عقود من الزمن و أن المسلمين لم يحكموا بحكم الجامع (هذا إذا افترضنا أن حكم الجامع مثل حكم الكنيسة، و يجب إدراك أن الكنيسة بمفهومها المحرف لم يأتِ بها عيسى عليه السلام و لا دينه) كما حكمت الكنيسة المسيحيين في أوروبا. إن مفهوم حكم الدولة بالإسلام هو أن يكون دستورها و قضائها يستند لمبادئ الإسلام و يمكن لذوي الشأن أن يضيفوا على الدستور و القضاء ما يرونه مناسبًا و مستنبطاً من الإسلام، و إن السياسي عند وصوله للحكم فهو يأمن حاجة الشعب و يحمي الدستور و يحقق مصلحة الشعب و البلاد. أصبحت العلمانية قناعاً للطغاة في وطننا، فكل من هب و دب و أراد الفساد نحى نحو الدين ثم سَب، و يتخذ من محاربة الدين ذريعة و يشغل الشعب في ذلك فيحقق ما به من نزعات طاغوتية و مصالح فاسدة  فهل تظن عزيزي أن الذين انقلبوا على "محمد مرسي" علمانيين ؟ ما الفرق بين أن يكون "رجل دين" في الحكم و "رجل إعلام و تلفزيون" في الحكم ؟، ما هو تعريف مصطلح "رجل دين" ؟ و هنالك الكارهون للدين الذين استغلوا العلمانية و حاربوا الدين و علمائه باسم العلمانية و من جهة نصبوا أنفسهم رؤوس للدين فناقضوا أنفسهم. الأهم من ذلك هو هل فعلاً نحن حقاً بحاجة إلى العلمانية أم المدنية أم الإسلام ؟ قطعاً نحن بحاجة للإسلام ، إذن هل المدنية متعارضة مع الإسلام ؟ في الواقع لا ، بل أول من شرع المدنية هو الإسلام فدخول الرسول محمد بن عبدالله يثرب و قولهِ لأهلها – و هم طوائف و قبائل مختلفة – حربنا واحدة و سلمنا واحدة إنما هو تشريع و سن لأساس المدنية. ما نواجهه اليوم هو جهلٌ عميق لتفاصيل و مفاهيم "الحكم الإسلامي" و "العلمانية" و "المدنية" و فصل المدنية عن حكم الإسلام!!  فضلاً عن تقصير كبير من مؤيدي "الحكم الإسلامي" عن تفصيل أمرهم لعامة الناس، واتخاذ الكثير من الناس "العلمانية" مذهباً بشكل غير إدراكي.

الحل في الإعلام، تكثيف الجهود بشكل غير مسبوق و غزو الناس في تصحيح المعتقدات و المفاهيم  مسؤولية كل من يجعل نفسه حاملاً للفكر الإسلامي و التخلي عن مسميات غزوات الصحابة و الأهم على السياسيين أن يخاطبوا الشعب باحتياجاته و ليس بأفكار و توجهات فهذه لن تطعمه من جوع و لا تأمنهم من خوف.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق