]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صلاة الاستسقاء "شعوذة " !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-20 ، الوقت: 06:41:45
  • تقييم المقالة:

جرى نقاش على المباشر موضعه "صلاة الاستسقاء" ، هل هي مشروعة دينيا ، بعد أن اعتبرها البعض نوع من أنواع الطلسم و الشعوذة . وقد تكون مقدمة لتشكيك فيما بعد على عدد الركعات الصلوات والصلاة على الميت، الخ...

قلت على المباشر ، بمعنى على وسيلة مرئية خارقة للحدود بما فيها الحدود "الجدرانية" ( الجدران) ، بمعنى تخترق البيوت  ،  وما كان يدور في ذلك النقاش كان في متناول الجميع من بينهم أكثر من مليار مسلم من كل الفئات و الأعمار و الأجيال ...

أول ملاحظة،  قبل ذلك النقاش تم عرض عينة من آراء مواطنين من الشارع تلك العينة بعضها فئة من الناس ، يكون بعضهم في سن قد يكونوا عايشوا  الحقبة الاستعمارية ...

بعض من هؤلاء ذكر بعد كل جفاف يتم اللجوء إلى طقوس من ضمنها، على سبيل المثال، صنع دمى   من الأخشاب والنطق بعبارات و شعارات معينة ، وطقوس متنوعة أخرى ...

المتتبع لذلك النقاش، يتساءل ما هي العلاقة بين صلاة الاستسقاء و مثل تلك الطقوس التي تم ذكرها من خلال تلك  العينات التي تم عرضها قبل النقاش ...

هل كان عرض مثل هكذا  عينات   قبل النقاش المذكور عفويا أم مقصودا ، لتوجيه النقاش  في اتجاه معين ومقصود ، ليس له علاقة بموضوع النقاش وهي  "صلاة الاستسقاء" ...

والخلط ، عن قصد أو غير قصد ،  بين شعيرة دينية موثقة   و بين طقوس ابتدعها الإنسان عندما كان يعيش في الظلمات  الحقبة الاستعمارية (كما قلت آنفا)  :

 ظلمة الجهل و الأمية ، تغلفها  ظلمة الاستعمار الذي كان يشجع في نشر و تعميم مثل هذه العادات و الأفكار . و ظلمة عدم وجود في عصر هؤلاء الآباء و الجدود وسائل التوعية و التوجيه، كالعصر الحالي، من دور العبادة و وسائل توجيه و توعية تنتقل إليه حتى لبيته...

حجة هؤلاء المتشككين أن هذه الصلاة (صلاة الاستسقاء)،  غير مذكورة في القران الكريم .  و لا اعرف إن كان هؤلاء يحفظون شيئا منه (القران) أو حتى  يقرؤون قليلا منه في بعض الأوقات ...

 لأن من يريد أن يجادل في شيء عليه أن يكون مدرك كليا جوانب الموضوع المجادل فيه . كمثال ،لا يمكن مجادلة عالم فضاء في كيفية رصد النجوم  من طرف "قارئة الفنجان" ...

والصلاة الاستسقاء هي ببساطة دعاء جماعي، لا أكثر أو أقل ،  يتذرعون فيه الناس الله ، عز وجل ، مالك خزائن تلك المياه . والله أخبر عباده من خلال القرءان الكريم  أنه قريب منهم  يستجيب لدعائهم  ،  فردي أو جماعي ، إن هم دعوه بصدق و إخلاص.  وأخلص الدعاء هو من خلال الوقوف بطهارة و خشوع لله ، عز وجل  ...

والتعبير عن الرأي ، الحجة الفضفاضة  ، لا يعني السخرية من الثوابت التي تحميها الدساتير المعمول بها  في الدول التي عقيدتها الإسلام  ، كالدولة التي جرى فيها النقاش المذكور...

رغم كما هو واضح من النقاش ليس لدى هؤلاء أي حجة تمكن إقناع  حتى من هم خارج الدين الإسلامي ،وإنما فقط هدفهم إثارة نقاش من أجل النقاش  ،  و الثوابت أصبحت كالحائط "الواطي"  لكل من يريد القفز السريع للإثارة  الإعلامية...

إذا كان هؤلاء يؤمنون فعلا بحرية التعبير فعليهم فقط النطق بحرف واحد عن "المحرقة" ، لا يرضي أصحابها  أو نقص عدد واحد من عدد ضحاياها  رغم أنها قضية إنسانية  تاريخية قابلة للنقاش...

وعندما تسأل هؤلاء "أصحاب حرية التعبير" ، لماذا لا يتم التشكيك في مثل   ذلك ، تسمع الجواب بأن هناك قوانين تمنع التطرق لذلك حتى همسا  . أما التشريعات و القوانين السماوية يجوز الخوض فيها و السخرية منها...   

حتى أن البعض في النقاش حاول الفصل بين الدين و العلم . رغم أن العلماء من غير المسلمين يلجأون إلى القرءان الكريم ، التي تفسره السنة النبوية الشريفة ،  لحل ألغازا  علمية تصادفهم في أبحاثهم...

 وفي آخر النقاش ظهر أن الحجة الوحيدة المتبقية للمتشككين ، قولهم  "عندما تقام هذه الصلوات في الطرقات والأماكن العامة يكثر الازدحام " ... ،  الحمد الله هذا المشكل يمكن حله بقانون  إداري لا يحتاج إلى قانون سماوي تدار من أجله  حلقة  نقاش …

ودائما من رأي ، عدم الدخول في المناقشة مع هؤلاء في الثوابت ، لأن سيفتح لهم الشهية للخوض في أمور أعمق ، وتركهم يقولون ما يشاءون لأن لا احد سيستمع  إليهم...

لأن المواطن العربي ، رغم ما يحمله من سلبيات ، إلا أن الأصالة فيه ثابتة غير قابلة للتغيير . الدليل ، كل حقب الاستعمارية التي مرت عليه لم تستطيع سلخه عن ثوابته...

 حتى بعض الأنظمة ما بعد الاحتلال التي حاولت إتمام ما فشل فيه الاحتلال اندثرت وبقت الأصالة. وبما أن هذه الثوابت تحميها دساتير و القوانين فليترك لها أمر مناقشة هؤلاء ...

 

 

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

19.01.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق