]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأنا الكبيرة

بواسطة: د.طيب مسعدي  |  بتاريخ: 2016-01-19 ، الوقت: 21:07:31
  • تقييم المقالة:

  قرأت حوارا تحدث فيه الروائي الجزائري سمير قاسيمي في واحدة من الصحف الفلسطينية..فأغرق الرجل في كيل المديح إلى رواياته التي كتبها..وجعل من كتّاب كبار كالطاهر وطار وأحلام مستغانمي و واسيني الأعرج وغيرهم..كبارا في السن لا في القدرة على صناعة الرواية بمفهومها وعناصرها...والحق أني كنت أسمع اسم الروائي قاسيمي ولم أقرأ له..فهالني حين قرأت حواره ذاك أني لم أقرأ لرجل يظن أن الرواية خلقت ليكتبها..فبحثت عن بعض أعماله..وأنهيت قراءة " في عشق امرأة عاقر"..

هذا الكتاب الرواية ..التي اختار صاحبها أن يحدّث العرب جميعا من جريدة فلسطينية عن قدرته العجيبة حين يكتب..وفشَل كل نقاد العرب حين لا يفقهون ما يكتب..
كنت سأتجاوز عن سيئاته التي اقترفها في حديثه الصحفي..ولكن أن يبلغ الكاتب بنفسه عن نفسه أرض العمالقة ثم تلتقط له صورة معهم..فإذا هو قزم بينهم فذالك أمر يحرجه أكبر الحرج...فالرواية التي قرأتها ..ولعلي اكتشفت مرة أخرى مالذي يعنيه قولنا..بشق الأنفس... قرأتها وقد كنت كلما اقتربت من نهايتها ظننت كاتبها بين يدي ..فأسأله سؤال من أوشك على اليأس..أتخبئ شيئا في الصفحات الأخيرة...؟؟ أكبر ما شدني أن السيد قاسيمي لم يستطع أن يصنع شخصيات ذهنية داخل روايته تستطيع -إن أتيح لها- أن تكون حقيقية..فهي جافة لا حياة فيها...والأسلوب الذي أوسع الآخرين ضربا لأنهم لا يحسنون بعضه..يشبه الأسلوب الصحفي..فهو تقرير يشبه الشتاء لا خضرة ولا حتى أوراق صفراء تعلو واحدة من أشجار غابته التي تسكنها أرواح شريرة ترعب لتطرد كل زائر..ولكنها ولا شك تغري كل حطابٍ صاحب فأس.. فبطل الرواية صاحب القدم واليد الكبيرتين لم يستطع أن يأمره الكاتب..فقد تمرد حتى أصبح مجرد آلة لصناعة عدد أكبر من الصفحات التي اجتمعت ليفاخر السيد قاسيمي بأنها بعددها رواية جاوزت صفحاتها القرنين..
فالرواية بسيطة الأسلوب ..فيها تهكم واضح .. يكشف طبيعة الكاتب الحانقة على مآل البلد وصناع ذاك المآل..وهذا أمر لا يذم كاتبه..ولكن الكاتب رجل يستطيع ببعض العقل أن يدرك أن بعض الاحتياط في ذمّ الآخرين و تقريض الذات..سيغني عن الحرج..فالكاتب قاسيمي استطاع أن يصنع حوارا مثيرا لفت به انتباه القراء وأنا واحد منهم.. وأغرى القراء أن يقرأوا رواياته التي لا تشبه روايات العرب الآخرين..فهي كما يزعم خير منها مبنى ومعنى.. وعلة التفوق هذه هي التي أوحت إلى النقد أن يظلمها فيقدم روايات أقل مقاما منها ولكنها حازت البوكر وأخواتها..
من أجل ذلك فالحكمة تقضي أن يجلس المرء مجلسه .. وأن يختار مكانه الذي يليق به وسط مجلسه هذا.. فمن السوء أن تجلس أيها السيد مكان صاحب البيت..فقد يحرجك ألا تبلغ قدر ذلك..فنواجذ الجالسين لا تبتسم دائما صدقة..فالسخرية أيضا لها ابتسامتها..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د.طيب مسعدي | 2016-01-20
    شكرا جزيلا أستاذة..
  • طيف امرأه | 2016-01-20
    تحية تقدير للكاتب ولما كتبه هنا 
    قد لا اكون قرأت الرواية تلك ولا أعرفها ويمكن أيضا لو رايته لا أعرفه 
    فليس معنى ذلك تقليلا من شانه ..أليس كذلك؟؟
    ما يهمني قراءتك للرواية وجهدك البليغ للوصول بمعرفة مغزى الرواية .. وهذا يُشهد لك 
    بالحقيقة ..
    بعض من الكتاب يرون أنهم إن عَرفهم الناس يعني أن كل ما يكتبون مقبول ومحبوب
    وللصراحه 
    كثير من الكتاب يكتب ولا يقدر معنى الأدب ولا يعنيه الأدب أقصد الأخلاق طبعا 
    بكل حال عجبني تحليلك جدا ..وإن فكرت بقراءة روايه فلن تكون هي 
    سلمتم وبارك بكم ووفقكم 
    تعجبني مقالاتك المنشورة هنا 
    طيف

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق