]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هو الفراق إذاً يا صديقي

بواسطة: Obaida Haj  |  بتاريخ: 2016-01-18 ، الوقت: 14:23:40
  • تقييم المقالة:
هو الفراق إذاً يا صديقي زمنٌ طويل مرّ و أنا أنظر إلى الورقة أمامي  , أحاول أن أجد من جنس الكلمات ومفردات المعاجم ما قد يفسّر ويعبر عن معنى كلمة فراق ..
ليس فراقاً بين حبيبٍ وحبيبته قد ينتهي بعودتهما , وليس غربةً عن أهلٍ من الممكن أن تجد له ختاماً .... لا ..
هو الفراق الأبدي الذي لا عودة منه إلا له ..
هو ذلك الطريق المسدود  , هي تلك المعادلة المستحيلة الحل , هو مثالٌ لتلك النظريات التي كنا نراها مستحيلة الحدوث , ولكنّها تُفرض علينا بدون سابقِ إنذارٍ أو وصل إيعاذ  .. هو ذلك المعنى الذي يفصل الأرواح عن بعضها  , وينتزع الحنين من جذوره , هو ذلك المعنى الذي تقف أمامه مكبّل اليدين مصفّد الجوارح والأفكار , مليئاً بجراحٍ لا تدري مصدرها , إلا أنها تكوي مهجتك ألماً  .. هو الشعور الذي ينقلك من علاقة الأرواح إلى الجماد  , والذي يجعل من مسائِك مسرحاً لحوارٍ لا ينتهي بينك وبين صورٍ جامدةٍ هامدة , و لكنها الوحيدة التي تعبق برائحتهم , هي وحدها تشعرك بأنك ما زلت على قيد الحياة , هي الوحيدة التي تجعل الكذبَ شيئاً محبباً  ..كذب وجودهم , كذب ضحكاتهم , كذب أنفاسهم  .. تغير مسار حياتي  , لم أعد أكتفي بوجباتٍ تُقيتُ جوعاً لحظياً ينتهي بساعات , لم تعُد معدتي العضو الوحيد الذي يشعر بالجوع ... لا  ..فالقلب أثقل كاهلي جوعاً وحنيناً لأطياف أولئك الذين رحلوا دون عودة ..في كل يومٍ أقف عاجزاً عن إشباعهِ وإقناعه بقليل صورٍ وذكريات .. 
أصبح الكذب العلاقة الوحيدة الوطيدة التي تربطني به  .. كيف أصف ذلك الموقف ؟؟ 
كيف أصف يداي اللتان تجرأتا وحملتا جُزءاً مني ووضعته تحت التراب ؟؟ 
كيف أصف تلك الدموع التي اختلطت بكل حبة رملٍ وارت ذلك الجسد ؟؟ 
كيف أصف حالي عندما وقفت عاجزاً أخاطب شاهدة قبورهم أنتظر رداً لكلماتي المثقلة بأنهار الدمع ؟؟ 
كيف سيأتي يوم غدٍ بدونهم ؟؟
لم أعُد أستطيع المرور بذلك الشارع الذي مشينا فيه يا صديقي , طلَّقت تلك المرآة التي إن نظرت إليها رأيت يدك على كتِفي , وضحكتك تواري سوأة حزني , لم أعد أجرؤ المرور من أمام تلك الحديقة التي اعتدنا الإستناد على سياجها ..
تغير كل شيء , ذهب كل شيء , لم يعد لشيءٍ معنى يا صديقي  ..
الآن وقد أيقنت أن الجسد لا يموت بمجرد مفارقة روحه  ..
فجسدي و روحي تلفظ أنفاسها بكلّ جزءٍ يرحل عني  ..
بكل حبيبٍ يفارقني , بكل صديقٍ قد ذَهَب .. ذَهَب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق