]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أبو عبد الله "الصغير" يبكي على أطلال بغداد !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-18 ، الوقت: 07:55:23
  • تقييم المقالة:
أبو عبد الله محمد الثاني عشر ، آخر أمراء الأندلس الذي سلم مفاتيح غرناطة ، آخر الحصون الإسلامية في بلاد الأندلس ، سماه الإسبان "El Chico" بمعنى"الصغير" ، بدون أدنى شك استصغارا لقيمته . حتى أهل غرناطة أطلقوا عليه اسم "الزغابي" ، أي بمعنى "المشؤوم" أو "التعيس" ، ومعناهما واضح لا يستحق الشرح...
أبو عبد الله "الصغير" أو "الزغابي" ، كان وريث دولة الطوائف بعد الدولة المركزية وأصبح لكل أمير "دويلة" منفصلة تحكم (بضم حرف التاء) بأمر الحاكم وأهله وذويه ، حتى ولو كانوا أجنة ( جنين) ، في بطون أمهاتهم...
وعلى كل دويلة ولمحافظة عليها أو توسيعها ، كان لابد الاستنجاد بالأعداء على إخوانهم أمراء الآخرين. وليس أي مانع أو حرج من دفع الجزية للعدو المتربص بهم جميعا من أجل دحر والقضاء على الأخ العدو .كانت نتيجة ذلك اليوم الذي أجبر فيه "الزغابي" أو الصغير ، تسليم مفاتيح "غرناطة" لحلفائه بالأمس ...
غادر "الصغير" المدينة بعد تسليم مفاتيحها وهو يبكي وعند وصوله "ربوة" تشرف على مدينة غرناطة توقف و نظر من فوقها طالقا زفرة الحسرة و الوداع على ضياع وطن وتاريخ وعلى يديه انطفأت شعلة الإسلام التي نقلها "الكبار" عبر مضيق جبل طارق...
وتقول الروايات المدونة أن أبو عبد الله قدم مفاتيح غرناطة وهو راكع للملك المنتصر وهو جالس ، قائلا له " لقد سلمتك اليوم مفاتيح لآخر اثر إسلامي في اسبانيا... طالبا منه أن يكون رحيما عادلا لهذا التراث...
ومنذ متى كان المنتصر رحيما بخصمه المنهزم أو بتراثه المندثر . وعندما كان الأمير المنهزم يبكي قالت له أمه "أبكي كالنساء على ملكا لن تستطيع الدفاع عنه كالرجال"...
حتى ولو كان البعض يشكك في مصداقية هذه الروايات وأنها (أي الروايات ) ، مفبركة وتدخل في إطار "نظرية المؤامرة" ، كقصة "زفرة العربي الأخيرة".. .
بمعنى هؤلاء أرادوا التصحيح أن "أبا عبد الله " سلم بمحض إرادته مفاتيح غرناطة في احتفال أقامه على شرفه الملك المنتصر فوق تلك الربوة واستعرض على شرفه فرقة موسيقية صاحبته حتى الشواطئ ووصوله هو وحاشيته لضفة الأخرى. لو كان الأمير المنهزم حيا لكان عليه البكاء كل سنة مرتين ، الأولى فوق "الربوة الزفير" و الثانية على أطلال بغداد...
وأبو عبد الله ومن ورائه أمراء الطوائف أو "الصغار" ، الذين فضلوا لذة الكراسي على حرمة الدين والأوطان واختلط عليهم الأمر والنظر وأصبحوا لا يفرقون بين تحرير و احتلال الأوطان وادخلوا روح الانهزام في نفسية المواطن العربي، وبالتالي عليهم البكاء وهم أموات لعل يخفف عنهم شيئا من غضب يوم الدين . لأن لولا تفريطهم وتسليمهم الأندلس قطعة قطعة للأعداء لما سقط العراق قطعة واحدة ومن قبله القدس ومن بعده الله وحده أعلم...

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي
16.04.2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق