]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عملية "عدل بكرو" من القاعدة؟ أم من القمة..!؟

بواسطة: elmamy  |  بتاريخ: 2011-12-22 ، الوقت: 16:29:35
  • تقييم المقالة:

تكتسي عملية الاختطاف التي جرت شرقي موريتانيا سابقة أمنية خطيرة ومبهمة في ذات الحين، ولا تبدوا أيادي ولا بصمات القاعدة جلية حيالها، فالمركز الإداري "عدل بكرو" يتوفر على مراكز إدارية وأمنية تتمثل في حاكم و مركز شرطة وفرقة للدرك ، وله أهمية حيوية في التبادل التجاري والتنمية الحيوانية التي تعتبر النشاط الأساسي لسكان المدينة ذات الكثافة السكانية العالية مقارنة بالمقاطعة التي يتبع لها إداريا، حيث يبعد 75 كلم عن مقاطعة أمرج في حين لا يبعد عن حدود جمهورية مالي سوى 3 كلم شرقا ، و تعتبر المدينة إستراتيجية وحيوية لخلايا القاعدة المنتشرة في المنطقة. كأغلب مدن الحوض الشرقي الحدودية التي توفر ميدانا مؤاتيا للكر والفر وكذلك التزود بالمؤن بالنسبة لعناصر التنظيم.

الرواية المحلية "لشهود العيان" تقول -من جانبها- بأن خمسة إلى 6 أفراد بزي عسكري احدهم يحمل رتبة ضابط يستغلون سيارة دفع رباعي اقتحموا مقر فرقة الدرك الواقع بالضاحية الشمالية للمدينة المذكورة في حدود الساعة السادسة مساءا واستولوا على بنادق وذخيرة وأعطبوا المركبة الوحيدة التابعة للفرقة الرابضة بعين المكان، كما اختطفوا عنصرا من الدرك يحرس الثكنة في حين انهالوا بالركل على فرد آخرا يرتدي الزي المدني بعد أن ادعى بأنه جاء فقط لزيارة صديقه حيث خلا المكان باستثناء العنصرين آنفي الذكر أثناء عملية الهجوم، الأمر الذي يطرح استفهامات متعددة حول العملية ويرمز إلى تقصير أمني جسيم.

بقلم: المامي ولد جدو

 

من جانب آخر يرى مراقبون بأن المؤتمر الأمني المنعقد مؤخرا بالعاصمة نواكشوط بحضور وزراء دفاع مجموعة 5+5 ودول الساحل المنخرطة في الحرب على التنظيم والذي هدف إلى إيجاد مقاربة أمنية مشتركة للحرب على ما يسمى بالإرهاب في المنطقة، ركز خلاله وزير الدفاع الموريتاني على خطورة دفع الفدية لخاطفي الرهائن -وكانه بذلك يستبق الأحداث- لأن الأموال المدفوعة تمثل برأيه تمويلا حيويا لتنظيم درودكال و جناح مختار بالمختار الضارب والمتنفذ في الصحراء، وكلاهما تنظيمان مسلحان يستهدفان اقتناص الرعايا الغربيين بوجه خاص ولم يسبق لهذه التنظيمات ولا العصابات التي تعمل لحسابها أن قامت بخطف مواطن "مسلم" للضغط على البلدان التي تدخل معها في مواجهات لأنها ببساطة تستهدف الرعايا الغربيين بهدف جني المال واستعراض القوة أمام الرأي العام الدولي، ومن الجدير بالذكر هنا أن مطالبة موريتانيا بعدم دفع فدى للرهائن المختطفين من قبل التنظيم المسلح واجهة انتقادات عديدة لأن القاعدة سبق وأن أعدمت رعايا غربيين تباطأت سلطات بلدانهم في استبدالهم بالأموال وآخرهم الرهينة الفرنسي الذي ذبح لرفض فرنسا دفع الفدية محتجة بأنها تمثل مصدر تمويل لنشاطات القاعدة الإرهابية ، وقد أشارت الصحف الفرنسية للأمر مبرزة أن بلادنا التي طالبت بعدم افتداء الرهائن بالمال غير معنية أساسا بالأمر لأن ضحايا عمليات الاختطاف أو الرهائن هم بالأساس مواطنون غربيون لذلك لم يكن من الوجيه بنظرهم تشدد ولد محمد الراظي في المطالبة بهذا الأمر لأنه لا رهائن موريتانيين لدى القاعدة أو العصابات التابعة لها سوى أسرى الأفكار و الإيديولوجيا الظلامية على حد وصف الإعلام الفرنسي، هذا على الرغم من تطابق الرؤى بين موريتانيا وفرنسا بهذه الخصوص.

كما أن السيناريو الذي تقوم السلطات بعرضه للرأي العام عن الحرب ضد ما تسميه العصابات المسلحة الإرهابية عادة ما يتسم بالمبالغة والغموض خاصة ما تعلق بالعملية الإرهابية التي نجح الأمن الموريتاني في إحباطها وقال بأنها تستهدف العاصمة كتحول نوعي خطير نحو استهداف المناطق الحيوية في البلاد، حيث يرى مختصون أن المتحدث وهو وزير الخارجية الحالي وزير الدفاع سابقا بالغ في كميات المتفجرات التي كانت تحويها الشاحنة المنفجرة الشيء الذي جعل إحدى الصحف الساخرة تعبر عن الموقف بالقول"... "أجاد" السيد الوزير على أية حال"... لأن المؤشرات كشفت توفر معلومات استخباراتية دقيقة أدت لتتبع مسار المهاجمين حتى تم تدمير مركبتهم على بعد 20 كلم من العاصمة وتساءل كثيرون ألم يكن توقيف المهاجمين ممكن قبل ذلك؟

ويتحدث مراقبون أمنيون عن شكوك توحي بتورط لجهات غير معلومة الأمر الذي يشي بأن عملية اختطاف الجندي الموريتاني اعل ولد المختار لا تزال رهينة الغموض -كما هو الضحية تماما- حتى تعلن القاعدة -أو أي جهة أخرى- عن تبنيها للعملية، وذلك لعوامل عديدة كاستحالة خلو الثكنة من عدة عناصر على الأقل للمساهمة في الدعم حيال أي هجوم محتمل، إذا ما علمنا أن المنطقة تقع ضمن الإقليم الأكثر عرضة لهجوم التنظيمات المسلحة، وهناك استنفار أمني معلن كان من المفترض أن يجعل قوات الدرك على أهبة الاستعداد تحسبا لأي طارئ، الأمر الأخر هو قيام المهاجمين باستعراض فلكلوري داخل شوارع المدينة وترديدهم لشعارات تمجد القاعدة وتتوعد الجيش، وهي شعارات ساذجة ومحيرة من قبيل ".. نحن القاعدة عاشت القاعدة "هنا القاعدة" و والويل والثبور للجيش الموريتاني.." فليس من العادة أن تعلن القاعدة عن نفسها بهذه الطريقة الدرامية، وإنما عبر وسائل وقنوات معروفة تعطيها الزخم الإعلامي المطلوب، لأنها ببساطة لا ترغب أن توصم بالميليشيا المسلحة التي تمتهن الخطف والإرهاب، وتعتز بكونها تنظيم عقائدي يعتمد العنف سبيلا لتغيير السلطة، كل ذلك يطرح التساؤل هل كانت العملية من القاعدة؟ أم من القمة؟

المامي ولد جدو


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق