]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صاحبُ الصناعتيْن

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-01-15 ، الوقت: 15:24:12
  • تقييم المقالة:

جلس قرْبَ النَّهْرِ، يتَأَمَّلُ مياهَه الجاريَةَ، وأخذ عوداً جافّاً، وجعلَ يُكسِّرهُ، ويُلقي به عند قدميه، كان ممتلئاً بالضَّجرِ، وتناول حَصْواتٍ وقذف بها تُجاهَ النهر.

عنَّ له أنْ يلْعبَ بالترابِ والماءِ، فخلطهما، وراحَ يشكِّلُ منهما أشكالاً مختلفةً لحيواناتٍ وبشرٍ، استطاعَ أن يَصْنَعَ بعضاً منها جميلةً، وأخرى غيرَ جميلةٍ، وغَمرهُ نشاطٌ مفاجئ، فعكفَ يُرتِّبُ مَصْنوعاتِه، ويضع هذه "فوق" وتلك "تحت"، وآحاداً مغطاةً بالأعشاب، وأخرى عاريةً، وجعل بعضها ممتلئاً ومستوياً، وبعضَها رقيقاً ومُعْوَجّاً.

وكُلَّما وَجدَ نفْسَهُ غيْرَ راضٍ عن بَعْضها بدَّلَ منها، أو قضى عليها نهائيّاً، والتي يرْضى عنها يَحُوطُها بعنايتِهِ الفائقة.

وحين مرَّ وقتٌ نَظرَ إلى مَصْنوعاته جميعاً، فتعلَّقَ بالجميلة، وعافَ القبيحةَ، وفكَّرَ أنْ يَضعَ كلَّ واحدةٍ في مكانِها الملائمِ.

عزلَ الجميلةَ في مكانٍ مُعْشوْشبٍ، وأحَاطَها بالزُّهورِ والنباتاتِ الخضراءَ.

وأوْقدَ ناراً أحْرقَ فيها القبيحةَ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق